واشنطن تعطي الاوامر لدول العالم لايذاء كوريا الديمقراطية و” موسكو” ترفض / كاظم نوري الربيعي


كاظم نوري الربيعي ( العراق ) الأربعاء 6/12/2017 م …
اعتادت الولايات المتحدة ومن منطلق غطرستها واستهتارها ان توعز بل تامر حلفائها الغربيين ودول العالم الاخرى بتنفيذ ما يحاول الكونغرس فرضه من عقوبات على دول وحكومات لاتروق سياستها للولايات المتحدة .
وكانت تلك الدول سباقة الى تنفيذ الاوامر الامريكية ولعل المثال الاقرب هو العقوبات الامريكية التي فرضها الكونغرس الامريكي على روسيا والتي كانت تلقى صدى ايجابيا لدى دول الاتحاد الاوربي رغم ما يشاع عن استقلالية قرار هذه الدول لكنها بشكل عام كانت تستجيب لدعوات واشنطن باستثناء بعض التذمر الذي نسمعه على لسان مسؤولين في المانيا احيانا لكن عموما فان سياسة الغرب في الاتحاد الاوربي كانت ولاتزال سياسة ذيلية داعمة وتابعة للسياسة الامريكية.
اخر صيحة امريكية كانت الدعوة الى جميع دول العالم لقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع كوريا الديمقراطية عقابا لها على تجاربها الصاروخية الاخيرة وبدلا من ان تذهب الى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار اممي بهذا الخصوص وهو الطريق المعتاد قانونا الا انها توعز للدول الاخرى التي عليها ان تنفذ رغبات وطلبات واشنطن .

موسكو التي ادانت وتدين هذه التجارب رفضت الاصغاء الى الدعوة الامريكية التي كانت اشبه بالاوامر مثلما دعت موسكو واشنطن الى توضيح ما تريده من كوريا الديمقراطية جراء ممارسة هذه الضغوط والقيام بمناورات استفزازية في شبه القارة الكورية مما قد يفجر الوضع عسكريا ليس في هذه المنطقة الحساسسة بل في العالم .
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحا وصريحا عندما قال " ان نشوب اي حرب يعني نهاية البشرية" وهو تلميح واضح من ان اية حرب في منطقة شبه القارة الكورية قد تجر دولا مجاورة مثل الصين وروسيا الى تلك الحرب نظرا لقرب الدولتين من منطقة الصراع وهو ما تدركه واشنطن رغم " الصيحات" المتكررة من قبل سادة البيت الابيض وكبار عسكريي البنتاغون من ان كوريا الديمقراطية سوف تمحى من الارض في اية حرب تندلع مع الولايات المتحدة.
وحين نعود الى اقرب تلميح ورد على لسان عميد الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف عندما قال " اليابان وكورية الجنوبية" تندفعان نحو الحرب ضد بيونغ يانغ بايعاز من واشنطن وسوف تلحق بهما اضرار فادحة ان هما اقدما على ذلك.
انها عبارة واضحة وصريحة من لافروف كون روسيا سوف لن تبقى مكتوفة الايدي او تقف متفرجة على " حرب كارثية" تشتعل نيرانها عند حدود روسيا من دولتين حليفتين للولايات المتحدة وتتكدس على اراضيهما اسلحة امريكية فتاكة وربما نووية خاصة في اليابان التي يتظاهر شعبها بين الفينة والفينة منددا بالوجود العسكري الامريكي والقواعد في جزر اليابان وخاصة اوكيناوا لاسيما وان شعب اليابان اول شعب اكتوى بنيران اسلحة واشنطن النووية عندما قصفت القاذفات الامريكية ناغازاكي وهيروشيما في الحرب العالمية الثانية .
روسيا دخلت على الخط واخذت لاتكترث بالتوجيهات الامريكية التي تصدر من واشنطن للعالم خلافا لميثاق الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بشان كورية الديمقراطية لانها تعلم جيدا ان اية شرارة ستندلع سوف تحرق المنطقة بروتها مما يجعل روسيا مضطرة للدفاع عن امنها القومي والوطني وهو ما يجعل الولايات المتحدة تتردد في اتخاذ اية خطوة عسكرية عدوانية باستثناء ممارسة الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية التي ترفضها موسكو وكذلك بكين التي اتهمها الرئيس الامريكي ترامب مؤخرا بانها عاجزة عن اقناع بيونغ يانغ بوقف تجاربها الصاروخية.
واشنطن تشعر بانها لاتستطيع الاقدام على عمل عسكري عدواني او اتخاذ خطوة عسكرية ضد بيونغ يانغ لانها تدرك ان الاخيرة سوف ترد على تلك الخطوة التي سيكون ثمنها باهظا فنراها تارة توعز الى طوكيو وسيؤول كعاصمتين حليفتين لممارسة ضغوط او تهديدات ضد بيونغ يانغ وتارة تدعوا الصين او روسيا للتدخل او اجبار كورية الديمقراطية على تنفيذ ما ترغب به ادارة البيت الابيض ومن منطلق "التعالي" وخارج اطار القانون الدولي.
روسيا والصين سبق وتقدمتا بمشروع لانهاء الصراع في شبه القارة الكورية لكن واشنطن لم تعر اهمية لذلك وتسعىى الى فرض وتطبيق ما يدور في مخيلة ساسة البيت الابيض وهو ماجعل لافروف يتساءل عن ماذا تريد الولايات المتحدة تحديدا من كورية الديمقراطية؟؟
الرفض الروسي لما يدور في مخيلة قادة الكونغرس الامريكي من فرض عقوبات او معاقبة الاخرين بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع كورية الديمقراطية بعيدا عن اروقة قانونية في مجلس الامن الذي يعد المرجعية الاساسية لذلك جاء في محله لان موسكو ترفض الاملاءات التي تصدر من اطراف تتصرف وكانها سيدة العالم ودون منازع وعلى ذات الطريقة الهتلرية التي جرت العالم الى حرب كونية انتهت بهزيمة النازية عام 1945.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *