مسرحية الانسحاب الامريكي الكاذب من العراق وموقف السلطة الحاكمة / كاظم نوري الربيعي

كاظم نوري الربيعي ( العراق ) الثلاثاء 13/2/2018 م …




طلع علينا المتحدث باسم رئيس الحكومة بنبا بدء  انسحاب  قسم  من القوات الامريكية من العراق قدرت نسبتها  وسائل الاعلام ب” 60 بالمائة من القوات التي  يجهل العراقيون الرسميون  عددها اصلا  وجرى تحديد وجهتها ” افغانستان” هكذا نقلت وسائل  الاعلام الخبر ليات الرد  الامريكي عبر ” مصادر  في ” البنتاغون”  من ان القوات الامريكية باقية في العراق لان مهماتها لم تنته بعد  وان هناك حاجة لها وقد جرى الاتفاق مع حكومة بغداد بهذا الشان.
بعد التصريح الامريكي مباشرة  قال رئيس الحكومة  في بغداد ان ” القوات الامريكية” كانت موجودة في العراق في عهد الحكومة السابقة في اطار اتفاقية موقعة بين الجانبين  وانه فقط” وسع” هذا الوجود وان ” العراق” يحتاج الى الجهد الجوي للتحالف الامريكي .
 لقد عرف  عن هذا التحالف طيلة فترة الحرب ضد الارهاب انه كان معطل للتحرك العسكري العراقي لطرد ” داعش” بل حمى في مناسبات عديدة الارهابيين  و ان الجهد الجوي الذي  تحدث عنه رئيس الحكومة وحاجة  العراق  له تسبب في قتل مئات الابرياء في الموصل وفق  تقارير  رسمية للتحالف نفسه  بل استهدف القوات الامتية وكان اخر تلك الاستهدافات ماحصل في البغدادي عندما استشهد عدد من رجال الشرطة في قصف ”  للتحالف الامريكي”  ووعدت  بغداد باجراء تحقيق في الحادث الاجرامي ” لكن ” بالمشمش”..
بعض الفضائيات العراقية الرسمية  عرضت صدورا وافلاما ” قديمة” بعد الاعلان عن الانسحاب الامريكي المزعوم من قبل السلطة ظهر فيه عسكريون عراقيون وامريكيون  جنبا الى جنب   حاولوا من خلالها ان يخدعوا المشاهد  من ان القوات الامريكية  المنسحبة تنسق مع القوات العراقية في الوقت الذي يعلم الجميع وهو ما اقر به رئيس الحكومة ان القوات الامريكية موجودة في العراق  في ظل الحكومات  السابقة  وهذا يعني  انها  لم تترك   العراق على الاطلاق وبقيت مرابطة في قواعد عسكرية ثابتة يحرم على  العراقي   دخولها حتى لو كان بموقع  اول في ” دولة عراقية ” اقيمت بعد الغزو والاحتلال.
هناك تجارب عديدة سبقتنا بها دول كثيرة تعرضت للاحتلال وابرمت اتفاقيات من موقع المهزوم  مع واشنطن كما حصل مع  العراق  منها المانيا التي  يتصور البعض انها حرة في سيادتها الوطنية او اليابان وحتى تلك الدول التي دخلها الجيش الامريكي بعد انزال ” نورمندي
” وهزيمة النازي في الحرب العالمية الثانية .
ان تلك الدول تحولت منذ عام 1945 وحتى الان الى شبه مستعمرات امريكية  ترابط على اراضيها قوات امريكية ضاربة حتى ان بعض المصادر كانت تعد تلك القواعد بمثابة ” مدن امريكية  مستقلة لايسمح بدخولها الا  للامريكيين وهناك امثلة عديدة في اليابان ” اوكيناوا” وتتحدث المصادر الغربية الاعلامية عن وجود ” اسلحة نووية” امريكية ” على اراضي المانيا  وكم من التظاهرات التي قمعتها ” سلطات برلين” المناهضة لعمليات ” نقل نفايات نووية” على قطارات داخل المانيا. هذا ما يتعلق  ب الاراضي الالمانية ” ما بالكم في العراق مسلوب الارادة الوطنية حيث بامكان الامريكيين وغيرهم من  المرابطين  في قواعد عسكرية ثابتة  ان يجعلوه حقلا لتجارب اسلحتهم القاتلة وهناك تجارب عديدة على ذلك من بينها” انتشار الاوبئة وانواع من السرطانات  في وسط وجنوب  العراق جراء استخدام الجيوش الغربية الغازية اسلحة محظورة دوليا  من  بينها  ” اليورانيم المنضب”.
واهم من  يعتقدان الحكومة الحالية في  العراق او اية حكومة اخرى في ظل هذا الوضع السياسي الذي  نعيشه منذ الغزو والاحتلال عام 2003  وحتى  الان  قادر على  مخاطبة الامريكيين او حتى البريطانيين  بكلمة  غادروا  او” اتركوا  العراق  حرا ” بعد ان كبلوا العراق” بعملية سياسية    هجينة  اوصلت سراقا ولصوصا الى السلطة  تحت يافطة كاذبة  ” هي الديمقراطية” ووضعوا دستورا  هو ” فخ”  ومصيدة  بل انه ” بمثابة لغم” كان وراء كل هذه التداعيات السياسية التي قسموا فيها المجتمع  العراقي  الى ما نراه الان رغم كل ذلك يطلع علينا اصحاب الوجوه الكريهة بالاحاديث عن انتخابات نزيهه قادمة و ” مصطلح ” عابر للطائفية”  في حين ان  رئيس الجمهورية ” كردي” ورئيس الحكومة شيعي ” ورئيس البرلمان” اي  برلمان كما ترونه  ” سني” وسوف يتواصل هذا المسلسل الخائب من الاحباطات السياسية الى يوم يبعثون مثلما تتواصل عمليات النهب  المرتبة لاموال العراق وسرقة ثرواته داخليا  وخارجيا .
 شيئ واحد فقط هو القوة  التي   ترغم الامريكيين وحلفائهم الغربيين  على مغادرة  العراق من الذين يعشعشون في المنطقة الخضراء وسط بغداد   ووصل عدد ” دبلوماسيي” بعضهم في تلك السفارات الى ” الالاف” من الجواسيس والعملاء الذي يعملون تحت  الغطاء الدبلوماسي”  سفارة الولايات المتحدة مثالا”.
 اما مسرحيات  التشاور والمفاوضات مع  امريكا وغيرها من  الدول  المستعمرة  وتشكيل اللجان والتلاعب بالالفاظ ماهي الا مضيعة للوقت ومحاولة  جديدة  لمواصلة الضحك على الذقون. وخداع العراقيين لان  الغازي المحتل لايعرف الا لغة واحدة  لايجيدها  اصحاب مصطلح ” التشاور مع اصدقائنا ” والحاجة الى ” جهدهم الجوي”.
  اصدقائهم  الذين تنصلوا من حماية العراق بعد  اجتياح  ” داعشهم” محافظات البلاد الشمالية والغربية  ورفضوا تزويد الجيش   العراقي  بالاسلحة والمعدات التي يدافع بها عن العراق  في مخطط مرسوم سلفا ليعيدوا هذا الكم الهائل من العسكريين تحت لافتة ” المستشارين”  الامريكيين  من اجل البقاء في العراق.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *