نحو عقد اجتماعي جديد  ..للخروج من المأزق / عبد الحفيظ ابوقاعود

عبد الحفيظ ابوقاعود* ( الاردن ) السبت 15/6/2019 م …




الفشل في معالجة إلاخفاقات التي حصلت خلال ما يزيد على (95) عاما من عمر مشروع ” الدولة الرخوة ” في البلاد وعدم التمكن من بناء دولة عملاقة ذات مواصفات محددة،  تستوعب التنوع الديمغرافي في إطار وحدوي، لمواجهه استحقاقات منظومة النظام الدولي القائم ؛ يرجع الى اسباب غير موضوعية معروفة وغيرمعلنه، وترتبط ارتباطا وثيقا بالوظيفة الاقليمية للنسق ، لان كلا من طرفي المعادلة في الدولة، لم يتمكنا حتى الان من تحقيق انجاز مشروع تحويل ” الدولة  الرخوة ” الى دولة عملاقة ذات بعد وطني قومي لاسباب خارجيةواخرى داخلية  تتعلق بمستقبل المشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة .

القاسم المشترك بين مكونات النسيج الاجتماعي في الاردن في عملية الاصلاح السياسي، هما ؛ النظام النيابي والملكية الدستورية، وهما عنصران أساسيان في عملية الاصلاح السياسي ، لتجديد حيوية الدولة، وبدونهما لايمكن ان تنجح اي عملية اصلاح سياسي في البلاد ، لان عملية الاصلاح تقوم اولا على الاتفاق العام بين مكونات النسيج الاجتماعي من خلال بلورة ميثاق للتعايش السلمي/عقد اجتماعي جديد/ بينها، عبر حوار وطني شامل بمشاركة من الموالاة والمعارضة للوصول الى صيغة التداول  السلمي للسلطة والحكومات البرلمانية المنتخبة ، لبناء دولة مدنية ديمقراطية للانتقال من الحالة الريعية الى مرحلة الدولة لانتاجية .

فالعودة الى الحكومات البرلمانية،والحياة السياسية الحزبية البرامجية، يحتاج الى بلورة ميثاق للتعايش السلمي بين شرائح النسيج الاجتماعي في االبلاد /عقد اجتماعي جديد/ يسهم في وضع حد لوقف المخطط الصهيوني- الامريكي في المشرق العربي ، وذلك من خلال تأطيره في بناء وحدوي لعرب الاردن وفلسطين يستند الى جدار شعبي واسع بدلا من شراكة اردنية- فلسطينية مفروضة في اطار إستحقاقات عملية تفاوضية وفق  مخطط استراتيجية تصفية القضية الفلسطينية.

الاتفاق العام عبر الحوار الوطني المؤسسي بين مكونات النسيج الاجتماعي في البلاد، مطلب وطني ملح وضاغط لاحداث نقلة نوعية متقدمة في العلاقات المجتمعية العمودية والافقية، ولتلافي معضلة عدم قبول الاخر ، مما يستوجب الشروع في حوار وطني شامل  للتوصل الى عقد اجتماعي جديد، ويؤسس لدولة عملاقة قابلة للحياة والاستمرارية ، وعدم الابقاء على مشروع دولة تنهار قواعدها الاجتماعية بانهيارالوظيفة الاقليمية للنسق

مشروع دولة رخوة في منظومة النظام العالمي القائم ، ليس لديها مقومات الديمومه والبقاء مهما تعاظمت أسبابه، ومبرراته واهدافه في اطار وظيفة اقليمية متجددة  . يبقى مشروعا غير قابل للتطوير، ولا يؤسس الى بناء وطن للجميع ثوابته تستند الى قواعد اجتماعية راسخة الاركان، وبنيان مرصوص

التعديلات المتكررة التي جرت على دستور 1952، والتي وصلت الى 33 تعديلا  في عهد المملكة الثالثة، بالاضافة الى تعديلات غير مبررة في هذا العهد ؛ أفرغت العقد الاجتماعي من مضمونه ، وعطلت الحياة السياسية ،وأدخلت الاصلاحات السياسية في ثلاجة ،لأسباب ومبررات واهية، والتعديلات الدستورية الجديدة غير كافية لانها لم تتضمن تحرير النظام النيابي من الاختطاف والتغول من قبل المؤسسات الموازية .

فإجراء انتخابات عامة وفق قانون الصوت الواحد المجزوء المعدل لا يحرر النظام النيابي من الاختطاف من المنظومة الامنية والسياسية ،و لايحقق الاصلاح العام للنسق في ظل ظروف محلية بالغة التعقيد والاحتقان في الجبهة الداخلية ولم تستكمل عملية الاصلاح العام للنسق ، والموروث المجتمعي ، واصلاح الفكر الديني من داخل الدين بعد .

نعم ؛ نحتاج الى عملية التأهيل للحياة الحزبية البرامجية قبل الذهاب الى انتخابات عامة ، والى الحكومات البرلمانية ، والاتفاق والتوافق الوطني على الصيغة الملائمة للاحزاب لاستلاد “الطبقة الحاكمة” سواء في الموالاه والمعارضة.

الخلاصة والاستنتاج ؛

 لا ضرورة ملحة لاجراء انتخابات عامة قبل المصالحة الوطنية الشاملة لقبول الاخر والاتفاق على عقد اجتماعي جديد / ميثاق وطني للتعايش /، الا  في اصرار الادارة الامريكية على النسق في اجراء انتخابات عامة وفق قانون خلافي مع اصرارها على شيطنة جماعة الاسلام السياسي في رفض القانون الذي يصر عليه النسق لهدف خلق الفوضى الخلاقة وتصدع الجبهة الداخلية وتقويض السلم الاهلي لتمرير المشروع الامريكي – الاسرائيلي ” صققة القرن ” لتصفية قضية فلسطين على حساب مستقبل الاردن السياسي .

–   التحول الى مرحلة التناوب السلمي على السلطة في دولة مدنية ديمقراطية ، يتوجب عملية اندماج  ديمغرافي جديدة  يؤطرها عقد إجتماعي جديد ، تعالج المأزق في العلاقة بين مكونات النسيج الاجتماعي في البلاد ؛  مقدمتها إعادة صياغة ” العقد إلاجتماعي ” الجديد عبر حوار وطني مؤسسي شامل .

–    تعديلات شكلية على قانون الانتخاب والانظمة الملحقة به ، لا تشكل  لبنة مضافة في عملية إصلاح “النظام النيابي” بإعتباره احد الاركان الرئيسة للعقد الاجتماعي ،

–   إستصدار حزمة تشريعات تنظم العمل السياسي والعام  منها قانون الانتخاب ؛ تعتبر خطوة اولى في عملية الاصلاح العام  فحسب ، بل  توجب عملية كبرى لتعديلات  جوهرية على دستورالبلاد.

–   الذهاب الى الانتخابات العامة ، والى الحكومات البرلمانية ، والاتفاق والتوافق الوطني على الصيغة الملائمة للاحزاب لاستلاد “الطبقة الحاكمة” سواء في الموالاه والمعارضة؛ يحتاج الى عملية التأهيل للحياة الحزبية البرامجية.

* صحافي ومحلل سياسي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *