العقيدة العسكرية النووية الروسية لماذا الان؟ / كاظم نوري

الثالوث النووي الروسي أو القوة الاستراتيجية الضاربة | RT Play ...

كاظم نوري ( العراق ) – الأربعاء 3/6/2020 م …




منذ فترة ليست بعيدة والحديث يجري عن العقيدة العسكرية الروسية النووية فقد كان اول من تحدث عن ذلك الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية عندما اكدت زاخاروفا المتحدثة باسم الوزارة  ان اية دولة توجد  على اراضيها صواريخ امريكية تستهدف اي مدينة روسية فان الرد الروسي سوف يكون نوويا وفق العقيدة الروسية.

قبل ذلك تحدث اكثر من مسؤول روسي رفيع عن الموضوع ذاته حتى الرئيس فلاديمير بوتين الذي اعتاد ان لا يتطرق الى هذا الموضوع تاركا الامر للقادة العسكريين  قال مرة ان اي حرب نووية قدتنشب تعني  هلاك البشرية والانسانية جمعاء بمعنى ان لامنتصر في مثل هذه الحرب.

رغم كل  هذه الرسائل الروسية الصريحة والواضحة  التي توجه الى ” واشتطن ” وعلى ارفع المستويات  تواصل الولايات المتحدة نهجها العدواني فقد اتخذت قرارا  بنصب صواريخ حاملة اسلحة نووية” على غواصات تابعة للجيش الامريكي اطلقت عليها” محدودة التدمير النووي” اي ربما تستهدف مدينة محددة بعينها  مثلما فعلت ذلك خلال الحرب العالمية الثانية عندما قصفت مدينتي هيروشيما وناغاراكي  اليابانيتين  ليات الرد الروسي اي مدينة روسية تتعرض لضربة عسكرية سيكون الرد نوويا شاملا.

الولايات المتحدة تمصلت من اتفاقية السماء المفتوحة دون ان تشعر موسكو بذلك وهي اتفاقية تهدف الى مراقبة التسلح لدى الدول بمشاركة اكثر من 30 دولة بضمنها روسيا  كما  ان واشنطن لم ترد على طلبات روسية تتعلق بتمديد اتفاقية ” ستارت” الموقعة بين الجانبين والتي من  المقرر ان ينتهي مفعولها العام  المقبل والمتعلقة بالصواريخ متوسطة وقصيرة المدى في اوربا  رغم الحاح موسكو التي سئمت عدم الاكتراث الامريكي بهذا الشان.

 بل ان واشنطن اجرت مؤخرا تجربة نووية جديدة لم تعد هناك حاجة لها لكن الهدف منها هو استفزاز موسكو الى جانب الاستفزازات المتكررة من قبل طيران التجسس الامريكي  قرب الحدود الروسية بالتنسيق مع ” دول حلف ناتو” الذي بات يجري المناورات العسكرية بالقرب من حدود روسيا خاصة في مياه بحر البلطيق وفي دول مثل لتوانيا واستونيا ولاتفيا فضلا عن الوجود الامريكي في رومانيا وبولونيا. وحتى قاعدة حميميم الروسية في سورية هي الاخرى  لم تسلم من محاولات تجسس الطيران الامريكي.

وجاء الرد الروسي الحاسم  على لسان الرئيس فلاديمير بوتين عندما اقربداية هذا الشهر اسس سياسة روسيا في مجال الردع النووي.

ورد ذلك في مرسوم جمهوري تم نشره على موقع المعلومات القانونية من اجل ضمان تنفيذ سياسة الردع النووي للدولة. وشدد المرسوم على ان سياسة الدولة في  مجال الردع النووي ذات طبيعة دفاعية لكن يمكن تحديد اسسها على” العوامل الخارجية والداخلية”.

هل هناك اكثر من هذا الوضوح  الروسي الذي يقابل بغموض امريكي وتهرب من المسؤوليات والتملص من الاتفاقيات؟؟

ولاتزال موسكو تحتفظ بالحق في توجيه ضربة نووية اما ردا على هجوم مماثل او في حالة وجود تهديد لوجود الدولة.

وتعتزم ايضا تنفيذ الردع النووي ضد الدول والتحالفات التي تعتبرها خصما محتملا ولديها  امكانات  نووية.

وحددت الوثيقة القانونية  المخاطر الرئيسية لروسيا بامتلاك الدول اسلحة نووية وانواع اخرى من اسلحة الدمار الشامل والانتشار غير المنضبط للاسلحة النووية ونشر اسلحة نووية على اراضي دول غير نووية او نشر اسلحة هجومية في دول اخرى او نشر انظمة الدفاع الصاروخي والضربات في الفضاء او حتى حشد القوات قرب حدود روسيا.

ويهدف الردع كما ورد في الوثيقة الى توعية الطرف الاخر بحتمية الانتقام في حال حدوث اي عدوان من جانبه.

لقد قطعت روسيا الطريق على الولايات المتحدة التي تتحدث عن ضربة نووية” محدودة تستهدف مدينة  ظنا منها ان ” سيناريو هيروشيما او ناغازاكي” مع اليابان  سيكون ساري المفعول مع روسيا هو الاخر فكان الرد الروسي واضحا ووفق قانون وقعه الرئيس بوتين الذي ستكون بيده مفاتيح الحقيبة النووية مثلما كان القانون رسالة واضحة للدول الاخرى التي تواجد على اراضيها اسلحة تووية امريكية سواء كانت في اوربا او مناطق اخرى من العالم .

روسيا اعلنت عن كل هذه التفاصيل الان وعن عقيدتها  النووية بعد ان شعرت ان الولايات المتحدة اخذت تتخبط في سياستها في الوقت الراهن مثلما كانت تعلم موسكو مسبقا  ان هرولة واشنطن بتوسيع حلف ناتو العدواني شرقا  بعد  انهيار الاتحاد السوفيتي  عام 1991 وضم دول مغموره الى عضويته خاصة دولا مجاورة الى روسيا واقامة الدرع الصاروخية الامريكية في اوربا على اراضي دول كانت منضوية تحت لواء الاتحاد السوفيتي وانسلخت عنه مثل رومانيا والجيك بحجة التصدي للصواريخ الايرانية الهدف من وراء كل ذلك محاصرة روسيا التي كانت هي الاخرى تعد العدة بالتصدي للتحركات الامريكية في اوربا من خلال انتاج اسلحة  وصواريخ ومنظومات دفاع جوي  متطورة جدا اذهلت   الولايات المتحدة بل  فاجات بها  حتى حلفاء واشنطن في القارة الاوربية وغيرها من مناطق العالم .

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *