هل يتم وقف الانتحار في الاردن / م . هايل العموش

المهندس هايل العموش ( الأردن ) الخميس 15/8/2019 م …



“الانتحار لم يعد حالة فردية في الأردن، بل قضية أساسية يجب الحديث عنها دائماً للتوعية منها قبل أن تتحول إلى ظاهرة،حالات الانتحار إلى ازدياد خلال السنوات الأخيرة”، ومن هنا فان التحذير من ازدياد حالات الانتحار في الأردن ينطلق من أسس علمية..

تسجّل في الأردن حالة انتحار واحدة كل ثلاثة أيام. وتشير إحصائيّات رسمية حكومية إلى تسجيل 80 حالة انتحار حتى نهاية يونيو/ حزيران الماضي. وتكشف إحصائيّات مديرية الأمن العام أنّ حالات إنهاء الحياة تتزايد خلال السنوات الأخيرة في البلاد. عام 2012، سجلت 86 حالة وارتفعت الحالات عام 2013 إلى 108، وبلغت عام 2014 مئة حالة، وازدادت عام 2015 إلى 113 حالة، و120 عام 2016. وارتفعت إلى 130 عام 2017.

وخلال عام 2018، توزّعت حالات الانتحار على مختلف مناطق المملكة. إلا أن جسر عبدون، أحد معالم مدينة عمّان العاصمة، شهد خمس حالات انتحار وخمس محاولات. وشهد العام الماضي محاولة انتحار غريبة حين حاول عجوز عمره 100 عام الانتحار إثر خلاف مع زوجته..

وهذه الارقام هي الحالات المبلغ عنها فقط حيث ان هناك العديد من حالات الانتحار ومحاولات الانتحار التي لا يتم التبليغ عنها لان الانتحار يعتبر وصمة عار من الناحية الاجتماعية كما أنه محرم شرعا لذا يلجأ الكثيرون الى التستر على تلك المحاولات خوفا من العار وتجنبا للمساءلة القانونية

وعلى الرغم من انها لم تصبح ظاهرة بعد، الا ان ازدياد عدد حالات الانتحار وعدد محاولات الانتحار بشكل لافت للنظر اصبح يستدعي الوقوف على هذه المشكلة وعلى اسبابها، والبحث عن كيفية الحد منها قبل ان تتحول الى ظاهرة يصعب ايقافها.

وتشير التقارير ان طرق الانتحار تنوعت بين الشنق والحرق واطلاق الرصاص والقاء النفس من ارتفاع شاهق و التسمم بمختلف انواعه،.

محللون نفسيون وخبراء علم اجتماع، عزوا أسباب محاولات الانتحار المتزايدة خلال الأعوام الخمسة الماضية إلى العامل الاقتصادي وتأثيره على الفرد، وعلى قدرته لخلق فرص عمل تمكنه من تحقيق الاكتفاء المعيشي وبأن الانتحار يقسم لأنواع فبعضه يكون بدافع الخلاص، وآخر يكون بدوافع انفعالية، وظروف مؤقتة تطرأ على حياة الفرد، فتجعله يقدم على الانتحار بسبب يأسه من تحسين حياته، أو حل مشاكله،

واشار خبراء ان الذين يصلون الى مرحلة الانتحار يفتقدون في الاغلب الدعم الاجتماعي والاسري ويعانون من ضعف الخصائص الشخصية مثل القدرة على التعامل الايجابي مع الضغوط وادارتها والقدرة على حل المشكلات
ولكن هل فكرنا يوماً كيف ننقذ أنفسنا؟

تكمن المشكلة في مجال الصحة النفسية في الأردن، بارتفاع التكلفة العلاجية للمرضى، والاستشارة النفسية لدى الطبيب الخاص، وفي حال لجأ الفرد لمراجعة المراكز الحكومية أو المستشفيات، فإن الأعداد الهائلة قد تحيل دون السماح له بأخذ حقه في الاستشارة العلاجية، وعدد كبير من هؤلاء المحاولين، يعبرون عن صرخة احتجاج بداخلهم تدفعهم للاقدام على هذا الفعل، التي يرجعها عدد كبير من الحالات ، إلى صعوبة الأوضاع الإقتصادية، وعدم قدرتهم على تأمين لقمة العيش، ما زاد الإحباط في داخلهم.

“العوامل الاقتصادية، منها الفقر والبطالة، والعوامل الاجتماعية المرتبطة بالزواج والأسرة، وإدمان المخدرات والانتشار الواسع لهذه الموادّ في الفترة الأخيرة، من الأسباب الرئيسية لارتفاع نسب الانتحار في الأردن”. مع ملاخظة أن الأمراض النفسية تتسبّب بنحو 25 في المئة من حالات الانتحار في العالم، كالاكتئاب وغيره.

نسمع عن حالات غرق أو وفاة بسبب جرعة زائدة من الأدوية أو المخدرات، أو أثناء تنظيف السلاح وغيرها. “لكنّ الخوف من الوصمة الاجتماعية يدفع أهالي الضحايا إلى الصمت”.

وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 69 % من أعداد المنتحرين كانت لديهم ضغوط اقتصادية قاسية من فقر وبطالة، ويفسر الباحثون ذلك بأن القلق والكآبة وعدم الاستقرار يزداد بين العاطلين، بل ويمتد هذا التأثير النفسي على حالة الزوجات، وأنّ هذه الحالات النفسية تنعكس سلبياً على العلاقة بالزوجة والأبناء، وتزايد المشاكل العائلية.

وترى أغلب التحليلات ان السبب الرئيسي في هذه المشاكل بين العاطلين عن العمل، هو الافتقار الى المال، وعدم توفره لسد الحاجة، وبناءً على ذلك فإن تعطيل الطاقة الجسدية بسبب الفراغ، لاسيما بين الشباب الممتلئ طاقة وحيوية ولا يجد المجال لتصريف تلك الطاقة، مما يؤدي الى أن ترتد عليه تلك الطاقة لتهدمه نفسياً مسببة له مشاكل كثيرة قد تنتهي بقرار التخلص من الحياة. وهو ما يفسر العلاقة بين الجانب النفسي من الانسان، وبين توفر الحاجات المادية، وأثرها في الاستقرار والطمأنينة، وأن الحاجة والفقر يسببان الكآبة والقلق وعدم الاستقرار، وما يستتبع ذلك من مشاكل صحية معقّدة، كأمراض الجهاز الهضمي والسكر، وضغط الدم، وآلام الجسم،

وحول كيفية الحد من هذه المشكلة هناك بعض الاقتراحات :-

1-يجب ان يكون هناك جهود متكاتفة لمعالجة ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتوفير فرص العمل

2- توسيع مظلة التأمين الصحي للمرضى النفسيين خاصة في ظل ارتفاع كلفة علاج المرض النفسي للسيطرة على
الأمراض النفسية والتي تؤدي مع عوامل اخرى الى ازدياد حالات الانتحار.

3-ان يكون هناك تعاون بين الجهات التي تتعامل مع موضوع الانتحار.

4- ان تكون هناك استراتيجية واضحة لمعالجة هذه الظاهرة قبل ان تتنامى.

5- ووضع برامج ثقافية واعلامية واجتماعية ونفسية تنفر من الانتحار.

6- انشاء مركز لمعالجة محاولي الانتحار.

7- ضبط عملية انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من الاهل والمدرسة لانها اصبحت بشكل كبير تودي إلى
العزلة عن العائلة خاصة من قبل الشباب والاطفال ، ويعيش الفرد في عالم افتراضي يؤدي إلى تفكك اجتماعي وأسري، إضافة إلى زيادة الضغوط على المواطن.

ان وقف الانتحار وايجاد فرص عمل للشباب الاردني والمساعدة في تخفيف نسبة الفقر في المحافظات والعمل على ايجاد مشاريع تنموية حقيقية تلامس المشاكل على الواقع اهم بكثير من التنظير الغير مجدي ومن الموتمرات التي لا تسمن ولا تغني من جوع واهم من اصحاب البطون الذين مصوا الاموال الطائلة من خلال رواتب فلكية ومن خلال عضوية الشركات والموسئسات الوطنية والتي كثير منها خسائرة بملايين الدنانير

حمى الله الاردن وشعب الاردن شيبا وشبابا من كل مكروه وعلينا جميعا ان نقف في وجه هذه الظاهرة السلبية وان يكون هناك اجراءات عملية وواقعية تصب في وقف هذه الظاهرة الخطيرة على مجتمعنا .

[email protected]

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *