لغة وجملة وكلمة..

أنس أبوسعده – هولندا 8/2/10 م ....
نفتخر ويحق لنا ذلك بلغتنا العربية الجميلة رغم صعوبة قواعدها اللغوية واختلاف لهجات متحديثها.. يحق لنا أن نتباهى باعتبارها أكثر لغات المجموعة السّامية (المجموعة الافرو- اسيوية) من حيث المتحدثين بها والذين يصل عددهم الى أكثر من أربعمائة مليون متحدث في طول الارض وعرضها رغم حداثة نشأتها وتأريخ استخدامها بهذا الشكل..!! يحق للشعراء والادباء والكتاب أن يتغنوا بها فهي فعلاً كالبحر الذي يملؤه الصدف واللؤلؤ وما تحتاجه هو فقط الغواص الماهر..! اللغة العربية أو "لغة الضاد" كما نحب أن نسميها باحرفها التسعة والعشرين اذا أضفنا "الهمزة" اليها وبالرغم من كل هذه المواصفات المميزه وتاثيرها على الكثير من لغات العالم الاسلامي الاّ أنها لم تصل لحد استقطاب المجتمعات الاخرى وبالذات الغربية لتعلمها ومحاولة استخدامها عالمياً ..! صحيح أنها لغة رسمية في كل دول العالم العربي بالاضافة الى كونها لغة رسمية أيضاً في دول اخرى مثل السنغال ومالي وتشاد واريتريا وغيرها، لكنها تعتبر اللغة الرابعة من لغات منظمة الامم المتحدة الرسمية الست..!! تتميز لغتنا العربية مع كل ذلك بالسحر وقدرة من يتقنها على التلاعب بالالفاظ والحركات لتعطي معاني مختلفة للكلمة الواحدة وبالتالي للجملة المقصودة وهذا ما لا يتوفر باللغات الاخرى العالمية منها والمحلية على السواء..
مع الاهمية البالغة للغة العربية كلغة رسمية واسعة الانتشار الا أن ما أود طرحه هنا ليست قيمتها وأهميتها البالغة وانما مناقشة مكانة ودور اللغة العالمية الاولى في العالم اليوم الا وهي اللغة الانجليزية وعلاقة أبنائنا ومثقفينا بها.. لقد شكلت "الانجليزية" وهي بالمناسبة تعتبر من اللغات "الاندو- اوروبية" أول لغة مشتركة عالمية ومهنية دولياً وفي كل المجالات تقريباً بالرغم من أن المتحدثين بها (وليس مستخدميها) لا يتجاوز الاربعمائة مليون متحدث في العالم كله.. فهي الاساس في عالم الاتصالات والعلوم والتجارة والطيران والبريد والترفيه والاذاعة وكذلك في مجالات العلاقات الدولية والامم المتحدة.. انتشرت هذه اللغة دون غيرها بسرعة خارقة ومنذ قدومها الى بريطانيا (العظمى) في بداية القرن الخامس عشر الميلادي من قبل المستوطنين الانجلوسكسونيين.. كان للسياسة وللاستعمار البريطاني للجزء الاكبر من العالم تأثير كبير على انتشار هذه اللغة وسبباً رئيسياً في اعتبارها لغة اساسية في أنحاء المعمورة.. أصبح التحدث بها ولو بشكل بسيط مطلباً مهماً في الكثير من المجالات إن لم يكن كلها كما في الطب والحاسب الالي، ومقياسا للحداثة والتطور الفكري.. نتيجة لذلك أصبح هناك أكثر من مليار انسان يستخدمون الانجليزية ولو على مستوى بسيط خاصة في الدول والمناطق التي كانت أو ما زالت جزءاً من بريطانيا..
"فلسطين" كما هي معظم الدول العربية الاخرى كانت جزءاً من الدولة الاستعمارية التي كانت تسمى بريطانيا العظمى.. فالطبيعي أن تكون "الانجليزية" هي اللغة الثانية والمستخدمة رسمياً ووطنياً.. ليس لاهميتها فقط وانما لانها الوسيلة الاوسع للتخاطب مع الاخر والاسرع لايصال الفكرة والرسالة التي يحملها الانسان عن قضيته وحقه العادل.. لقد أصبحت "الانجليزية" اللغة العالمية الاولى في العالم الحديث والمتطور..
نظرياً تعتبر اللغة الانجليزية اللغة الثانية في المؤسسات الرسمية وقد تكون الاولى في بعض الجامعات الفلسطينية كلغة تعليمية.. لكن لننظرعن قرب لواقع ومستوى هذه اللغة عند القطاع الاهم في مجتمعنا الفلسطيني وهم الشباب والجامعيين منهم بالذات..؟ سوف نُصدم بواقع شبه الامية الذي يعاني منه شبابنا لهذه اللغة واستخدامها ..!! ولكي نكون ادق وأكثر موضوعية ونسأل طلاب معظم جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية المحلية عن قدرتهم على فهم نشرة أخبار انجليزية او اعطاء ملخص بسيط لها.. ؟؟ أو عن امكانية كتابة جملة انجليزية كاملة وصحيحة..؟؟ لن تكون مفأجاة – وارجو أن أجد من يعارضني في ذلك فسوف نجد نسبة كبيرة منهم لا تستطيع كتابة هذه الجملة بدون أخطاء املائية ولغوية اساسية...!! المشكلة في هؤلاء أنهم يقضون ساعات وساعات على مواقع الانترنت بدون كلل ولا ملل في مواضيع اغلبيتها لا تسمن ولا تغني من جوع.. ليس لديهم الحافز للاستفادة من هذه التكنولوجيا لتعلم هذه اللغة وكيفية استخدامها أو الاستفادة منها في إسماع صوتنا للعالم..!
لا نستطيع أن نلقي المسؤولية لهذا المستوى المتدني على طلبة الجامعات أو على اي من مؤسساتنا التعليمية الجامعية ولا نستطيع أن نطلب من الجامعة أن تبدأ بتعليم طلبتها هذه اللغة لان الجامعة وللاسف تأتي في مرحلة متقدمة من عمر هذا الطالب.. ما نأمله هو تحسين اداء النظام التعليمي الاساسي لمدارسنا وبالذات الحكومية منها لانه المكان الاكثر انتشاراً والذي يتلقى منه الشريحة الاكبر من طلابنا تعليمهم الاساسي.. نتمنى لاجيالنا القادمة أن تحصل على قسط أوفر من الاهتمام اكثر مما توفر لنا في السنوات الماضية وأن يدرك الطالب منذ الطفولة الاهمية البالغة لتعلم هذه اللغة ولغات أخرى لو أمكن بعد أن كان يعتبرها مادة امتحان وحسب فيصبح كل طالب فينا مرشحاً كي يكون سفيراً أو رسولاً لرسالة العدالة والحق الفلسطيني الضائع..!!
المؤسف أن المحتل الذي يقبض على رقابنا يعتبر لغتنا العربية لغة اساسية (بالرغم من اننا ما زلنا نعتبر لغته خطاً أحمر لا يمكننا تعلمها ولا دخولها مناهجنا التعليمية..!) يعلمها لابنائه ولو بمستوى متواضع ويعتبر اللغة الانجليزية لغة أساسية أيضاً ويتكلمها الجميع بطلاقة أو على الاقل بشكل معقول..! أما نحن فما زلنا نعتبراللغة الانجليزية لغة غريبة عنا نكتفي بهز رؤوسنا حين سماعها من الاخرين ولا نستطيع تكوين جملة مفيدة منها للتعبير عما يدور بداخلنا من قناعات واحيانا من صراخ للظلم الواقع علينا بكلمات انجليزية تخرج منا بالكاد لنخاطب العالم باللغة التي يفهمها وبالطريقة التي يحب أن يسمعها..!!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ماذا لو نجحت المفاوضات؟![]() عبد الباري عطوان ( فلسطين / بريطانيا ) 4/9/10 م .... كان المرحوم جمال الصوراني (ابو عمر) عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يجسد 'الحكمة' في قراراته ومواقفه، ويكفي انه... بقية المقال |
تحديات الموسم الدراسي المقبل 2010 / 2011م![]() فيصل تايه ( الأردن ) 4/9/10 م ... مع مطلع العام الدراسي الجديد الذي سيبدأ اليوم السبت الرابع من أيلول 2010م بدوام الهيئات الإدارية والتدريسية .. والذي نتطلع فيه... بقية المقال |
|
إقرأ المزيد: مقالات مختارة |





















