ن خطاب اوباما 2009 لخطاب بومبيو2019هذا ما يحضر للمنطقة / فادي عيد

فادي عيد ( مصر ) الجمعة 11/1/2019 م …




.. وبعد عشرة اعوام اخرى من خطاب وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو الذى القاه فى الجامعة الامريكية بالقاهرة يوم 10 يناير الجاري، سيأتى وزير الخارجية الامريكي وقتها ليقول قد جاءكم شخص فى 2009 والنتيجة كانت الخريف العربي، ثم شخصا أخر فى 2019 وكانت النتيجة تدمير الشرق كله ما عدا اسرائيل، وها نحن نساعدكم من جديد.

فالرئيس الامريكي دونالد ترامب تراجع بعض الشئ فى قرار انسحاب قواته من سوريا بفعل ضغط الدولة العميقة واسرائيل ثم الامارات والسعودية، وفى الحقيقة امريكا لن تنسحب من سوريا بعد القضاء على أخر داعشي كما تزعم، ولكن بعد ضمان اقحام العرب فى المستنقع السوري سواء سلما او حربا (دفع تكاليف الاعمار، او وضعهم فى مواجهة تركيا وايران)

فأن كانت ولادة اسرائيل هى احد تداعيات الصدام الاول بين العرب والترك، فاسرائيل الثانية (كردستان) ستكون ولادتها المتعثرة أهم تداعيات الصراع الثاني بينهم.

وعلى نفس الصعيد الولايات المتحدة تضغط مع حلفائها فى الاقليم لتسريع تشكيل الناتو العربي، والغالبية العظمى تتسارع لتقديم اوراق اعتمادها لدى اسرائيل، والادهى من كل ما سبق وهو ما ينبئ بما هو خطير من حيث انعكاسه على الداخل العربي، ان اسرائيل لم تعد تتستر على اي نظام عربي يسعى للتطبيع معاها، ولم تترك دولة الا وكشفت سرها (ولن اقول فضحت أمرهم).

وادعو من يتعجب كلامي، ويبارك مشروع الناتو العربي بقيادة واشنطن او تل ابيب ورفع راية الجهاد ضد ايران، أن يسأل نفسه :

س)هل الولايات المتحدة لا تملك من عتاد وجيوش تكفي لمحو ايران بل والمنطقة كلها من على الخريطة ؟

س) أذا لماذا تصر امريكا كعادتها على ان نخوض نحن العرب الحرب بالوكالة عنها، ولا تواجه ايران بنفسها ؟!

س) ولماذا العلاقات المتميزة على كافة المستويات مستمرة بين أبوظبي وطهران حتى الان ؟

كل ما سبق هو ما جعل طهران (المستهدف الاول من كل التحركات الامريكية والاسرائيلية) تتواصل مع واشنطن بشكل مباشر فى الايام الاخيرة بافغانستان، عبر وفد أمني رفيع المستوى ترأسه نائب قاسم سليماني العميد اسماعيل قاأني، ونائب رئيس أركان الجيش الايراني للشئون الاستخباراتية العميد غلام رضا محرابي وعلى شمخاني وممثل عن الولي الفقيه، وابداء رغبتهم فى الحوار المباشر مع ادارة ترامب، كي تنزعج اوروبا (المشتاظه غضبا من ترامب) من تلك المباحثات السرية البعيدة كل البعد عن أعينها.

خلاصة القول خطاب جامعة القاهرة 2009 كان أخر رسالة أنذار لقادة تلك المرحلة، وخطاب الجامعة الامريكية 2019 هو طُعم للقادة وفخ للجيوش العربية.

فادي عيد

الباحث والمحلل السياسي بشؤون الشرق الاوسط

[email protected]

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *