الأردن … تراجع احتياطي البنك المركزي / عصام قضماني

عصام قضماني ( الأردن ) الإثنين 12/11/2018 م …



تشير بيانات البنك المركزي إلى انخفاض الاحتياطي من العملات الأجنبية لدى البنكِ المركزي لنهاية شهرِ آب الماضي 9.5% مقارنةً مع مستواهُ في نفسِ الفترة من العام 2017 وهو ما أثار تساؤلات منها إستفسار دفع به النائب المحترم خميس عطية الى الحكومة .
الانخفاض سيرتد حيث ستظهر هذه الإحتياطيات إرتفاعا ملموسا مع نهاية العام ولأسباب موضوعية، لكن من المهم جدا الإشارة الى أن تحويل الدينار الى دولار ليس السبب كما قد يعتقد البعض ومنهم صاحب الإستفسار .
تذبذب الاحتياطي نزولا وهبوطا، عملية فنية تحدث على مدى العام ، فترتفع وتنخفض تقليديا تبعا للنشاط الإقتصادي، وتمويل مستوردات الأردن لكن يكفي أن نعرف أن هذا الإحتياطي يغطي هذه المستوردات لفنرة 7 أشهر وسيكون في حدود آمنة حتى لو إنخفض الى نصف قيمته الراهنة .
ليس بالضرورة أن تكون سحوبات كبيرة أو تحويل الدينار الى الدولار وإرساله الى الخارج أو خروج إستثمارات وراء تراجع الإحتياطيات والتراجع لا زال في سياقه الطبيعي .
لدى البنك المركزي جرس الإنذار يطلقه في اللحظة المناسبة إن كان هناك ما يثير القلق والمخاوف، لكنه لم يفعل حتى اللحظة، فهو يرى أن تراجع الاحتياطي، لا زال يسير في سياقه الطبيعي ، والدينار لا زال جاذبا، وهو ما يؤكده النمو الإيجابي لودائع البنوك وفرق أسعار الفائدة لصالح الدينار يشجع على شراء الأخير .
الاحتياطي من العملات سيتعزز ، بإنتظار مساعدات منها وديعة من دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار الدعم الخليجي المقرر في إجتماع مكة والمساعدات الأميركية التي يجري تحويلها عادة في نهاية السنة وقيمتها أكثر من نصف مليار دولار، كل ذلك سيذهب الى رصيد الإحتياطي من العملات الصعبة في البنك المركزي .
الانخفاض كان موزعاً على الشهور الثمانية الماضية مما يدل على أنه كان نتيجة عملية استثنائية إنتهت بإنتهاء الظروف وعودة الثقة والإستقرار النسبي ، وهو لا يمثل اتجاهاً مرشحاً للاستمرار حتى نهاية هذه السنة.
تخفيف الضغط عن الإحتياطي من العملات الأجنبية يتم بزيادة الإيرادات المحلية وضبط المديونية،وتضييق عجز الميزان التجاري ، والتحوط للظروف المتغيرة والأزمات المحتملة وهذه هي مهمة الحكومة .
المعايير الدولية منحت البنك المركزي علامة ممتازة لإدارته هذا الملف بكفاءة فليطمئن كل من يسأل .
[email protected]

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *