عرس لم شمل عباس ونتنياهو
ا. د . محمد اسحق الريفي* ( فلسطين ) 31/7/10 م ...
بما أن حصول محمود عباس على تفويض عربي بالتفاوض المباشر مع حكومة "نتنياهو" يمثل فصلاً جديداً من فصول مسرحية التسوية الهزلية، فلا بأس بتناول هذا الموضوع تناولاً ساخراً، لأنه ليس عملاً سياسياً بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين، وإنما هو عبث سياسي يخدم أجندة "نتنياهو" والولايات المتحدة، ويخفف الضغط على النظام الرسمي العربي.
سيعود عباس مرة أخرى إلى بيت الطاعة بعد حرد دام أشهراً ودون أن تلبى مطالبه، حيث ترك بيت التسوية حرداناً بسبب تعنت شريك حياته الجديد "نتنياهو"، الذي سوّد وجهه أمام عائلته. ولكن "نتنياهو" لم ييأس، فقد ظل يراود عباس بكل الوسائل ليقنعه بالعودة إلى بيت الطاعة، وأرسل له عددا من مخاتير العرب، ثم استعان أخيراً على حرد عباس ودلعه بالرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، الذي أصدر أوامره للزعماء العرب كي يمنحوا عباس تفويضاً بالعودة، ليحفظ شيئاً من ماء وجهه أمام عائلته التي ترفض عودته، بينما ظل "نتنياهو" متمسكاً بتعنته ومواقفه المحرجة لعباس أمام عائلته، لأن "نتنياهو" يخشى من سطوة "ليبرمان" وغيره من الزعماء المشاركين في حكومته. وحتى لا يصبح عباس هدفاً للألسنة التي تعيب عليه الشراكة مع "نتنياهو" والعودة إليه صاغراً، ذهب عباس بعيداً، فلجأ إلى المخاتير العرب، ليأخذ منهم إذناً مفتوحاً بالعودة إلى بيت الذل والعار دون قيد أو شرط، وذلك لأن عائلة عباس ترفض عودته وتصر على طلاقه من الصهاينة طلاقاً بائناً بينونة كبرى ولا رجعة فيه.
ويبدو أن الجهود الأمريكية نجحت فعلاً كما كان متوقعاً في إقناع عباس بالعودة لبيت الطاعة تحت قوامة "نتنياهو" وبمباركة "ليبرمان"، بعد تدخل الرئيس حسني مبارك والملك عبد الله والأمين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى ورئيس لجنة متابعة المبادرة العربية للسلام حمد بن جاسم وغيرهم... وبعبارة أخرى، برر عباس عودته لبيت الذل والعار بمباركة الرسميين العرب له بالعودة للمفاوضات العبثية، حيث حصل منهم على الضوء الأخضر للضرب بكرامة عائلته وشرفها وسمعتها عرض الحائط، وحصل على تشجيع من الأوروبيون على لسان وزير الخارجية الإسباني "ميغل موراتينوس" ووعود منهم بالتمويل، وحصل من الأمريكيين على ضمانات سرية، شكلية وغير مكتوبة، تهدف إلى ذر الرماد في عيون عائلة عباس وتخفيف الحرج عنه لوقت محدد، إلى أن يقضي "نتياهو" وطره وينجز أجندته.
وسترعى الولايات المتحدة الأمريكية بهذه المناسبة المفجعة عرساً كبيراً، احتفالاً بعودة عباس إلى بيت التسوية بعد التوفيق بينه وبين شريكه "نتنياهو" ولم شملهما. وستوفر الولايات المتحدة الدعم اللوجستي والدبلوماسي والسياسي المطلوب لإنجاح عرس لم الشمل، وستتخذ قراراً بمعاقبة عائلة عباس ووضعهم في قائمة الإرهاب! ومن المتوقع أن يحضر العرس ممثلون عن النظام الرسمي العربي، الذي يتهيأ للعرس ويستعد لإحيائه وزف عباس إلى "نتنياهو" على نفقة العرب الخاصة، إضافة إلى زعماء شرقيين وغربيين آخرين سيباركون العرس ويشاركون فيه، ابتهاجاً بلم الشمل وعودة الحياة إلى بيت التسوية وعودة أولاد عباس المشردين إلى بيتهم، ليستأنفوا عملهم في السمسرة، ويبيعوا ما تبقى للعائلة الكبيرة من أرض وحقوق وشرف وكرامة.
ستقاطع العائلة الفلسطينية العرس، ولكنها لا تملك ردع عباس أو منعه من العودة إلى بيت الذل والعار، وستكتفي بإصدار بيانات منددة بالعرس ومن يرعاه ويشارك فيه، ولكنها لن تكون قادرة على إلزام عباس بقراراتها، ولا حتى التبرؤ منه رسمياً.
بالرفاء وبالبنين!
* ا.د. محمد إسحاق الريفي
الجامعة الإسلامية بغزة
غزة، فلسطين
--





















