الكاتب موسى عباس يوجّه رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء اللبناني

موسى عبّاس  ( لبنان ) – الأحد 28/6/2020 م …
دولة الرئيس



بعد التحية والسلام
عندما تولّيتم مسؤولية إدارة شؤون الشعب اللبناني ، وبعد سماع البيان الذي ألقيتموه بعد تكليفكم  تشكيل الحكومة العتيدة، يومها استبشرنا خيراً بكم وبقيادتكم  خاصةً لأنكم لستم من نادي من لوّثتهم مواقع السلطة بلوثةٍ الفسادً  ولستم ممن ورثوا الكرسي كما ورثوا الأموال والعقارات ولا من الذين تمّ فرضهم من احدى السفارات ولا من دولة وصاية  ، ولأنّ تاريخكم يشهد بنزاهتكم وكفاءتكم.
-ونظراً لأن غالبية اللبنانيين كانوا يتطلعون إلى خشبة خلاصٍ يتمسكون بها حتى لا يداهمهم الغرق .
-ونظراً لأنّ الغالبية العظمى من اللبنانيين يرغبون بالتخلّص من الفساد الذي استشرى وعشعش منذ عشرات السنين ولا يزال في جميع مفاصل جميع السلطات والإدارات  ومن أعلى المراكز حتى أدناها دون استثناء  وذلك معروفٌ للقاصي والداني في الداخل والخارج حتى في التقارير التي ترفعها السفارات إلى الحكومات التي تمثّلها .
-وبعد الخطابات التي سمعناها منكم في مناسبات متعددة وكان آخرها في لقاء بعبدا تلك الخطابات التي تتحدّث بشكل واضح عن مكامن الخلل وعن بؤر الفساد وعن نيّة حكومتكم في مواجهة المفسدين وتهديدكم قبل ذلك بالضرب بيد من حديد  لكلّ من يساهم في إفقار وتجويع الشعب .
-وبعد أن ألمحتَ ومن ثمّ صرّحت جنابكم وعلناً بأنّ المسؤولين عن تدهور الأوضاع الإقتصاديّة والماليّة في الداخل هم :
-السياسيّون  الذين يؤمنّون التغطية والحماية وبالتكافل ل:
– حاكم مصرف لبنان الذي يحفظ أسرار سرقاتهم.
– أصحاب المصارف الذين سلبوا وهرّبوا أموال المودعين وبعضهم من السياسيين .
-محلات الصيرفة الكبيرة .
-وبعد الأحداث التخريبية التي وقعت في بيروت وفي طرابلس والتي تبيّن بحسب تصريحات بعض المسؤولين وعلى رأسهم معالي وزير الداخلية بأنّ وراءها مخطّطون في الداخل والخارج  يهدفون لزرع الفتن واشعال الحروب الأهلية الطائفيّة والمذهبية .
وبعد أن أعلن أحد النوّاب عن إسم أحد المصارف الذي ساهم بشراء الدولار من الأسواق بهدف رفع سعره تنفيذاً لرغبة السفارة الأمريكية .
 ولأنّكم لم تقوموا بأي عمل يردع المتاجرون بقوت الفقراء أو أي محاسبة لأي فاسد ،
وبعد كلّ ذلك لنا الحق كمواطنين وضعنا ثقتنا بكم أن نسألكم :
جردة الحساب حول الآداء الحكومي بإجماله .
ما هي إنجازاتكم منذ تسلّمتم مع حكومتكم  إدارة شؤون الناس؟!
-نعرف تمام المعرفة حجم ما واجهتموه ولا زلتم تواجهونه من أخطبوط السياسيين الفاسدين الذين بعضهم  لا زال في السلطة وبعضهم الآخر خارجها ولكنّهم يحرّكون أدواتهم داخل مفاصل السلطات التشريعية والقضائية والأمنية ويتحكمون بالمراكز المالية بالشركات الإحتكارية  كما يتحكمون بقسم كبير من عامّة الناس طائفيا ومذهبياً ويستغلون الجهل والفقر لتنفيذ مآربهم الدنيئة ، كم أنّ القسم  الأكبر منهم هم مُجرّد أدوات وبيادق تحركّها السفارات لاسيّما سفارة راعي الإجرام  ووكر التجسس في عوكر، كما بعض سفارات روّاد التطبيع مع الكيان الصهيوني تجّار الدّم والمال عبيد ترامب وإيڤنكا ونتن ياهو .
-نعلم تمام العلم حجم الضغوط الهائلة التي تتعرّضون لها  والتي هي معلنة وليست مخفيّة  والتي اعلنها أقزام السياسة والإعلام وبعض تجّار الدين في الداخل كما أعلنتها إدارة المجرم ترامب ويُكررها  وزير خارجيته “بومبيو ” وغيره، وترددها  “سفيرة العنصرية والإرهاب في عوكر”.
– ندرك تماماً أن بعض القيادات السياسية التي تشكّل جزءاً من حكومتكم يُعرقلون مخططاتكم ويقفون في وجه سعيكم للإصلاح ولمحاربة الفساد لأنّهم إمّا جزء من منظومة الفساد وإمّا لأنّه إعتادوا المحاصصة في كل شيء  أو الإثنين معاً.
– نعي أنّكم ورثتم بيتاً متداعي الأركان ولكنكم ارتضيتم أن تكونوا متطوّعين لإعادة ترميمه فماذا أنجزتم؟!
أهم إنجازاتكم :
حُسنَ إدارتكم في مواجهة”ڤيروس كورونا “
وغالبيّة المواطنين يرفعون لوزير الصّحة ولكم القبّعة تحيّة وتقديراً.
لكن هذا الإنجاز ترافق مع تهاوي سريع في الملف الإقتصادي والمالي وأنتم لا تجرؤون على المواجهة الفعلية رغم معرفتكم الأكيدة لكيفية المواجهة ، بل على العكس هددتم وتوعدتم ولكن صدق المثل الذي يقول :
“سمعنا رعداً وبرقاً ولكن لم نرى حتى رُذاذاً
نعم لم تتجرؤوا  على إتخاذ ولو إجراء وحيد يعيد الثقة بكم ويستعيد جزءًا من هيبة الدولة التي داسها “حيتان السياسة والمال” وبدلاً من ذلك خضعتم لمقولة  كبار  السياسيين بأنّ الإجراء الفعّال الذي كنتم على وشك اتخاذه سيؤدي إلى إرتفاع سعر الدولار  وإنهيار الإقتصاد وخراب البلد، وها هو سعر الدولار  يأكل ما تبقى من الأخضر واليابس علماً أنّكم لم تقدموا  على إقالة حتى موظّف بسيط متهم بالفساد كما لم تفعلوا شيئاً  للَجمِ التدهور سوى التهديد والوعيد دون تنفيذ.
دولة الرئيس
في زمن ما يُسمى “الوصاية السورية على لبنان وزمن سيطرة المنظمات الفلسطينية وأحزاب الحركة الوطنية على بيروت الغربية” وبالتحديد في العام 1981 كانت السيارات المفخخة تنفجر في احياء العاصمة بيروت بشكل شبه يومي وتقتل وتجرح المئات ، ولم يكن ليجرؤ أحد على إعلان من وراء تلك العمليات الإجرامية التي كانت عبارة عن محاولة تركيع أطراف مهيمنة لأطراف أخرى ، وحدث أن إنفجرت سيارة في منطقة جامعة بيروت العربية ذهب ضحيتها العشرات ، وفي اليوم التالي صدرت إحدى الصحف وفيها مقال للمحامي الشهيد “تحسين الأطرش” بعنوان:
” ألن يجرؤ  أحد على الإعلان عن من يقف خلف تلك التفجيرات” (تقريباً هذا هو العنوان).
ووجّه هو الإتّهام الصريح لجهة من الجهات التي كانت تهيمن على الساحة، وطبعاً كلّفه ذلك المقال حياته وتمّ اغتياله .
 إنّما أوردت ذكر تلك الحادثة فقط لأقول أنّ قول الحقيقة يتطلب جرأة حتى ولو كانت ستؤدي إلى الشهادة ، مع العلم أنّني بالعكس أتمنى لكم العمر المديد مع موفور الصحّة .
وبكل وضوح  يا دولة الرئيس نقول لكم أمامكم خياران لا ثالث لهما :
فإمّا أن :
-تتداركوا الأمر قبل فوات الأوان وتتخذوا القرارات الصائبة ومهما كان الثمن ، وتطردوا اللصوص من الهيكل مهما كان موقعهم وحجم سلطانهم وتجبروهم على إعادة ما سلبوه ونهبوه من أموال الخزينة ومن أموال المودعين وأيّاً كان داعمهم من الداخل والخارج ،حتى لو  كانت  دولة الإجرام الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تخفي مساندتها للصوص والفاسدين وتعلن بكل وضوح أن ثمن عودة الأوضاع إلى الإستقرار هو  “سلاح المقاومة” .
والشعب سيدعمكم وسيحميكم  و حينها سنفتخر ونقول أنّ لدينا  رئيس وزراء أهم من  رئيس وزراء ماليزيا “مهاتير محمّد “ومن جميع الذين حاربوا الفساد في بلادهم ، نعم  أهم لأنّه جابه خطر الفتن الطائفية والمذهبية ومافيات المال والسياسة والدّين” .
-وإمّا أن ترحلوا وبسرعة قبل انفلات الأمر إلى ما لا يُحمد عقباه وتتحملوا وزر  اندلاع الفتن كما  يسعى إليه وكر الإستخبارات في عوكر وفي بعض السفارات الأعرابية المتصهينة وعبيدهم  من صهاينة الداخل الذين لا همّ لهم سوى تحميل أشرف الناس الذين بدمائهم سيّجوا حدود الوطن وزر  فسادهم ولصوصيتهم وإجرامهم .
لذا اقتلِعوا  أنفسكم قبل أن يقتلعكم غضب الفقراء وهذه المرّة “الفقراء الحقيقيون” وليسوا ممن يبيعون كرامتهم ووطنهم ودينهم  فيحرقون ويخرّبون “ويشتمون المقدّسات الدينية  “مقابل خمسون ألفاً من الليرات المتهالكة كما صرّح به أحد وزرائكم من على إحدى شاشات التلفزة.
دولة الرئيس 
سُمِيتُم حكومة الإستشهاديين
لذا
“واجهوا أو ارحلوا قبل فرات الأوان  وقبل أن يخرج من لن يجد غداً قوت يومه عليكم وعلى اللصوص  القابعين في الأبراج العاجيّة شاهراً سيفه”، وحينها سوف “يسبق السيف  العذل”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *