ماكرون يحاكي ديكتاتوريي الشرق / أسعد العزّوني

أسعد العزّوني ( الأردن ) – الأحد 8/11/2020 م …




ببساطة متناهية فإن الدرس الذي نخرج به من “لعبة”ماكرون الأخيرة،الذي ظهر من خلالها بطلا قوميا أوهكذا هيء له،بإختلاقه العداء مع الإسلام وهجومه عليه ،ووصفه الإسلام بأنه دين مأزوم في فرنسا والعالم،علما أنه إطلع على تقرير إستخباري  مؤخرا يفيد سرعة إنتشار الإسلام في فرنسا والعالم،الأمر الذي جعل فرائصة ترتعد كماسوني تصاهر مع مؤسس الماسونية آل روتشيلد،بسبب ما ورد في التقرير،معبرا عن حقده على الإسلام وكراهيته المقنعة للحرية ،وولائه منقطع النظير للماسونية التي أتت به رئيسا غضا لفرنسا،ولذلك إرتكب جريمته ،لتفويت الفرصة على اليمينية المتطرفة ماري لوبان،ضمن سباق الإنتخابات المقررة في العام المقبل.

لم يتبع الرئيس ماكرون تعاليم فرنسا التي نعرفها،ولم يتقيد بالدستور الفرنسي في ماراثونه الانتخابي ،وتعامل مع الموقف بنفس الصورة طبق الأصل التي يتعامل معها ديكتاتوريو الشرق والعالم الثالث ،الذين يستغلون كل ما هو محرم للوصول إلى أهدافهم،دون النظر إلى مشروعية التصرف الذي يقومون به،ويكون شعارهم :الغاية تبرر الوسيلة.

أثبت الرئيس ماكرون أنه ليس رئيسا ديمقراطيا صاحب قيم ،وأن كل ما يدعو إليه من حرية إنما هو فقاعات صابون تتلاشى في الهواء سريعا،لأنه يسعى لتحقيق مصالحه بغض النظر عن التداعيات التي ستنعكس على فرنسا كطولة من حيث سمعتها التي دمرها ماكرون،وعلى الشعب الفرنسي الذي يحظى بإحترام الشعوب العربية والإسلامية ،وكذلك على الإقتصاد الفرنسي الذي خسر كثيرا بسبب نجاح الدعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية ،وسوف تمتد هذه الخسارات وتتسع مساحتها بحسب تعنت ماكرون، الذي يبدو حتى اللحظة أنه نجح بتسلق الشجرة وعجز عن النزول عنها،وكبّد فرنسا خسائر مادية ومعنوية كبيرة.

كان إفلاس ماكرون واضحا في حملته الإنتخابية المبكرة ،وهذا ما دعاه لخوض  معارك خاسرة مع الإسلام والمسلمين ،وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على ضعف ضباط مخابراته ومستشاريه السياسيين ،الذين لم يلجموه في اللحظة المناسبة لعدم إنزلاق فرنسا في هاوية بسبب سوء تقديرهم  وغضاضة تفكير رئيسهم،وما لجوؤهم للفبركات والتزوير إلا دليل على جهلهم في إدارة الأزمات والحكم على الأشياء لسوء تقديرهم الناجم عن ضعفهم.

ليس صعبا كشف الحقيقة حتى وإن طالت فترة التضليل ،وأمامنا حادثة دبرتها المخابرات الخارجية الفرنسية  مع الإستخبارات العسكرية الجزائرية عام 1994 ،وقضت بإختطاف قنصل فرنسا في الجزائر،والإفراج عنه بعد أسبوع ،وكان الهدف من وراء ذلك هو تنفيذ حملة أمنية ضد مجموعات إسلامية في فرنسا ،ودبروا طريقة لإعتقال الناشط حسين كروج وتم سجنه خمس سنوات ،لكن وعي أحد أفراد الشرطة المصاب بالسرطان ورغبته بكشف الحقيقة قبل موته حول حقيقة ما جرى في العام 1994أمام القضاء الفرنسي، الذي  قضى بتعويض كروج ب2.2 مليون يورو ،وأودع رئيس المركز الأمني الذي أمر الشرطي بدس بيان مزور يتبنى الإختطاف في محفظة كروج بعد إعتقاله السجن ،رغم مرور 26 عاما على الحادثة.

إنقلب السحر على السحر،ويقيني أن هناك من ينظر ضاحكا من بعيد على ماكرون ويتشفى به ،لأن خطه لم تنجح ،فها هو الشعب الفرنسي في مجمله يبدي إمتعاضه مما يحصل  ويحمل ماكرون المسؤولية،بدليل أن عشرات بل مئات الفرنسيين يعلنون إسلامهم يوميا منذ بدء المعمعة،وهذا ديدن الإسلام الذي يجد من يرد الإعتبار له بإعتناقه ،عند كل مؤامرة يتخيل أصحابها بأنهم سينالون منه.

قد يعجبك ايضا