تونس … صراع الأعداء – تعليق قصير / الطاهر المعز

الطاهر المعز ( تونس ) – الإثنين 29/3/2021 م …

قبل عشر سنوات، رفع الفُقراء والمُهمّشُون والمُعَطّلون عن العمل، أثناء انتفاضة 2010/2011، شعارات من بينها “ارحل”، و “الشعب يريد إسقاط النّظام”، ولم تُشارك منظمة الإخوان المسلمين في هذه الإحتجاجات، أما الشعارات فكانت تستهدف النظام الحاكم وحزبه، التجمع الدّستوري الديمقراطي، الذي كان أمينه العام آنذاك “محمد الغرياني” (من 2008 إلى تاريخ حلّه في آذار/مارس 2011)، المُستشار السياسي الحالي لراشد الغنوشي، زعيم الإخوان المسلمين، فيما كانت “عبير موسي”، التي تصم آذان الجميع اليوم، نائبته، وهي لا تزال تُدافع عن نظام زين العابدين بن علي.




احتدّ الصّراع بين الطّرَفَيْن الرِّجْعِيّيْن، بصورة مُصْطَنَعَة، أما القواسم المشتركة التي تجمع الإخوان المسلمين و”الدّساترة” (أتباع بورقيبة وبن علي)، وسلَفِيِّي “ائتلاف الكرامة” وانتهازيي حزب “قلب تونس”، فهي عديدة، وأهمها عدم مشاركة عناصر هاته الأحزاب المُتصارعة على السّلطة، في أي احتجاج أو تظاهرة أو تجمّع أو معركة ضد القمع والتعذيب (والد عبير موسي وزوجها ضابطان في أجهزة القمع) أو بشأن احترام الحريات الفردية والجماعية، أو احتجاجًا على ارتفاع حجم ونسبة البطالة والفَقْر وانخفاض قيمة الدّخل الحقيقي، وما إلى ذلك من مشاغل الأُجَراء والفُقراء وصغار المُزارعين… يتصرف راشد الغنوشي (رئيس البرلمان)، بصفته رئيساً لحزب “النهضة”، وليس كرئيس مجلس نواب الشعب، فيما تحاول رئيسة الحزب الحر الدّستوري (عبير موسي) اللجوء للصراخ والبذاءة، لغاية في نفس يَعْقُوب، أي في إطار التحضير للإنتخابات القادمة، التي قد تكون انتخابات سابقة لأوانها، ولن يستفيد الفُقراء والأُجَراء والكادحون من هذه الخُصُومة بين الإنتهازيين، مُمثِّلِي مصالح القوى الأجنبية بالبلاد، ولئن برزت مشيخة “قَطَر”  (الإخوان المسلمين) أو “الإمارات” (الحزب الحر الدّستوري) فإهما واجهتان لتركيا الإخوانية، عضو حلف شمال الأطلسي، وللإمبرياليّتَيْن الأمريكية والأوروبية، وتهدف هذه الحملات الإعلامية المُستمرة ، واحتلال واجهة عناوين النشرات الإخبارية، طمس المشاغل الحقيقية للمواطنين…

من الضروري دائمًا طرح سؤال: “من المُسْتَفِيد”؟

هل يستفيد المواطن الكادح والفقير والمُنتِج والأجير وصغار المُزارعين ومُربّي المواشي من فَوْزِ أحد الرِّجْعِيِّين ضد رجعي آخر؟

إن الصّراعَ بين الإخوان المسلمين والدّساترة، ليس من اهتماماتنا، فهو صراعٌ بيْن أعداء لنا (كفُقراء وأُجراء وكادحين ومُعَطَّلِين عن العمل)، وسوف نكون خاسرين عند فَوْزِ أحدهما على الآخر، ما دمنا نفتقد لتعبيرة سياسية خاصّة بنا تعمل على ترحيل هؤلاء الرجعيين الإنتهازيين وتعمل على تغيير النظام ليكون نظامًا يُؤَسِّسُ للمُساواة والعدالة والديمقراطية الأُفُقِية…

قد يعجبك ايضا