سقوط الأندلس .. وسقوط القدس / عمرو سمبل

نتيجة بحث الصور عن عمرو سمبل

عمرو سمبل ( مصر ) الخميس 7/12/2017 م …
أقول دائما أن التاريخ هو أهم كائن حى يعيش بيننا…ليس لانه مجموعة من القصص والحواديت التى يتسلى بها الأطفال أو يستدعيها بعض اراذل السياسيين احيانا ليستعيدوا صنما يعبدونه…بل لإن التاريخ هو الصانع الأول للمستقبل, وقد استطاعت بريطانيا مثلا ان تحتل قسما كبيرا من بلادنا فى القرن التاسع عشر والقرن العشرين معتمدة على جهود المستشرقين الذين درسوا تاريخ العرب ومعتقداته وعاداته اولا..حتى يعرفوا بعد ذلك كيف يسيطرون علينا…وكذلك فعلت امريكا وريثة العرب وثرواتهم بعد انهيار الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس.
سيذكر التاريخ المستقبلى بالتأكيد تلك الحقبة الحالية المهينة من تاريخ العرب بكل اشمئزاز كما يذكر الأن تاريخ سقوط الأندلس بكل العار .
يذكرنا التاريخ بالسيدة عائشة الحرة التى قالت لإبنها الباكى على المملكة الزائلة ( إبكى مثل النساء على مُلك لم تحفظه مثل الرجال) ..ولأن الليلة اشبه بالبارحة دائما عند الأمم التى لا تعى التاريخ ولا تتعلم منه , بل انها حتى تهمله اهمالا شديدا وتجعل طريقة تدريسة عقيمة فلا يستفيد منه كبير ولا صغير ليتحول التاريخ الى مجرد قصص متناثرة لا فائدة ترتجى منها
كان الوضع السياسى قبل سقوط الأندلس مشابها تماما لوضع الشرق الأوسط الحالى..قوة متنامية لمملكة مسيحية يقودها فرناندو وإيزابيلا وسط مملكة عربية متهالكة تلفظ انفسها الأخيرة على يد سلطان تفرغ للهو مع جاريته التى عشقها وتزوجها ومن أجلها زج بزوجته العربية بل وبأبنائه منها فى السجن..وكانت تلك السيدة العربية هى عائشة الحرة…
تمكنت عائشة الحرة من الهرب..وبدأت المدن الأسلامية تتطاحن فيما بينها..وساد الخلاف والحروب الداخلية بين الممالك العربية فى مملكة غرناطة , هرب الملك العاشق الى مدينة مالاجا التى يحكمها اخيه وتولى الإبن الأكبر حكم غرناطة فدخل فى حروب مع ابيه وعمه , وكان المفكر الكبير إبن الخطيب يصرخ ويستصرخ الشعب كى يفيق من غيبوبته ويعى الخطر القادم المستفحل ولكن ربما كان الشعب يحتفل حينها بالسلطان الجديد ويحتفل أيضا بازهى عصور ( أى حاجه كالعادة ), وأرسل ابن الخطيب الى مملكة بنى مرين فى المغرب يطلب مساعدتهم ولكنها الأخرى كانت قد وقعت فى فخ الخلافات الداخلية ( كالعادة أيضا)…..فى ذلك الوقت زحفت جيوش فرناندوا وإيزابيلا فاكتسحت كل الحصون العربية..ثم تكتسح غرناطة نفسها..فيبكى الملك الصغير وتلاحقه أمه عائشة الحرة بكلمتها التاريخية…
ترى..هل سيبكى الحكام العرب الأن بعد اعتبار القدس عاصمة ابدية لدولة سرطانية زرعها الغرب فى أرضنا وهى اسرائيل…..لا أعتقد..فنحن الأن اعوانهم وسواعدهم..وربما يوما ما ستنعقد القمة العربية فى القدس عاصمة اسرائيل للتباحث فى شأن الحرب ضد ايران …ولكن لن تكون اسرائيل بحاجه الى اكتساح الحصون العربية ( الغير موجودة أصلا) لانها قد تمكنت من اكتساح العقلية العربية بفضل الحكام العرب أجمعين…فكلهم ينشر الجهل والفقر والأرهاب..لمصلحة تثبيت عروشهم…وكلهم يتأمر لحرق دول الجوار كما تأمرت السعودية مع قطر على سوريا وكما تأمرنا على العراق سابقا وتأمرنا على اليمن بالحرب أو بالصمت حاليا..كل ذلك يصب فى مصلحة عدو متحفز لحرق العرب أجمعين ولكن حساباته الإستراتيجية تدفعه حاليا ( مؤقتا) للتحالف معنا وايضا من اجل الزج بنا مرة أخرى الى اتون حرب لن تبقى ولن تذر وهى حرب العرب ضد ايران….حينها وعند خراب العالم العربى سيجلس الصهاينة يستمتعون بقراءة التلمود على جثث المسلمين أجمعين..وسيرثون الأرض وما فى باطنها من ثروات وما عليها الى أن يشاء الله..فيبعث للعالم العربى رجالا يعرفون كيف يصونون مقدساته..وكيف يحمون أرضه..وكيف يحترمون شعوبه. وكيف يعرفون ان صيانة عروشهم انما تأتى بالتطور العلمى الحقيقى وبالوحدة الحقيقية وليس بالخنوع للجالس فى البيت الأبيض ولا بمؤاتمرات فاشلة تمتلىء بالقبلات المسمومة اوببناء الكبارى وحفر الترع ورصف الطرق او بناء المدن الحديثة…واتمنى ان يكون هذا اليوم ليس بعيدا…حتى لا تتحق للصهاينة احلامهم…..

اختم مقالى بما كتبه المفكر الأندلسى الكبير إبن الخطيب
أحاط بنا الأعداء من كل جانب فلا وزرا عنهم وحدا ولا لهفا
ثغور غدت مثل الثغور ضواحكا اقام عليها الكفر يرشفها رشفا

وأخيرا اقول.....ليس فى العروش فائدة اذ لم يجلس عليها الرجال

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *