الرئيس الفرنسيّ ماكرون ارتكَب خطيئةً كُبرى في حَقِّ المُسلمين.. ولهذهِ الأسباب نُطالبه بالاعتذار دون تردّد

افتتاحية موقع ” رأي اليوم ” ( الأربعاء ) 9/10/2019 م …

ارتكب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطيئةً فادحةً اليوم عندما تعهّد بشَنِّ “معركةٍ دون هوادةٍ” في مُواجهة “الإرهاب الإسلامي” خلال مُشاركته في مراسم تكريم أربعة من عناصر الشّرطة قُتِلوا في هُجومٍ شنّه الشّرطي ميكايل أربون الذي تحوّل إلى الإسلام قبل عَشر سنوات وتبنّى أفكارًا مُتشدّدةً.




ارتكاب الخطيئة لا يتمثّل في استخدام الرئيس الفرنسيّ تعبير “الإرهاب الإسلامي” الذي لا ينطوي على نوازعٍ عنصريّةٍ فقط، وإنّما التّحريض أيضًا على الديانة الإسلاميّة، وملايين المُواطنين الفِرنسيين الذين يعتنقونها، ويتّصفون بالاعتدال، ويُدينون كُل من يرتكِب جرائمه، أيّ الإرهاب، بغضِّ النّظر عن دينهِ وأصلِه.

الرئيس ماكرون لا يقول “الإرهاب اليهودي” وهو يُتابع المجازر التي ترتكبها القوّات الإسرائيليّة في قِطاع غزّة، رُغم أنّ قانون المُواطنة الذي أقرّه البرلمان الإسرائيليّ (الكنيست) أزال الفصل بين الديانة اليهوديّة والمُواطنة الإسرائيليّة، واعتبر أنّ فِلسطين المحتلّة هي أرض لليهود فقط في واحدة من أبشع السّوابق العُنصريّة في التّاريخ.

الرئيس ماكرون لم يصِف المجازر التي ارتكبتها القوّات الأمريكيّة في العِراق، وما زالت ترتكبها في أفغانستان وليبيا بـ”الإرهاب المسيحيّ” أيضًا.

إذا كان هُناك طرف أيّد الإرهاب ودعمه في سورية فهو الحُكومة الفرنسيّة التي سانَدت الجماعات المُسلّحة و”المُتشدّدة” إسلاميًّا حسب تعبيره، ودرّبتها وسلّحتها لـ”الجهاد” في سورية لإطاحة النّظام هُناك، وكان الرئيس الفرنسيّ فرانسوا هولاند، ونظيره رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون هُما الوحيدان اللّذان ذهَبا إلى بروكسل لاستِصدار قرار من الاتّحاد الأوروبي برفع الحَظر عن إرسال السّلاح لسورية من أجل هذا الغَرض.

من ارتكب الجريمة وقتل عناصر الشّرطة الأربعة هو فرنسي، اعتَنق الإسلام لأنّه دين التّسامح والمُساواة، وعَمِل في المُخابرات الفِرنسيّة، وحصَل على تصريح أمني من أعلى المُستويات، وعلى هذهِ السّلطات البحث عن الدّوافع الحقيقيّة التي دفعته للإقدام على العمَل الإرهابيّ في حق زُملائه لا إلحاق التّهمة بالمُسلمين، واللُّجوء إلى “التّعميم”.

عندما تعرّض مقر مجلة “شارلي إبدو” الفرنسيّة السّاخرة إلى عُدوانٍ إرهابيٍّ نفّذه فِرنسيّون مُسلمون هرَع العشَرات من الزّعماء والوزراء العرب والمُسلمين إلى باريس للتّضامن مع ضحايا هذه الجريمة وإدانتها، ولكن عندما جرى ارتكاب مجزرة كرايستشيرش في نيوزيلندا وعددهم 55 شَخصًا، لم يذهب الرئيس ماكرون أو أيّ زعيم غربيّ للتّضامن مع هؤلاء الضّحايا وأُسَرِهِم والمُشاركة في تشييعهم لأنّهم فقط مُسلمون.

نُطالب الرئيس ماكرون بالاعتذار لكُل الفِرنسيين والمُسلمين منهم خاصّةً، سواءً داخل فرنسا أو خارجها، بسبب خطيئته هذه التي لم تَكُن زلّة لسان طارئة، وإنّما كشَفت عن نوايا عُنصريّة مرفوضة في فرنسا، بلد الحريّات والمُساواة، أو هكذا نعتقد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *