أشياء بسيطة تسمّى وطنا / فاطمة دالي

فاطمة دالي ( المغرب ) – الجمعة 27/9/2019 م …
الوطن كلمة من ثلاثة حروف تختزل كلّ الاشياء
البيت ..العائلة ..الارض ..رائحتها ، الصباح.. المساء الفصول باعدادها ..السماء باختلاف الوانها.. بل انّها تختزل ما ابعد من ذلك




ان تخرج باكرا و تتجوّل في ازّقة مدينتك وشوارعها
ان تشعر بانّ هذا الصباح هو لك وهذه الشوارع هي انت و هذه الازّقة هي ازّقة قلبك

اوّل من ترى في شوارع مدينتك المسؤول على نظافتها ينظّف ما افسده احدهم البارحة قد يكون هذا الاحدهم مسؤولا ما استيقظ صباحا ما يرتشف قهوة ما و يتصفّح جريدة ما ويقرأ اطنابا ما عن نفسه.

الوطن هو البائع المتجوّل بعربته يقدّم بضاعته بابتسامة يطلق النكات فتضطرّ للتوقّف لانّك تحبّ النكات وتشتري نكتة وابتسامة بثمن بخس هو يفرح لانّه ربح المال وانت تفرح لانّك ربحت ابتسامة

وهو سائق التاكسي الذّي يحملنا الى وجهتنا يشاركنا الحديث يضحكنا يقدّم لنا نصيحة مجانية ولا يعير اهتماما اذا اخذناها بعين الاعتبار ام لا

الوطن هو امرأة مسنّة تقطع الطريق فتهبّ لمساعدتها واخرى حبلى لا تقدر على حمل نفسها من الاعياء فتسرع لنجدتها توقف لها سيارة اجرة و توصي السائق بها خيرا

الوطن هو مراهقان يتخاصمان فتتدخّل لايقافهما فيتراجعا عن ذلك و تكمل معهما الطريق محاولا
اقناعهما بلا جدوى ما يفعلانه تحدّثهم عن أشياء جميلة يمكن ان يفعلاها معا كأن يستمتعا بالموسيقى او بمطالعة كتاب او مغازلة فتاة .

الوطن هو الامّ تصحب ابناءها الى المدرسة تستوقفك لتحدّثك عن الاشياء التي تقوم بها على امتداد يومها تلقي عليك متاعبها تسمعها و تخفّف عنها وتقدّم لها نصيحة وانت تعلم انّها ليست بحاجة لاكثر من ان تسمعها

الوطن جارك السبعيني يخرج صباحا يلقي عليك تحيّة وابتسامة تحيّيه بكلّ الفرح الصباحي وتبتسم

الوطن هو ذلك الفضولي الذي نسمّيه “متطفّلا” الذي يتدخّل في شؤوننا بدون اذن منّا الذي يسأل كثيرا و يتحدّث كثيرا و “ينبش” كثيرا ذلك الذي يغضبنا احيانا واحيانا اخرى يضحكنا بأسئلته التي لا تتوقّف

الوطن هو النّسوة يتمارين في اعداد الفساتين التي يمتلكن اللاّتي يحلو لهنّ الحديث عن ازواجهنّ وعن علاقاتهنّ الاكثر حميميّة يضحكن خجلا كأنّها المرّة الاولى التي يدور فيها هذا الحديث أو كأنّهن تزوّجن البارحة

الوطن هو أطفال الحيّ المزعجون وهم يلعبون الكرة في شارع لا يتعدّى عرضه متران فتطردهم أحيانا وأحيانا أخرى تتركهم يلعبون لانّك تعلم ان لا مكان آخر بوسعهم اللّعب فيه

الوطن هو سكّير الحيّ معلّمه وحكيمه يحترمه الجميع يحكي حكايات شبابه يخبرك بأنّك لم تحيا مثله ولن تحيا يتنهّد ويزفر يرمقك بنظرة شفقة لانّك صفر التجارب تضحك فيغضب ثمّ يضحك تحبّه لانّك تعيش حكاياته

الوطن هو الحبيب الذي يذرع الشارع ذهابا وايّابا ليرى حبيبته ينتظرها في نهاية الزقاق يتغازلان قليلا يمسك يدها تجذبها و تجبره على الذّهاب فيتعنّت تضحك فيضحك ووراء الضحكات تختبئ الف أمنية

الوطن هو نحن
هو هذه الاشياء البسيطة
هذا كلّ ما نملكه في الوطن
ان تحبّ هذه الاشياء البسيطة ان ترى فيها وطنا
ان لا ترغب في شيء اكثر من ان تستمرّ
ان تحبّ وطنا على بساطته ذلك هو الوطن

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *