“الكونفدرالية مع الأردن” .. هل هناك اتصالات سرية لا تعلم بها عمّان؟‎

 الخميس 6/9/2018 م …

 الأردن العربي – علاء الدين فايق – عمّان – لم يلبث تصريح نسبته صحيفة إسرائيلية، للرئيس الفلسطيني محمود عباس حول الكونفدرالية مع الأردن إلا ساعة، حتى جاء رد عمّان بأن الأمر غير قابل للنقاش، فيما توالت الانتقادات الحزبية له ومخاوف من اتصالات سرية بين رام الله وتل أبيب.




ووفق صحيفة هآرتس، أكد عباس موافقته على الكونفدرالية مع الأردن في حالة واحدة فقط، هي قبول إسرائيل أن تكون جزءا في هذا الاتحاد.
وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات، أن “ربط الأردن بالضفة الغربية غير قابل للنقاش وغير ممكن”، وجددت موقف بلادها من أن حل الدولتين (إسرائيلية وفلسطينية) ثابت وواضح.
إلى ذلك، لم ينفي مكتب الرئيس الفلسطيني التصريح المنسوب لعباس حول الكونفدرالية ولم يؤكده أيضًا، لكن أقر باجتماعه مع الوفد الإسرائيلي.
لكن نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، قال في تعقيب له إن “فكرة الكونفدرالية موجودة على جدول أعمال القيادة الفلسطينية منذ العام 1984، وموقف القيادة منذ ذلك الحين -وإلى الآن- يؤكد أن حل الدولتين هو المدخل للعلاقة الخاصة مع الأردن”.
ونقلت صحيفة “هآرتس” عن نشطاء اليسار الإسرائيلي أن عباس أبلغهم بطرح غاريد كوشنير صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي جيسون غرينبلات فكرة إنشاء دولة كونفدرالية مع الأردن”.
ويأتي التصريح المنسوب لعباس، بعد أيام من إعلان واشنطن وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” الأونروا”، وحشد الأردن دول العالم لدعمها خشية انهيارها.
ومشروع الكونفدرالية بين الأردن وفلسطين، مرفوض بالنسبة للملك عبدالله الثاني، الذي يؤكد على أن حل الدولتين هو المطلوب لإنها الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
كما أنها مرفوضة حزبيًا، إذ ترفضها حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وترى فيها تفريطًا بقضية الشعب الفلسطيني وإضاعة للوقت.
إلى ذلك، اعتبر النائب في البرلمان الأردني قيس زيادين، أن التصريح المنسوب لمحمود عباس حول الكونفدرالية مع الأردن “مؤامرة أمريكية كبرى ضد القضية الفلسطينية بدأت شواهدها بقطع تمويل الأونروا”.
وقال زيادين في تصريح لرؤية، إن” الكونفدرالية قرار شعوب لا يمكن فرضه من الخارج، فلسطين هي فلسطين، والأردن سيبقى كذلك.. الحديث عن الكونفدرالية بهذا الشكل فقاعة لمؤامرة كبرى”.

وأضاف أن توقيت طرح الكونفدرالية مشبوه وهو جزء من صفقات التمهيد لصفقة القرن المرفوضة شعبيا بفلسطين والاردن .

وتحضر الولايات المتحدة الأمريكية لخطة سلام فلسطينية إسرائيلية، ما تزال غير واضحة المعالم وكثيرة التغير في ظل إدارة دونالد ترمب التي يرفض عباس اعتبارها وسيطًا للسلام بعد قرار واشنطن نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.
وحينما يتحدث المؤرخون عن شكل العلاقة بين الأردن وفلسطين، يذكرون أن الضفة الغربية كانت جزءا من المملكة ضمن علاقة وحدوية في الفترة ما بين (1950 – 1967)، لكنها لم تلق اعترافا عربيا وواجهت معارضة من بعض الزعامات الفلسطينية كذلك.
في زمن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، استخدم الراحل فكرة إقامة علاقة كونفدرالية مع الأردن كورقة ضغط على المملكة، خاصة بعد توقيع اتفاق أوسلو الذي لم يحقق هدف إقامة الدولة الفلسطينية، وكان رد الملك الراحل الحسين حينها ، برفض أي علاقة إتحادية مع فلسطين قبل إقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وبإرادة وموافقة الشعبين الأردني والفلسطيني من خلال إستفتاء الشعبين.
يقول المؤرخ الأردني عارف بني حمد إن فكرة الكونفدرالية الثلاثية بين الأردن وفلسطين وإسرائيل، سبق وحاولت الولايات المتحدة التسويق لها.
ففي عام (2009) سوّقت واشنطن لمشروع سياسي – إقليمي لحل القضية الفلسطينية بإقامة علاقة كونفدرالية ثلاثية أردنية – فلسطينية –إسرائيلية، تحت إسم (كونفدرالية الأراضي المقدسة) وتولى الدبلوماسي الأمريكي (كريستوفر هالينج)، تسويق هذا المشروع ، وكان يتضمن إقامة إتحاد سياسي كونفدرالي عاصمته القدس بين الدول الثلاث هي الاردن وعاصمتها عمان وفلسطين وعاصمتها رام الله واسرائيل وعاصمتها تل ابيب على ان تبقى القدس ممثلة للاتحاد الثلاثي الكونفدرالي وعنوانا يمثل الأديان الثلاثة ومحجا لسياحة دينية عالمية تدعمها الولايات المتحدة واوروبا.
وبذلك من وجهة نظر أمريكية يتم حل مشكلة القدس ، أما قضية اللاجئين فيتم حلها من خلال منحهم جنسية الدولة الجديدة والسماح لهم بحق العودة للأردن وفلسطين فقط.
يقول بني حمد “كون فلسطين تعتبر منطقة طاردة بأوضاعها الحالية فإن اللاجئين سيعودون للأردن فقط، وبالتالي حل مشكلة اللاجئين في الأردن” .
بالرغم من إعلان السلطة الفلسطينية وقف اتصالاتها مع واشنطن وتل أبيب رفضًا لصفقة القرن، تخشى عمّان من وجود إتصالات سرية بينهم على غرار أوسلو.
ويبدو أن ما توارد عن اجتماع رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية بالرئيس الفلسطيني محمود عباس يعزز مثل هذه المخاوف والتوقعات.
ويرى بني حمد أن المطلوب من صانع القرار الأردني الإنتباه لما يخطط له من مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية ومحاولات إيجاد حلول في الأردن ، فالأردن دولة مستقلة ذات سيادة ، ولن يقبل من أي طرف كان سواء كان أمريكيا او فلسطينيا أو إسرائيليا إقرار شكل العلاقة الأردنية – الفلسطينية .
ويقترح المؤرخ الأردني على صانع القرار في عمّان، تحذير القيادة الفلسطينية من التعاطي مع أي مشاريع تخص شكل العلاقة المستقبلية مع الأردن دون إطلاع الأردن عليها، ورفض مناقشة أي علاقة إتحادية وتحت أي مسمى مع السلطة الفلسطينية بشكلها ووضعها الحالي.
ويعتقد بني حمد بوجوب تشكيل خلية أزمة أمنية – سياسية في الأردن (بإدارة دائرة المخابرات العامة) تتابع تطورات الملف الفلسطيني والخيارات المتاحة للأردن للتعامل مع هذا الملف، حتى لا يفاجأ الأردن بتوقيع إتفاق فلسطيني – إسرائيلي جديد لا يراعي المصالح الأردنية كما حدث سابقا باتفاق أوسلو.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *