ثلاثة عناوين في الموضوع الروسي (1) / د. حسام العتوم

د.حسام العتوم ( الأردن ) – السبت 23/11/2019 م …



(1) هدم الاتحاد السوفيتي والحرب الباردة

لم يأت بناء الاتحاد السوفيتي عام 1922 من فراغ، ولم يُهدم عام 1991 ليذهب إلى سراب، فكان الاعتماد على سلبيات النظام القيصري عام 1905 الاقطاعي والمستبد، طُعما لسنارة البناء السوفيتي قادها المفكر الثائر فلاديميير لينين، مرتكزاً على مخزون افكار من سبقه، ومن ماثله في الفكر، مثل ماركس وانجلز. وبدأ البناء السوفييتي بالاشتراكية وليس بالشيوعية كما يشاع. وشكل السوفييت حزاماً أمناً للفدرالية الروسية وسلة رديفة لاقتصادها، وعبرو معاً مجاعة الثلاثينات 1932/1933، وخاضوا معاً مسيرة الدفاع عن معسكرهم، وعن وطنهم القومي الأول مساحة في العالم واكثر من 22 مليون ناهضوا الحرب الباردة التي فرضها عليهم الغرب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، وشكلوا لأنفسهم درعاً عسكريا اطلقوا عليه اسم حلف (وارسو) عام 1955، تكوّن من السوفييت، وبلغاريا، وتشيكوسلوفاكيا، والمجر، و بولندا، ورمانيا، والبانيا التي انسحبت مبكراً عام 1968، وهو الحلف الذي انهار مع سقوط الاتحاد السوفيتي نفسه.

وحري بي هنا أن أذكر بأنه لو ارادت امريكيا التعاون الحقيقي مع السوفييت إبان الحرب الوطنية العظمى (الثانية) 1939/ 1945 لما ذهبت إلى تشكيل القطب الأوحد، واشعال نيران الحرب الباردة خاصة بعد السقوط المدوي للبناء السوفيتي العملاق، لكن مصلحتها السياسية والاقتصادية دفعتها للتحرك منفردة، وإلى ضم الغرب إليها.

ولقد تمكن السوفييت من صناعة القنبلة النووية بعد نهاية الحرب الوطنية العظمى الثانية عام 1949، وشكلت تعادلاً استراتيجياً وعلى مستوى سباق التسلح مع الولايات المتحدة الامريكية، التي سبقت السوفييت عام 1945 في اختراع السلاح النووي. وحتى لو امتلك السوفييت القنبلة النووية في فترة حربهم ضد نازية ادولف هتلر، وكما سمعت، ولا زلت اسمع منهم، لما استخدموها، وهو موضوع اخلاقي وانساني يعتزون به. وبالمناسبة الشيوعية التي خطط لها السوفييت عبر حزبهم الحاكم “الشيوعي” لم تنجح، كما الاشتراكية ايضاً، وكان الهدف يسير باتجاه تحطيم الطبقية، والانتقال إلى الرقابة الذاتية وعلى مستوى الاعلام، والوصول إلى عالم ضبط الغرائز، والحاجات، وحتى دخول الاسواق من دون عملة وطنية.

وما ميّز السوفييت عن الغرب هو تركيزهم على خدمة شعوب العالم عبر التعليم، والطب، والهندسة، والعسكرة، والثقافة، ومن دون الحاجة لافتعال الازمات الدولية. ومن الخطأ القول بأن الوجود السوفيتي في افغانستان عام 1979 كان احتلالاً، بل تصدياً مباشراً للحرب الباردة التي لا ترغب امريكا حتى الساعة إلى لجمها، وهي ذات العلاقة المباشرة. بسعير سباق التسلح الباهض مالياً، وبحجم دولاري يصل إلى مليارات هائلة من الدولار.

وحتى الفضاء لم يسلم من تصعيد الحرب الباردة، وتنافس شديد امريكي – سوفيتي طال مسألة الصعود إلى الفضاء، وإلى القمر نفسه، ومثلي هنا ارم سترونغ، ويوري غاغارين، ورغم انتشار ورغم انتشار اللغة الروسية بحجم 300 مليون متحدث بها الان وبجهد صندوق عالم روسيا في موسكو إلا أن اللغة الانجليزية بقيت هي الأوسع انتشاراً عالمياً.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *