حركة طالبان تفرض هدنة على واشنطن في افغانستان / كاظم نوري

نتيجة بحث الصور عن مقاتلو طالبان

كاظم نوري ( العراق ) – السبت 15/2/2020 م …




المعروف عن الولايات المتحدة بسبب غطرستها وعنجهيتها انها عندما تفاوض طرفا ما دولة كانت او منظمة او اي جهة اخرى  في ذهنها   شيئ واحد فقط  هو الحصول على المكاسب سواء كان ذلك مشروعا او غير مشروع لانها لاتؤمن عندما تتحاور مع الخصم بسبب تعاملها الاستعلائي مع الاخر سوى ب” اتريد ارنب اخذ ارنب  اتريد غزال اخذ ارنب”.

 حاولت ذلك في حوارها مع حركة طالبان في افغانستان وفشلت رغم اللقاءات المتكررة بين الجانبين جراء اصرار حركة طالبان على سحب القوات الامريكية والقوات المتحالفة معها من افغانستان  ومع  كوريا الشمالية كدولة حصل الشيئ نفسه لكن  بيونغ يانغ وزعيمها الشاب الذي تربى في كنف اجداده امثال الزعيم الكوري  كيم ايل سونغ باني مجد كوريا اختط طريق اجداده وتعلم منهم كيف يتعامل مع الولايات المتحدة ولديه خزين من المعلومات عن الاعيب واكاذيب سادة البيت الابيض وعدم وفائهم بما يقطعون على انفسهم من تعهدات دولية وثنائية .

 ورغم اشادات الرئيس الامريكي دونالد ترامب بذكاء زعيم كوريا الشمالية وامتدحه مرات عديدة بعد قمتين جمعتهما  لكن ذلك لم يثن الرئيس الكوري الشمالي عن التمسك بموقفه الصلب ازاء الاعيب واشنطن وطلب منها اكثر من مرة  التعهدبرفع الحصار عن بلاده كما طالبها استبدال وزير الخارجية بومبيو  الذي كان يراس الوفد الامريكي المفاوض نظرا لمواقفه المتطرفة وتصريحاته الاستفزازية  التي كان يستخف بها من كوريا وقيادتها.

 الولايات المتحدة  هذه بعد لقاءات مكوكية في العاصمة القطرية الدوحة مع وفد حركة طالبان اعلنت عن هدنة او سمتها الولايات المتحدة ” اتفاق خفض التصعيد”  بين الجانبين الامريكي وطالبان  بعد قرابة  اكثر من عقدين من السنين من الحرب  عقب احتلال افغانستان جندت معها معظم الدول الاعضاء في حلف ” شمال الاطلسي ” ناتو” العدواني لكنها اضطرت بعد فشلها بل ” هزيمتها ان تجلس مرات عديدة مع ممثلين عن حركة طالبان لنسمع بعدها عن هدنة تمهيدا لتنفيذ اتفاق بين الجانبين لم تعرف تفاصيله بعد لكن طالبان وفي اكثر من مرة تفشل فيها المفاوضات تؤكد على الانسحاب الامريكي العسكري من افغانستان قبل كل شيئ.

وبصرف النظر عن تفاصيل الاتفاق ” اتفاق الهدنة” اما يعد ذلك هزيمة للولايات  المتحدة بعد اكثر من عقدين من الحرب الطاحنة شبيهة بهزيمتها في فيتنام جمعت خلالها كل حلفائها في ” تاتو”؟

  الامريكان اطلقوا مسمى “اتفاق خفض العنف” على اتفاق الهدنة مع طالبان وخفض العنف مصطلح تحاول واشنطن التلاعب بمعناه باعتبار ان حركة طالبان تمارس العنف طيلة عقدين من السنين لكن القوات الامريكية وجنود قوات ناتو موجودة وبالالاف في افغانستان بصفة” رسل انسانية” ودعاة سلام وان الذي تسقطه الطائرات الامريكية على افغانستان من قنابل وصواريخ لايدخل ضمن ” اعمال العنف” وان 1500 صاروخ وقنبلة اعترفت وزارة الدفاع الامريكية ” البنتاغون” مؤخرا بالقائها على افغانستان بفترة محددة كانت ” محشوة بالزهور” وليس بالمواد المتفجرة والسامة التي قتلت الالاف  من الافغان الابرياء في حرب دموية متواصلة لعقدين من السنين استطاعت طالبان خلالها ان ترغم عتاة البيت الابيض بالجلوس على طاولة المفاوضات مما  يعني اقرارهم بالفشل والهزيمة  في تلك الحرب امام الحركة.

حركة طالبان ليست ساذجة لانها تعرف جيدا ان الولايات المتحدة لايؤتمن جانبها وان ماهو مدون على الورق يجب ان يطبق عمليا كما انها لاتعول على تصريحات المسؤولين الامريكيين فهناك تجارب عديدة تؤكد  ان المسؤولين الامريكيين اشخاص لايمكن تصديق ما يقولون.

  في سورية مثلا كم من المرات تعهدت الولايات المتحدة وعلى لسان حتى رئيسهم  الكذاب ترامب بسحب قواتها من سورية لكن هذا لم يحصل بل استبدلت تلك القوات بقوات اخرى وعززتها بمعدات عسكرية جديدة .

 هذه الاكاذيب استفادت منها حركة طالبان مثلما استفادت منها كوريا الشمالية الى جانب تنصل واشنطن من المعاهدات والاتفاقيات الدولية وقد تجسد ذلك بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق البرنامج  النووي الايراني ومن  معاهدات موقعة مع الاتحاد السوفيتي تتعلق بحظر استخدام الصواريخ متوسطة المدى.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *