مشروع التلفريك سيضيع معالم القدس نهائيا / د. فايز رشيد

د. فايز رشيد ( الأحد ) 10/2/2019 م …




بمصادقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي على إنشاء القطار الهوائي “تلفريك” في مدينة القدس الشرقية, فإن العدو الصهيوني وعن سبق إصرار وتعمّد, سيضيّع المعالم العربية الإسلامية لتاريخ المدينة, كما أن الأماكن المسيحية ستتأثر بالتأكيد. إن إنشاء القطار الهوائي يأتي في إطار استمرار سياسة “تهويد” الكيان الصهيوني للمناطق الفلسطينية العربية الكنعانية اليبوسية لمدينة التاريخ الأهم في منطقتنا. كما أنه استمرار لمحاولة تغيير معالم المدينة القديمة عبر حفر الأنفاق, من أجل إيجاد أي شيء, ولو من خلال سرقة الآثار العربية الإسلامية كي يثبتوا أحقية اليهود في المدينة, وتغيير معالمها من الجو هذه المرة, عبر تدشين القطار الهوائي “التلفريك”. إنها أيضا محاولة لهدم المسجد الأقصى وجعله ينهار تلقائيا (حتى لا تلام إسرائيل) ومن ثم بناء الهيكل الثالث المزعوم, والذي أثبت التاريخ العالمي, وكذلك مؤرخون إسرائيليون كذبوا وجود الهيكل الأول والهيكل الثاني, وأكدوا بما لا يقبل مجالا للشك التاريخ العربي الإسلامي للمدينة. نعم منذ عام 1967 رغم كل حفريات وأنفاق إسرائيل المتواصلة في القدس, لم تجد أثرا واحدا لليهود في المدينة العربية الفلسطينية.
لقد استغلت دولة الكيان الانحياز الأميركي لها وقرارها حول القدس, ونقل السفارة الأميركية إليها, كما صمت المجتمع الدولي عن جرائمها, لتغيير وجه المدينة والطابع العربي الفلسطيني وتزييف التاريخ والمعالم الدينية والحضارية لها. إن واجب اليونسكو أن تتحمل مسؤولياتها بالتدخل السريع والعاجل لوقف تنفيذ المشروع الاستيطاني التهويدي, الذي يهدد تاريخ القدس وتراثها الحضاري الإنساني وأهم معالم القدس التاريخية الحضارية الإسلامية والمسيحية. بناء الـ”تلفريك” يربط القدس الغربية بالبلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة, وسيربط بين محطة القطار القديمة وباب المغاربة المدخل الأقرب إلى حائط البراق في البلدة القديمة في القدس, كما صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي أيضا على خطة خماسية لتطوير البني التحتية في القدس تعزيزا للمشروع الإسرائيلي بجعل القدس عاصمة لإسرائيل.
إن هذه المشاريع التهويدية تشكل تحديا سافرا لكل القوانين والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي اعتبرت كل إجراءات وممارسات الاحتلال في المدينة باطلة وغير شرعية, قرار مجلس الأمن الدولي 2334 باعتبار الاستيطان غير شرعي ويجب توقفه, وقرار منظمة العلوم والتربية والثقافة “اليونسكو” 23/10/2016 باعتبار المسجد الأقصى إرثا إسلاميا خللا, وبأنه لا علاقة لا من قريب أو بعيد بين اليهودية وبين المسجد الأقصى أو ما يدعونه بجبل الهيكل. ويمكن للتلفريك التهويدي البالغ طول كابلاته 1,4 كلم نقل 3000 شخص في الساعة في الاتجاهين بسرعة 21 كلم في الساعة, هذا وفقا لتقديرات وزارة السياحة الإسرائيلية. ومن المتوقع بدء التشغيل عام 2021. وقالت منظمة “مدينة الشعوب” اليسارية الإسرائيلية, إن هذا المشروع يعمق السيطرة الإسرائيلية على حساب الفلسطينيين ويضعف السياحة إلى القدس, مضيفة أن كل من يعمل في السياحة في القدس يمكنه أن يشهد بألم على فشل السياسة القائمة على خطوات عدوانية وأحادية الجانب, والتي من شأنها تعميق الأزمة فقط”.
للعلم, كانت صحيفة “لا فيجارو” الفرنسية قد نشرت قبل نحو أشهر, أن وزارة الخارجية الفرنسية حذرت شركة “سيفجي” من المشاركة في المشروع, في أعقاب احتجاج فلسطيني. وبعد وقت قصير من ذلك أعلنت الشركة عن وقف مشاركتها في المشروع. كما أن شركة فرنسية أخرى تدعى “فوما” كانت قد أعربت عن اهتمامها بالمشروع, إلا أنها تراجعت عنه لاحقا, للأسباب ذاتها. وقالت مصادر إسرائيلية: شركة “فوما” تعد من أكبر الشركات العالمية تخصصا بمثل هذا المشروع. إلا أن بلدية الاحتلال شرعت بمفاوضات مع الشركة الفرنسية “سي أن إيه”, المختصة بمشاريع التلفريك في جبال التزلج. وتقدر كلفة المشروع بنحو 33 مليون دولار.
هذا وحذرت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية من مخاطر وتداعيات قيام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالتصويت على خطة وصفت بـ”التطويرية” بهدف تهويد مدينة القدس والبلدة القديمة بتكلفة 50 مليون شيكل لتطوير حوض البلدة القديمة في القدس, وبناء مصاعد وممرات تحت الأرض للوصول إلى الحي اليهودي بالبلدة, وصولا إلى حائط البراق وفقا للمخطط. هذا المخطط التهويدي الذي يراد من خلاله تعزيز السياحة الاسرائيلية إلى مدينة القدس والبلدة القديمة على وجه الخصوص, وزيادة عدد الزوار الأجانب وقطعان المستوطنين المتطرفين الذين يقتحمون باحات المسجد الأقصى المبارك. كما يهدف المخطط يهدف لتشجيع الزوار من السياح وغيرهم على زيارة حائط البراق الذي يسمى إسرائيليا بـ”حائط المبكى” بالإضافة إلى مشاريع أخرى تتعلق بمجالي الصحة والتعليم وغيرها. ستفشل كل مخططات إسرائيل, وبالتحرير سيعود إلى المدينة وجهها العربي الإسلامي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *