طوفان الأقصى.. و(جيفارا).. و(هو تشي منه)! / كمال ميرزا




كمال ميرزا ( الأردن ) – الأربعاء 12/6/2024 م …
لو كان “جيفارا” حيّاً لقبّل التراب تحت أقدام أهل غزّة وأبطال المقاومة!
ولو كان “هو تشي منه” حيّاً لتطوّع للعمل مستشاراً تحت تصرّف “السنوار” و”الضيف”!
لكن حتى في البطولة والفداء “الإفرنجي برنجي”!
نحن نحبُّ بطولة “البعيد”، سواء البعيد زمانيّاً، أي أبطال التاريخ، أو البعيد مكانيّاً، أي أبطال الأمم والشعوب والمجتمعات الأخرى، ونتعلّق بهم، لأنّ بعدهم يمنحنا مسافة أمان، ويعطينا الذريعة بيننا وبين أنفسنا للتنصّل من المسؤولية وعدم القيام بما يقومون به!
أمّا بطولة القريب الذي منّا وفينا، ويشبهنا، وحاله من حالنا.. فنكرها ونحقد علينا لأنّها مُفحِمَة، وتُلزمنا الحُجّة، وتعرّي خوفنا وجبننا وتخاذلنا وتعلّقنا بذلّنا لنمط العيش، وتسلبنا القدرة على التذرّع بالظروق وقلّة الحيلة وعدم الاستطاعة، حتى لو كان المطلوب سهلاً، كأن تقاطع منتجات كماليّة بعينها، أو تعبّر عن “اهتمامك” و”تضامنك” بين الحين والآخر، أو مجرد تصمت وتعفي المقاومة من لسانك و”موضوعيتك” السمجة ونقدك “البنّاء”!
أنا أنتمي لجيل من أبناء الطبقة المتوسطة “المتمدّنة” و”المتحضّرة” يتعلّق المفهوم القياسي للبطولة بالنسبة إليهم بشخصية “ويليم والاس”، بطل تحرّر وطني أسكتلنديّ ضد الإنجليز لا تخلو المرويّات التاريخية عنه – كالعادة – من تباينات وفجوات، تمّ استحضاره من خلال فيلم سينمائي فائز بالأوسكار، فيلم “قلب شجاع” (Brave Heart) للنجم الأمريكي ذي الأصل الأسترالي “ميل جبسون” (على اعتبار أنّ هناك شيء اسمه أصل أسترالي)، طبعاً بعد إدخال التعديلات اللازمة على السيناريو بحقائقه ووقائعه وأشخاصه ليتناسب مع الحبكات الهوليووديّة!
وهذا منحى ثاني لتنصّلنا وهروبنا؛ ليس فقط التعلّق بالبعيد، لكن أيضاً عشقنا للسير التاريخية المُعدّلة أو المُحرّفة، وتعديلها وتحريفها وتقويلها وتركيب “إدين وإجرين” لها إذا لم تكن محرّفة، وبناء سرديّة على سرديّة بتصرّف.. تصرّفنا نحن، و”الأفلام” التي “تستند” على وقائع حقيقية دون أن تلتزم بالحقيقة كما هي.. لماذا؟ لأنّ حقائق التاريخ ووقائعه الموضوعية العارية هي الأخرى مُلزِمة ومُفحِمة وتسلبنا الحجّة والذريعة!
في غزّة وعموم فلسطين هناك أبطال حقيقيون يصنعون تاريخاً حقيقياً عبر تفاصيل عيش يوميّة حقيقية.. لكنّنا نصرّ على التهرّب والهروب حتى من أبسط الالتزامات، كأن نقاطع، أو نتظاهر، أو نترفّع عن العنصريات والعصبيات، أو نلزم الصمت ولا نجلد المقاومة بألسنتنا أو “نسحّج”.. ونستمرئ البقاء مجرد “كومبارس” على هامش التاريخ!
لهذه الدرجة قلوبنا ليست شجاعة، ولهذه الدرجة نحن مستلبون!

قد يعجبك ايضا