اعتداءات عسكرية ذات بعد اقتصادي والدبلوماسية تقرع باب دمشق / د. ميّ حميدوش

دام برس : دام برس | اعتداءات عسكرية ذات بعد اقتصادي والدبلوماسية تقرع باب دمشق .. بقلم مي حميدوش
د. ميّ حميدوش ( سورية ) السبت 19/1/2019 م …



كما في كل مرة لم يكن العدوان الصهيوني مستبعداً أو مستهجناً فمن يجيد قراءة السياسة ولو بشكل بدائي يعلم بأن سورية أمام مرحلة مفصلية من تاريخها وكذلك المنطقة بأسرها وعملية العصف السياسي الحالية ماهي إلا مرحلة مخاض لولادة مشروع مقاوم ذو بعد عالمي.

مع نهاية العام الماضي شهدت دمشق حراك سياسي ذو طابع دبلوماسي حيث أعاد دولة الإمارات العربية المتحدة افتتاح سفارتها في الجمهورية العربية السورية وقد رافق ذلك حديث واضح بعودة سفارات الكويت والبحرين وإيطاليا وبريطانيا وبالتالي فقد تم كسر الطوق الدبلوماسي حول الجمهورية العربية السورية.

ومع قرار انسحاب القوات الأمريكية المحتلة من مناطق تواجدها على الجغرافية السورية والصراع حول الملف الكردي مع نظام أردوغان وبالتزامن مع الاقتتال الإرهابي في ريف حلب وادلب كان لابد من إعادة ترتيب الأوراق وفق ما تطلبه المرحلة القادمة من مرونة وحزم.

الحليف الروسي كان واضحاً في طرحه وكذلك محور المقاومة فلا تقسيم جغرافي ولا تقسيم سياسي والأنظار متجهة على ملف إعادة الاعمار في ظل تحسن الوضع الأمني في مختلف المحافظات السورية باستثناء ما تبقى من بؤر إرهابية متفرقة ومحاصرة في مساحات ضيقة.

كل ذلك شكل رسالة قاسية لما تبقى من محور الاعتلال العربي مما شكل هاجس لدى حكومة الاحتلال الصهيوني والتي تعاني من واقع أمني واقتصادي وسياسي سيء فحكومة نتنياهو على أبواب انتخابات رافقها فشل ذريع على الساحة الميدانية في المنطقة بأسرها فأمن كيان الاحتلال أمام خطر داهم والهجرة العكسية قد بدأت.

نعود إلى العدوان الأخير والذي استهدف محيط مطار دمشق الدولي دون غيره من المركز العسكرية والتي يدعي الاحتلال بأن لديه بنك أهداف في سورية.

الجواب هو عبر قراءة بسيطة للواقع الحالي فمنذ أيام زار مطار دمشق الدولي عدد من ممثلي شركات الطيران العالمية من أجل استئناف حركة الطيران في الأجواء السورية واستخدام المطار كمرفق هام في حركة الطيران العالمية وبالتالي كسر الحصار المفروض على سورية وعودة الحركة الطبيعية وقد شهدنا كثافة تلك الحركة على معبر نصيب الحدودي بعد إعادة فتحه مع الأردن.

الاحتلال الصهيوني يريد ضرب الحركة الاقتصادية واستمرار الواقع الحالي ومنع التدفق المالي باتجاه سورية إلا أن القدرات الدفاعية السورية أسقطت تلك الورقة فحركة المطار يوم أمس استمرت دون أن تتأثر بالعدوان وعلى الرغم من كل الضغوط إلا أن الدول التي قاطعت سوريا سابقاً تستجدي العودة اليوم عبر بوابة الاقتصاد والدبلوماسية.

على الصعيد السياسي سورية حلفاؤها حققت نصراً مؤزراً ما كان ليتحقق لولا تضحيات الجيش العربي السوري وصمود الشعب السوري وبالتأكيد حكمة القيادة السياسية متمثلة بالسيد الرئيس بشار الأسد.

وعلى الصعيد الاقتصادي لا يمكن لأحد أن يتجاهل أن سورية هي نقطة ربط القارات وهي نقطة جذب للاستثمار في مختلف الجوانب ناهيك عن قضية إعادة الاعمار وما تحمله من مكاسب للكثير من الشركات الاقتصادية الفاعلة في العالم.

نحن اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب منا الوعي والصمود فالسنوات العجاف قد مرت ونحن أمام أعوام من الخير والعطاء.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *