انتكاسات وهزائم تترى وتتوالى.. وانتصارات ومقاومة تتكاثر وتتراكم! / ديانا فاخوري




ديانا فاخوري ( الأردن ) الإثنين 5/11/2018 م …

 * هل تمهد “رسالة الانفتاح اليمنية” و”الإعفاء الثماني” لإعلان التغيير الكيفي استنادا الى التراكمات الكمية؟

ومن سورة التوبة (9) الى سورة النجم (53) ..

التوبة:105 – “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ”

النجم:39، 40، 41 – “وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ”

ها هي الدعوات الدولية تتكدس وتتصاعد على نحو غير مسبوق لوقف الحرب باليمن .. وها هي ايران تلقي الكرة في الملعب الأوروبي حيث يلتقي المستفيدون من الاتفاق النووي متقاطعين مع اصرار روسيا والصين والهند على عدم مقاطعة طهران .. والآن يأتي “الإعفاء الثماني” ليفرغ العقوبات الترامبية من مضمونها او من نصفه على اضعف تقدير فتسقط مقولة ترامب بـ”صِفر صادِرات نِفطيّة إيرانيّة”!

الا يفسّر ذلك ما تعانيه دول المحور الصهيواعروبيكي من تخبط ويؤكد تراجعها امام دول المحور الروسي الإيراني السوري العراقي؟ انه التراجع التدريجي للجيوبوليتيك الأميركي في المنطقة: يريدون إيقافه فخسارة إدلب، مثلا، تشكل انكشافا عسكريا لاحتلال أراض سورية شرق الفرات (الأميركيون والأوروبيون) وشمال سوريا (الأتراك) .. مهزومون لا يريدون الاستسلام فيتوسلون حصار ايران ويعرقلون إتمام السيادة السورية، ومنتصرون من حقهم حصاد النتائج .. ولعلهم جميعا باتوا يدركون أنّ مشروع الرئيس الأسد للتعاون والتشبيك تحول من مجرد رؤية استراتيجية الى أمر واقع .. تذكرون هذا المشروع الذي اقترحه الرئيس بشار الأسد في مطلع العقد الأول من القرن الحالي (أبيض، أحمر، خليج، قزوين، أسود – منظومة البحار الخمس) استثمارا لموقع سوريا الجغرافي، ووضعها في مركز شبكة الطاقة والنقل الإقليمية.. مشروع يضم روسيا وايران وتركيا ومصر والسعودية والعراق وسوريا والجزائر واليمن تكاملا مع اوروبا المتوسطية .. أرادها منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل تعمل بالتفاوض لحل النزاعات وبالتعاون للتنمية والتقدم الاقتصادي ولضمان أمن الطاقة والملاحة .. مشروع يقوم على شراكة استراتيجية في الشرق الجديد!

وهكذا يمكننا فهم المعنى التاريخي للمعارك والحروب والانتفاضات بوصفها تراكمات كمية تؤدي الى تغيير كيفي ينطوي على ازالة العدوان برمته لا مجرد اثاره .. وهذا ما بات يدركه المحور الصهيواعروبيكي متيقنا ان انتكاساته المتراكمة ليست مسألة “نحس” او سوء حظ وحسب، بل مسار سيصل ذروته وتبدأ عملية التطور النوعي فتزول اسرائيل وتعود فلسطين بكليتها من البحر الى النهر ومن الناقورة الى ام الرشراش، وتعود للأمة كرامتها .. من دمشق فبغداد الى اليمن فالقدس .. ومن “الكم” الى “الكيف” ..  من التراكمات الكمية الى التغييرات الكيفية!  والانتصارات الاستراتيجية مافتئت تتراكم على أيدي الجيش العربي السوري ورجال الله في الميدان .. اما مشروع الشر الصهيواعروبيكي فما فتئ يتهاوى – من هزيمة الى سقوط لتجدد قوانين المادية الجدلية والمادية التاريخية صدقيتها وتؤكد مصداقيتها بانتصارات ما فتئت تتوالى من سوريا فالعراق الى اليمن ففلسطين ..  وترقبوا المشاركة الواسعة في الفعاليات المساندة لأهالي الخان الأحمر وجبل الريسان والمزرعة الغربية يوم الجمعة المقبل .. وهم، في المحور الصهيواعروبيكي، يتساقطون على الطريق من اليمن الى العراق بعد سوريا بصرف النظر عن قضية “الخاشقجي” وتزاحم استثماراتها المتنافسة والمتباينة وارتداداتها المتضاربة كأننا في مزاد سريالي، سري/ علني، او لعبة شطرنج لا “يكش” لها او بها ملك (بالفعل المبني للمجهول)!

لطالما تساءلت وأكرر التساؤل  هل كان قابيل (قايين) ليقتل هابيل لو تعلم حياكة السجاد العجمي, و خبر ليالي الأنس في فيينا (التي أثمرت انتصارآ نوويآ ايرانيآ), و آمن أن الناس اثنان: أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق .. أما حاكة السجاد العجمي و لاعبو الشطرنج فهم من توج العشق بين التاريخ و الآيدولوجيا بزواج أثمر اللحظة التكنولوجية النووية .. هم الشعب الأول و هم بناة الحضارة الأولى في التاريخ منذ حوالي 9 آلاف سنة .. هل تذكرون كيف خاطب وزير خارجية بريطانيا, منذ حوالي 10 سنوات, الايرانيين بصلف و تكبر مؤكدآ أنهم لن يسمحوا لهم باستخدام جهاز طرد مركزي واحد! أما اليوم فتملك ايران, و باعتراف العالم, آلاف أجهزة الطرد المركزي .. وفي اليوم الذي أقرت به ايران الاتفاق النووي, أعلنت عن تجربة “عماد” الذي يبلغ مداه 1750كلم تأكيدآ لحفاظها على البرنامج الصاروخي الذي أرادت أمريكا منع ايران من امتلاكه .. والى القدرات الصاروخية الباليستية و غيرها التي تستمر ايران في الكشف عنها حتى بعد توقيع اتفاقها النووي مع الغرب, فانها باتت – حسب تقرير طومسون رويترز – في المركز 17 عالميآ في انتاج العلوم منذ عام 2013. و قد أنتجت 2925 مقالآ علميآ متخصصآ وازداد انتاجها العلمي 20 ضعفآ منذ عام 1996. كما أنفقت 3.6 مليار دولار فقط عام 2011 على البحث العلمي. وهي تنتج سنويآ نحو 40 الف كتاب و تطبع حوالي 250 مليون نسخة, ناهيك عن الأقمار الصناعية و تكنولوجيا النانو و انتاج السيارات (نحو مليون سيارة حتى وقف الحصار ) .. و ها هي اليوم تدخل عصر القنبلة الاقتصادية و سوق الذهب الأسود و الأسواق العالمية الأخرى .. انظروا مثلآ كيف تتهافت شركات الايرباص الاوروبية والبوينغ الامريكية على الأسواق و الاستثمارات الايرانية .. قلناها سابقآ، أيآ كانت السيناريوهات، أن الاتفاق النووي مع ايران – و دخولها عصر القنبلة الاقتصادية و سوق الذهب الأسود و الأسواق العالمية عامة – يأتي ضمن السياق الأمريكي الصيني حيث تقود الصين الهجمة الاقتصادية الى جانب المنافسة السياسية والعسكرية المتنامية التي يخوضها بوتين و رفاقه رفضآ للتفرد الأمريكي يردفها تكتل البريكس في تصديه للاحتكارات الأمريكية و هيمنتها على الأسواق و الأسعار والثروات .. انها التحولات الجيوستراتيجية في العالم واصطفاف المصالح السياسية الجيوستراتيجية لكل من روسيا والصين وايران وبالتالي لدول اسيا الوسطی – كما كررت مرارا .. وها هي مبادرة “الحزام والطريق” الصينية تلتقي مع مبادرة ” الاتحاد الاقتصادي الاوراسي” الروسية والموقع الايراني الاستراتيجي كمركز للتجارة والطاقة، وكحصن منيع في مجابهة الجهادية التكفيرية التي يتلاعب بها الغرب ! وعليه جاءت الاستدارة التركية لتتوائم مع مبادرتي “الحزام والطريق” و”الكتلة الاوراسية” الامر الذي يملي “سوريا عربية علمانية موحدة” تضم الی حضنها لواء الاسكندرون، شاء من شاء وابى من ابى، .. فسوريا هي خالقة الأزل، وهي محكومة بالمقاومة والممانعة منذ الأزل، وهي تصنع مستقبلها ومستقبل المنطقة برمتها!

اما أمريكا، زعيمة الدول المارقة (CRS)، فلا يتجاوز تاريخها 242 سنة وبضعة أشهر. وان هي الا نموذج تأسّس على إبادة السكّان الأصليين .. أبادوا 20 مليون من السكان الاصليين المعروفين بالهنود الحمر، ثم اعتذروا! فالولايات المتحدة الامريكية انما قامت علی ما غرسه البيوريتانز (الطهرانيون) الانجليز، وقد تمثلوا التوراة، في اللاوعي الامريكي من ثقافة الغاء الاخر علی طريقة داعش وابن تيمية .. فأين ذهب أصحاب الارض الأصليون بعد ان تم طردهم من الاقتصاد والتاريخ؟! الا يتماهی اغتصاب البيض لامريكا الشمالية مع اغتصاب الصهاينة لفلسطين نفيا لانسانية الفلسطيني وتغريبا لهوية العربي تمهيدا لإلغائه وتفريغ فلسطين من الفلسطينيين و من كل اخر؟ وها هم، في نيجيريا، يتعلمون من ترامب أصول القمع والذبح – وفي فلسطين يحاكي الغاصبون النموذج الامريكي فيصادق الكنيست الصهيونيّ على “قانون القوميّة”، مثلا! وهنا لا بد من الإشارة الى ان الشروط الأميركية لرفع العقوبات عن ايران، وعددها 12، لا تهدف الا لحماية “اسرائيل” و”صيانة” النكبة الفلسطينية!

فيا قوم اعقلوا وادفعوا بمحور الأرض فيميل بكليته نحو فلسطين بكليتها!

يا قوم اعقلوا: باطل جهادكم وملغى كأنه لم يكن اذا انحرف عن بيت المقدس وفلسطين من النهر الى البحر، ومن الناقورة الى ام الرشراش .. فوجود اسرائيل يعني ديمومة النكبة .. وازالة النكبة تعني ازالة اسرائيل! نعم يرتكز وجود اسرائيل الى وعلى سرقة ومصادرة الأرضِ الفلسطينية وطرد الشعب الفلسطيني وهذه هي النكبة فلم تكن فلسطين يوما أرضا بلا شعب لتوهب لشتات بلا أرض – ممن لا يملك لمن لا يستحق!.. إذن وجود اسرائيل هوالمرادف الطبيعي للنكبة الفلسطينية .. وعليه فان ازالة النكبة ومحواثارها يعني بالضرورة ازالة اسرائيل ومحوها من الوجود – لا تعايش، نقطة على السطر .. و لن تفلح محاولات المحور “الصهيواعروبيكي” اليائسة البائسة كما ينفذها وكلاء الداخل – بدفع الأردنيين لتلقي “صفعة القرن” صاغرين .. فكما على ثرى الأردن كذلك في السماء، و لن تحتمل السماء “صفقة القرن” التي يصفعها الأردنيون لينال الفلسطينيون، كل الفلسطينيين، حقهم بالعودة وإزالة النكبة بإزالة أسبابها وآثارها .. وها هم لاجئو و نازحو الأردن و لبنان والدول العربية يتأهبون للعودة الى الجمهورية العربية الفلسطينية، و عاصمتها القدس!

فيا قوم اعقلوا وتعالوا ليوم مرحمة وكلمة سواء .. وباسم الله وجهوا كل البنادق الى تل ابيب .. وباسم الله اقرأوا: “نصر من الله، وفتح قريب”!

كاتبة عربية اردنية

قد يعجبك ايضا

2 تعليقات

  1. Fouad Salloum يقول

    كلما اتسعت زاوية رؤيا كاتبتنا لعالم اليوم كلما اتسعت حلقات تحليلها…وكلما اصبحت عقادة ورباطة للحاضر بالماضي وللماضي بالحاضر…بثقة تشكل مصطلحات ، وبثقة تقرر استنتاجات فتربط فشل هذا بنجاح ذلك ، وهزيمة غاز بصمود ونصر مقاوم، وتقرر مع تراكمية المقاومة عبر السنين تراكمت الصعاب بوجع الغزاة حد الضياع والتخبط.
    ليس سهلا ان نرى كما ترى الكاتبة ديانا الفاخوري من الأردن ، مما يعزز اختلافنا أو اتفاقنا معها ببعض استنتاجاتها، فتتفرد وتتجلى برايها واثقة بإيمان بقوة صوابيتها …والى الأمام .

  2. ديانا فاخوري يقول

    الشكر مستمر وموصول للقراء الأعزاء وللأخوات والأخوة الكرام في الصحيفة .. وتلبية لطلب عدد من الأخوة، ادرج ادناه بعض المقتطفات من المقال:

    انتكاسات وهزائم تترى وتتوالى.. وانتصارات ومقاومة تتكاثر وتتراكم! فهل تمهد “رسالة الانفتاح اليمنية” و”الإعفاء الثماني” لإعلان التغيير الكيفي استنادا الى التراكمات الكمية؟ .. “وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ”!

    ها هي الدعوات الدولية تتكدس وتتصاعد على نحو غير مسبوق لوقف الحرب باليمن .. وها هي ايران تلقي الكرة في الملعب الأوروبي حيث يلتقي المستفيدون من الاتفاق النووي متقاطعين مع اصرار روسيا والصين والهند على عدم مقاطعة طهران .. والآن يأتي “الإعفاء الثماني” ليفرغ العقوبات الترامبية من مضمونها او من نصفه على اضعف تقدير فتسقط مقولة ترامب بـ”صِفر صادِرات نِفطيّة إيرانيّة”!

    وترقبوا المشاركة الواسعة في الفعاليات المساندة لأهالي الخان الأحمر وجبل الريسان والمزرعة الغربية يوم الجمعة المقبل .. وهم، في المحور الصهيواعروبيكي، يتساقطون على الطريق من اليمن الى العراق بعد سوريا بصرف النظر عن قضية “الخاشقجي” وتزاحم استثماراتها المتنافسة والمتباينة وارتداداتها المتضاربة كأننا في مزاد سريالي، سري/ علني، او لعبة شطرنج لا “يكش” لها او بها ملك (بالفعل المبني للمجهول)!

    الا يتماهی اغتصاب البيض لامريكا الشمالية مع اغتصاب الصهاينة لفلسطين نفيا لانسانية الفلسطيني وتغريبا لهوية العربي تمهيدا لإلغائه وتفريغ فلسطين من الفلسطينيين و من كل اخر؟ وها هي أمريكا، زعيمة الدول المارقة (CRS) والعضو الدائم في مجلس الأمن الدولي لا تتورع عن فرض عقوبات على من يلتزم بقرارات مجلس الأمن الذي كان قد اقر التفاهم النووي مع ايران بالإجماع – اي رسالة مارقة هذه: يعاقب من ينفذ القرارات الأممية!! .. وها هم، في نيجيريا، يتعلمون من ترامب أصول القمع والذبح – وفي فلسطين يحاكي الغاصبون النموذج الامريكي فيصادق الكنيست الصهيونيّ على “قانون القوميّة”، مثلا! وهنا لا بد من الإشارة الى ان الشروط الأميركية لرفع العقوبات عن ايران، وعددها 12، لا تهدف الا لحماية “اسرائيل” و”صيانة” النكبة الفلسطينية!
    كما على ثرى الأردن كذلك في السماء، و لن تحتمل السماء “صفقة القرن” التي يصفعها الأردنيون لينال الفلسطينيون، كل الفلسطينيين، حقهم بالعودة وإزالة النكبة بإزالة أسبابها وآثارها .. وها هم لاجئو و نازحو الأردن و لبنان والدول العربية يتأهبون للعودة الى الجمهورية العربية الفلسطينية، و عاصمتها القدس!

    ديانا فاخوري
    كاتبة عربية اردنية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *