مقاطعة الإخوان للانتخابات مثل "دلع الصبيان الفقراء"ا

صلاح الدين المومني ( الأردن ) 30/7/10 م ...
أشهدكم يا "ربعنا" وأشهد الله أنني لا أثق بجل إن لم يكن بكل قرارات الحكومة ، ولا أثق أبداً أن السياسات التي تصوغها للناس هي سياسات تصب في مصلحة الشعب ، لكن ورغم سيئات هذه السياسات لا أظن ان قرار الإخوان المسلمين هو قرار صائب، ولا أظن أيضاً أنهم "جادين جداً " في تنفيذه لهذا أحببت ان أداعب إخوة الأمس "رفاق الأمس" وأقول لهم هذا يا سادتي المشايخ مثل "دلع الصبيان الطفرانين"، اقرؤوا هالقصة معي ورايحين تعرفوا شو بقصد... وبدون زعل ...
طبعاً لا أستطيع أن أقول دلع "صبايا" ، ولا دلع "عرايس" لأن العلاقة ليست حميمة ولا فيها من الجمال ما يكون في "دلع الصبايا والعرايس" لذا يكون التشبيه الأمثل هو دلع "الصبيان" وسأقول لكم لماذا بعد سرد القصة.
أيام زمان –الله يرحم هذيك الأيام- كنت طفل عنيد ، وكنا بمدينتنا الأبية "الزرقاء" لا نجد الملاعب ولا النوادي لأننا اولاد العسكر، يعني لا حكومة تهتم فيهم ولا بلدية تهتم باولادهم ، لهذا كنا نقيم ملاعبنا في الأزقة وبين البيوت ، فالطفل مدلل بفطرته ولا بد أن يرى دلاله حتى لو عاش عمره بين "خرابيش النور" مع احترامي الشديد للنور.
لما كانت تجود علينا الأيام وبعد أن يأخذ كل ولد "جوزين جرابات" من جرابات والده العسكرية لحشوها بورق الدفاتر الممتلئة بالنحو والصرف والرياضيات وغيرها من مواد الدراسة وذلك بعد ان يستهلكها إخوتنا الكبار في مدارسهم لنقوم بصنع كرة قدم ، كانت الأيام تجود علينا بكرة قدم "جلد" مطاطة لا تصلح أبداً للعب لكنها أخف قليلاً من كرة "الجوارب"، وكنا نشفق على آبائنا الذين يحاولون لبس "بسطار الجيش" فلا يجدوا ما انعمت به عليهم وحداتهم به فيضطرون لشراء بضاعة السوق التي كانت رديئة حد العدم، فنجمع "تعريفه" من كل ولد ونشترى هذه الكرة العجيبة لنلعب بها ونوفر ما تبقى من "جوارب" آبائنا.
حينما كنا نركل تلك الكرة بأقدامنا نستنفذ كل ما فينا من قهر لأننا كنا حينها نرى الحياة تركلنا شمالاً ويميناً لكن لم نكن أبداً نصل إلى الهدف ، فنرى أن متنفسنا الوحيد هو بركل الكرة بكل عنف وقوة بغض النظر إن أحرزنا الهدف أم لا.
طبعاً كنا دائماً حينما نطارد تلك الكرة تهرب منا بعيداً لحساسيتها، وكأنها ترفض أقدام الفقراء رغم أنها صنعت لتناسب حجم "التعريفة" التي كانوا يمتلكونها بشق الأنفس ، لكنها كرة لم يكن يركلها رئيس وزرائنا الذي كانت تفتح له أبواب أفضل وأرقى النوادي والملاعب في عمان، لهذا كانت تقبل على مضض أن تكون في حاراتنا وملاعبنا أقصد زقاقنا المكتظة ببيوت الطين تنتقل بين أرجل أولاد حارتنا.
ورغم صبر تلك الكرة علينا إلا أنها كانت كثيرا ما تهرب لبيوت الجيران، وحينما تقع في حوش الدار كنا نرهب ألف مرة ان نطرق الأبواب لطلبها، لأننا كنا نواجه إمكانية الصفع من أحد الجيران الذي انهكه يومه وخلا لراحته ذات مساء فعكرنا صفوه بطرق الباب، خصوصاً إذا كان في جلسة رومنسية مع عروسه جانب السور، إلا أن الجيران يختلفون بطباعهم ، فمثلاً:
جارنا أبو فلان أبو العشرة اولاد يعرف ويقدر حاجتنا للعب في الزقاق، فلا يلومنا إن سقطت الكرة في فناء منزله، فأولاده العشرة خارج البيت المكون من غرفة طينية واحدة ، وهذه فرصته ليخلو بأم فلان ليأتي الولد الحادي عشر، كما أن بعض أولاده يلعبون معنا، لا بأس سيحتملنا وسيقدم لنا الكرة وينهرنا بصوته لا كرهاً بنا، إنما لأنا قطعنا عليه جلسته الرومانسية ، ياللفقراء حتى رومانسيتهم معكر صفوها بكرتنا الحقيرة!!! إنني أشفق عليكم اليوم من عملنا بالأمس ... وإن شاء الله من مات منكم يجد ما يحلو له في الجنة بعيداً عن الحكومة وسياستها التي جعلتنا ننغص عليكم عيشكم.
الجار الثاني يحمل شهادة دار معلمين ، ويسكن بيتاً أكثر جودة من الأول، وهو مرتاح إلى حد ما حيث نناديه الأستاذ فلان ...، كما لم يكن على زمانه مطالب بالنقابة ولا اعتصامات ولا وزير يطلب منه حلق ذقنه وإصلاح هندامه ، لهذا كان "مروق عالآخر" لكنه يشترط على الولد الذي يذهب لإحضار الكرة من بيته أن يتكلم الفصحى ولا يخطئ في النحو ، وكان من بيننا طفل يكبرنا بعدة أعوام يظن نفسه سيبويه الحارة، لذا كنا ننتدبه ليحدث المعلم صاحب البيت، فكان يذهب ويقول له " من فضلك يا أستاذ، نريد الفطبول الذي سقط في فناء بيتكم" ولا يلبث المعلم أن يصحح له عبارته ويقول "هذه كرة" يا ......، فلا تقل "فطبول"، ثم نعقبها بصوت جماعي " إنها كرة يا أستاذ" فيبرم شاربه ويعود متخايلاً لأم فلان ، إنه يطاع في الحارة كما يطاع في المدرسة ... ما حال هذا المعلم اليوم يا ترى؟
المصيبة كانت حينما تسقط الكرة أقصد الفطبول في بيت "أبو لـــ ، الله ... الله ... كان كل أولاد الحارة يخشون "أبو لــ" ويرهبونه، فقد كانت عضلاته مفتولة وشاربه غليظ يشبه غابة انتشرت فيها الأشجار والأعشاب متشابكة غير آبهة لما يقوله المتنزهون، لكن شاربه هذا كان يتم معالم وجهه.
كان هذا الجار يجور علينا دائما بمنعنا من اللعب، لكنه لم يكن يستطيع الجلوس على باب داره طوال اليوم ، أما إذا ما سقطت الكرة في فناء بيته، كان يصادره ويخرج علينا بعصاه فنولي هاربين، ولم يكن معظم أولاد الحارة يجرؤون على العودة ، فيعود هو ويجلس في بيته ليهنأ بجلسة عائلية مع ام فلان، وربما كانت تلهب حماسه بزغرودة بعد هذا الانتصار على أولاد الحارة.
قلت لكم انني كنت عنيداً تلك الأيام ، وربما مازلت على تلك الحال، فالطباع لا تتغير كما يقولون، لهذا لم اكن أستسلم لجارنا وأرفض أن تبقى الكرة التي دفعنا "دم طفولتنا" لشرائها حبيسة لديه.
في حارتنا الطينية حجارة بعدد أطفال العسكر ، وحجارة حارتنا صوان ، ثم إن بيوت أسوار الجيران مشققة لم يكتمل بناؤها وكنا نرى من خلالها. كنت أنتظر حتى يأتي عصر ذلك اليوم، وحينما تلذ لجارنا الجلسة مع أهل داره في فناء البيت هرباً من حرارة الجو، تبدأ غارتنا عليه وعلى داره، حيث كنت أجمع الصبية ونلقي كماً من الحجارة بسرعة راجمات الصواريخ التي كنت تدك بغداد من كل مكان أثناء الغزو الوحشي ، ثم نتفرق هاربين في اتجاهات عديدة فلا يدري بأينا يلحق، وما نلبث أن ننهي ليلتنا تلك بالوقوف عند شباكه ساعة نومه لنصدر أصوات الذئاب فنقلق راحته ، ونظل على هذه الحالة أياماً ، ليعود جارنا غليظ الطبع ، فيخرج علينا وينادي بنا ، هذه الكرة أعدتها هذه المرة "خذوها يا أولاد الـ ...." ، لكن لن تأخذوها لو تكررت رميتكم داخل بيتي.
كنا نفرح بانتصارنا ونشعر بدلالنا بتحقيق مطالبنا، لكننا كنا نزداد حذراً من هذا الجار وبيته، فقدرتنا على المناوشة ورمي الحجارة ليست بذات الكفاءة، خاصة حينما يفتن علينا المارة لأاهلنا، إذ يحبس بعض أولاد الحارة والبعض الآخر يضربون، وياما أكلنا بالـ"الجايش" ضرب، ولولا أنه مثل الحديد لكان قد تقطع على أجسادنا.
وكما تعلمون، الحذر لا يمنع القدر ، لعبنا ذات مرة وبعد ان تمرسنا وجرينا وانهكتنا الساعات الطويلة من اللعب ، ركل أحد الأولاد الكرة وإذ بها في بيت جارنا هذا ، وقبل أن نقوم بغارتنا على بيته خرج علينا وبيده السكين ... وأمام أعيننا "شقح الفطبول" أي قطعه نصفين، عرفنا حينها أنه لم يعد في الأمر حيلة ... ولو ألقينا عليه كل حجارة الحارة، ولن يستطيع تعويضنا عنه، فهو من أهل الصفة أقصد "الزرقاء" "طفران عايف حاله" ، والكرة ذاتها لن تعود الكرة سليمة ... كان جارنا فظاً غليظ القلب ، لم ترق له "الطفولة ولم يأبه لدلع الصبية الفقراء" ، أفقدنا الأمل ... حينما أفقدنا تلك الكرة الوضيعة... وأنهى اللعبة...صار جارنا حينها اللاعب الوحيد ... أخرجنا جميعاً من اللعبة ... يا له من فظ أناني ....
أيها الأحزاب ... أيها المواطن ...
لقد "شقحت" الحكومة الكرة ... لا مجال للقول: الكرة في ملعبكم او ملعبهم ... اللاعب الوحيد على الساحة هي الحكومة ... هنيئاً لها الفوز ... زغردي يا جارتنا "أم لـــــــــ .... وزيدي من حماس الحكومة حماساً ....
أيها الإخوان ، يا رفاق الأمس ... قراركم هو من هذا القبيل "دلع صبيان فقراء" ... نهايتكم خارج اللعبة ... صدقوني ... منذ تلك اللحظة التي خرجنا فيها من اللعبة في طفولتنا عرفت هذه الحقيقة ...
أولاد حارتنا : هل تذكرون أبو لـ .... إنه يسكن الدوار الرابع الآن وقد "مزط الشوارب".... هنيالنا رحل من حارتنا ....
بقي عندي سؤال: إذا كانت الحكومة هي اللاعب الوحيد ، والكرة "مشقوحة" نصفين ... فمن سيأخذ دور الكرة الآن ...؟
أعدكم بالإجابة بعد الانتخابات النيابية إن شاء الله ....






















Comments
مع اني حاب اقرا عن سبب المقاطعه للاخوان .
بس تفاجاه بسوء الكتابه ودنو مستواها لديك ارجو الكتابه بلغه عربيه فصيحه .