حرب باردة بين أمريكا والصين … وقودها الإسلام السياسي / أسعد العزوني

المجد للكويت / أسعد العزوني – الأردن العربي | عربي الهوى , أردني ...

أسعد العزوني ( الأردن ) – الخميس 28 / أيار ( مايو ) / 2020 م …




أن يصف الرئيس الأمريكي  ترمب الصين بالدولة الشيوعية ،فإنه يحيل الصراع معها إلى الحالة العقدية،أي أنه يعلن الحرب الباردة معها ،في إعادة لحقبة الصراع بين  أمريكا الرأسمالية والإتحاد السوفييتي السابق الشيوعي بطبيعة الحال ،والتي إنتهت بهزيمة السوفييت في أفغانستان ،وآلت إلى تفكيك الإتحاد السوفييتي ،وتربع أمريكا على عرش العالم ،بفضل الإسلام السياسي الذي نسي أو تناسى أن هناك إحتلالا ‘حلاليا في فلسطين والقدس .

هناك عامل مشترك بين الحرب الباردة بين أمريكا والإتحاد السوفييتي السابق ،والحرب الباردة المقبلة بين أمريكا والصين”الشيوعية”،وهي أن الإسلام السياسي سيبقى هو الوقود لمثل هكذا حروب إمبريالية مغلفة بالغلاف العقدي الديني،وهنا تكمن الكارثة ،لأن الإسلام السياسي لا يرعوي  عن تحالفاته القاتلة بالنسبة لنا،وإنحيازاته المشبوهة للإمبريالية التي لا تكن للإسلام أي ود،ولذلك نراهم يتباكون على مسلمي الإيغور الصينيين الذين   تعبث بهم أمريكا وتحرضهم على الإنفصال عن وطنهم الأم.

كانت أفغانستان هي الفخ الذي نصب للسوفييت ،علما أن دخول الجيش السوفييتي لأفغانستان كان بطلب رسمي من الرئيس الأفغاني آنذاك بابراك كارمل،واليوم فإن الفخ المنصوب للصين هو جماعة الإيغور المسلمين في إقليم شيانج بوسط الصين،الذين نسجت معهم أمريكا خيوط الغدر وحرضتهم على حكومتهم المركزية وزرعت في رؤوسهم أفكارا جهنمية إنفصالية ،وصدقوا أن أمريكا معنية فعلا بحقوق الإنسان.

منذ فترة ونحن نشهد الضخ الإعلامي الأمريكي يتدفق بدون حساب ويتباكى على واقع ومصير مسلمي الإيغور في الصين ،ويسلط الأضواء على معاناتهم ،ويضخم إجراءات الحكومة المركزية ضدهم،والغريب في الأمر أننا  قمنا بدور الصدى لهذا التضليل وبتنا نردد هرطقات أمريكا،حتى ان البعض تشفى بإنتشار كورونا في مدينة ووهان الصينية ،وعزا ذلك إنتقاما من الله  لمعاناة الإيغور.

يبدو أن الإسلام السياسي ومن لف لفيفه لم يسأل نفسه :لماذا لم تتحرك أمريكا ضد حرب الإبادة التي تعرض لها مسلمو الروهينغا في ميانمار ،ولماذا حصلت رئيسة ميانمار التي قادت حرب الإبادة تلك على جائزة نوبل للسلام؟  ولماذا قدم ترمب الحريص على مشاعر المسلمين القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين هدية على طبق من ألماس ليهود، كي تكون عاصمتهم الأبدية التي يستقبلون فيها “مخلّصهم”ليشن حرب هرمجيدون ضد المسلمين؟

آن للإسلام السياسي بكل تشكيلاته أن يعي أنه حصان طروادة الإمبريالي لتدمير الأمة وتشويه الإسلام ،بحجة أنهم أهل كتاب ويجوز التحالف معهم ضد المشركين،وعليهم التوقف عن هذا العبث ،فهم ليسوا وكلاء الله على الأرض بل وكلاء الشيطان الرجيم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *