في ذكرى جلوس الملك على العرش ... رسالة... "فولذة" الداخل الأردني والطبقة الوسطى!ا

محمد احمد الروسان* 7/2/10 م ...
انّ المنطقة حبلى بالعواصف في محيط الأردن,فلا يمكننا أن نكون بعيدين عن هذه العواصف والأوضاع والأخطار تحت بند وعنوان الحياد بمفهومه الواسع,و كوننا سوف نتأثر بهذه الأخطار والعواصف,شئنا أم أبينا بشكل مباشر أم غير مباشر,سواءً في العراق أو فلسطين المحتلة وفي بؤر ساخنة أخرى,وحتّى الجاري في اليمن والمرشح الحدوث في أكثر من بقعة ومنطقة عربية ساخنة,حيث كل هذا يرتب استحقاق وتحدي أردني داخلي يتوجب مواجهته والتحضير له والأستعداد بشكل كافي ومقتدر,لكي يتم(فولذة )الداخل الأردني والتوحد الكامل الواعي لهذه الأخطار.
وحتّى نصل الى درجة التوحد المنشود(والفولذة)الداخلية المطلوبة,فلا بد من المراجعة والتقييم والتفكير بصوت مرتفع واثق و واعي,نقد موضوعي ليس من أجل الهدم وانما لتعظيم المكاسب وتقليل الخسائر,مراجعة للآنجازات,بعضها موجود,ومراجعة للسلبيات التي الكثير منها موجود, تشخيص يجنبنا الأخطاء,تشخيص دون مواربة ودون قفز عن الحقائق, ينشد الحل الجذري ويبتعد عن أسلوب حل الأزمات بأزمات,ومعالجتها بشكل سطحي استرضائي, فتغدو الأزمة أسلوب ادارة سياسية للحل,فتتعقد الأمور وتفقد البوصلة.
انّ سلامنا الأجتماعي حتّى يدوم ويقوى,لا يمكن أن يكون كذلك ! فحتّى يقوى ويدوم كما يجب أن يكون,علينا أن نعتمد على اسلوب المبادرة والأبتكار بعيداً عن الأنتظار وادارة الأزمات,انتظاراً لقدوم حل غيبي أو ظرفي آني,والذي لا يمكن الاّ أن يكون عنصراً يحسب علينا وليس لنا,وانّ حتمية اعادة التقييم وجرأة المراجعة,أصبح أمراً لا نملك فيه رأياً أو اختياراً,كون كل أنواع المخاطر والأحتمالات يمكن اسقاطها على مملكتنا الرابعة \ مملكة العبادلة.
في فلسطين المحتلة,حيث يقود دولة الأحتلال التي غدت كيان سياسي تحت التحقيق,يمين اليمين فيغدو اليمين المتطرف يسار يمين بالنسبة ليمين اليمين,وهناك سلطة فلسطينية ناشئة غير مجزية مع وضع وانقسام فلسطيني داخلي ملتهب ومفتوح على كل شيء الاّ التوافق والتفاهم.
ورغم الجهود الفلسطينية الداخلية والعربية الخارجية,فهو مرشح ليكون (كونترا فلسطينية جديدة) بفعل الأحتلال والشقيق القريب,وهناك وضع ملتهب في العراق يعاني(المحتل وصاحبه) فيه من وهن في الأدارة السياسية,يسعى فيه المحتل الى تحقيق انجاز بالتخطيط الأستراتيجي,ونظام عربي رسمي ضعيف جداً ومتهلهل,الأمر الذي يستدعي أن نكون أقوياء في الداخل الأردني,موحدين ومستعدين للنظام الأقليمي والدولي القادم في المنطقة والعالم,فلا أحد يرحمنا يا جماعة.
ولنكن صريحين صادقين مع أنفسنا منسجمين مع امكانياتنا وقدراتنا في الفعل المؤثر,ولا نحلم كثيراً حتّى لا نبني قصوراً في الهواء,نحن لسنا دولة اقليمية,وطبيعة الجغرافيا,جغرافيا المملكة تجعلنا جيران لدول نتأثر بها ولا نؤثر,الاّ أنّ عناصر القوّة موجودة في بلدنا وعلينا أن نوظف ذلك توظيفاً واقعياً موضوعياً موجهاً لخدمة مصالح دولتنا العليا,فها هو نظام حكمنا هاشمي ديمقراطي متسامح,له رؤية وجذور دينية وتطلع قومي وانساني وفعله في المسجد الأقصى صوناً ودفاعاً واضح للجميع كالشمس,ونظام الحكم لدينا ملاذاً لكل العرب ماضياً وحاضراً ومستقبلاً,حيث أحسن الأستقبال والوفادة,بل قلّدهم مناصب متقدمة في الدولة,وانغمس في قضية العرب الأولى انغماساً عضوي فريد من نوعه,بمحطات انشاء الدولة وباستقلال المملكة واعلان الوحدة وفك الأرتباط القانوني والأداري عام 1989 م,وبالأضافة الى مجمل قضايا العرب الهامة واسناد دور الجامعة العربية,كمنظمة اقليمية,بسياسة واضحة ودائمة.
فهذا الدور المستمر والمشرّف للمملكة الرابعة \ مملكة العبادلة وفي الذكرى الحادية عشر لتولي الملك سلطاته الدستورية \ الدور وصاحبه هو مصدر فخرنا واعتزازنا,الاّ أننا نقول وبشكل موضوعي : انّ مشروع المملكة تراخى في فلسطين,وتلكأ هذا المشروع وتباطىء وأنّ القول:(انّنا ندعم السلطة الوطنية الفلسطينية ولا شأن لنا بما يجري داخل فلسطين المحتلة) هو موقف متنحي وسلبي جداً حسب ما أعتقد,وأنّه لا يجوز أن نبتعد عمّا يجري داخل فلسطين المحتلة,كما يجب أن لا ندخل رأسنا في الرمال(كالنعامة)لأننا لنا الشيء الكثير الكثير,وقدّمنا أيضاً الغالي والنفيس من أجل هذه القضية,وعلى عتبات المسجد الأقصى قضى عبدالله الأول شهيداً شهيداً,وأنّ التخوف من مقولة:(مصادرة حقوق الممثل الشرعي والوحيد أو منافسته) مقولة فيها تخلي عن دورنا وادارة الظهر,ومسألة وضع البيض كلّه في سلّة واحدة,نعتقد أنّه خطأ استراتيجي,وأمننا الوطني - القومي في المملكة الرابعة \ مملكة العبادلة له شأن وكل الشأن بما يجري في فلسطين المحتلة,تأتي كل هذه الأرهاصات والمخاضات غير المكتملة متزامنة مع مشروع أمريكي للأقليم بمقتضاه تهاوت وقد تتهاوى دول وتتغير خرائط سياسية.
ومن هنا علينا أن نسعى وبكل قوّة لمكافحة الفساد,على كافة المستويات السياسية والأجتماعية والأقتصادية والأدارية والدبلوماسية والفنيّه التقنية,كون الفساد صار معوّقاً كبيراً للأنتقال للأحسن والأفضل وسيادة دولة القانون,ومرشحاً لخلق صراعات طبقية قوية داخل أطرالمجتمع الواحد,وانّ ابقاء محاربة الفساد كشعار بحيث,أنّ كل الأعلانات الحكومية وفعلها على محاربة الفساد,وبكل أدواتها لن تستطيع أن ترقى عن مستوى مواجهة هذا الغول في كلا القطاعين العام والخاص على حد سواء,وأسلوب الحكومات المتعاقبة في مواجهة الفساد والأفساد في الدولة,هو أسلوب دعائي انتقائي رغائبي ظرفي غير مؤسسي بالرغم من وجود هيئة وطنية لمكافحة الفساد نعتز بوجودها ونشكر جهودها ونطلب الأفضل والأحسن في الأداء الكمي والنوعي,كذلك من هذا المنطلق لمحاربة الفساد والأفساد في الدولة,لا بدّ من تعزيز دور استقلال القضاء واسناده,والتأكيد على دور وعمل البرلمان في التشريع والرقابة,بالأرتكاز الى اعلام قوي وفعّال,كل ذلك متوافقاً بالتأكيد على الثوابت الدستورية نحو عقيدتنا الأسلامية وديننا السمح ونحو الوطن والعرش الهاشمي المفدّى,والتي صارت كلّها ثوابت في وجداننا الفطري - الشعبوي راسخة رسوخ الجبال,بحيث يتم تحرير الحياة العامة من القيود لدفع الناس للتنافس ضمن اطار تنافس سلمي مرتكز على العمل المؤسسي,حيث يتم اشراك الناس بالمشاركة في تطوير المملكة الرابعة \ مملكة العبادلة, حيث يقبل الأنقسام الأفقي الصحي تحت الراية الهاشمية ولا يقبل الأنقسام العامودي المرفوض,من جهة أخرى انّ الحديث الأعلامي المضخّم عن ديمقراطية موجودة في الأردن,ما هو الاّ زعم,لأنّ ما هو لدينا هو حالة ديمقراطية ممتازة تستحق الدراسة والتقييم والمتابعة والبناء عليها وعلى ما أنجز ومنذ تأسي الأمارة وحتّى العودة في عام 1989 م,كما لدينا هوامش ديمقراطية تحتاج الى بناءات, فالأمن الأجتماعي والأمن السياسي والأمن الأقتصادي والأمن الأداري والوظيفي والقضائي,هو من فعل المجتمع و وحدته الواحدة \ وحدة المهاجرين والأنصار بعلاوات وطنية وقومية تشق عنان السماء بعيدة عن المحاصصة اللئيمة\وانّ الأمن الأجرائي تابع لهذه المستويات من الأمن بمفهومه الشامل القاطع,وأن تجعل مواطناً ملتزماً مدافعاً عن وطنه ومكتسباته وأمن بلاده,هو الهدف المأمول والمنشود والمرتجى,هذا وقد تعلّمنا من التاريخ أنّ وطن الحريّة هو الوطن الأقوى والأشد مناعة,بحيث يكون الأمن في خدمة السياسي – والعكس بالضرورة صحيح 100% - يقظ وفاعل بتوازن مرسوم ومحكوم.
والدولة الأردنية تحتاج الى قادة حقيقين لهم علاقة بالرؤى والمشاريع,دون أن نقلل من شأن الأدارات الفنية والتقنية وكفاءاتها,ومن الملاحظ أن استمرار وذيوع وانتشار عدم ثقة المواطن بالسياسات والمؤسسات السائدة في الدولة,يستدعي بالضرورة اعادة بناء الثقة بينها وبين المواطن,وانّ استمرار اختباء الحكومات والوزراء والمسؤولين خلف الملك,أضعف الثقة بها,بحيث جعل من بعض المفاهيم الدستورية تسود وبشكل مغلوط مسّ مؤسسة العرش المفدّى,ومن هنا بالذات فانّ تعزيز التربية الوطنية وتعظيم الحس السياسي يدعمان الولاء والأنتماء \ الولاء للقيادة والأنتماء للوطن مع معرفة المسافة بينهما \ للمملكة الرابعة \ مملكة العبادلة,ومن قبلها المملكة الأولى والثانية والثالثة \مملكة الحسين رحمه الله تعالى.
فانّ تحقق الآنف ذكره,سيضعف كل خطر في مواجهتها\ أي المملكة,وانّ مواطن فعّال مشارك يهتم بالخبز والحريّة والأمن الوطني وبالأنتماء الى الأحزاب السياسية الحقيقية,يقوّي الوطن ويبنيه ويعزّز الهوية الوطنية,بحيث تشكل الدرع الواقي من مخاطر الأحتراب والأنقسام ويستوعب التنوع والتعدّد والذي هو قوّة للمجتمع \كما قال الملك المفدى ذات مساء أردني صاخب.
وانّ سياسة الأقصاء وافراغ الشعوب من محتواها الوطني,وتعبئة الناس بالطائفية والقبلية والعائلية,وتغريب المجتمع,هي سياسات ضارة بالمجتمع الأردني الواحد,وأنّه لا انفكاك ولا انفصام مابين تطور المجتمع وتحرير السوق,وبين تعزيز الهوية والأنتماء الوطني,ومع تطوير السوق واطلاق آلياته يترافق مع التنمية السياسية وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.
ففصل مسارات الأصلاح عن بعضها البعض,كان خطأ استراتيجي,حيث تحققت بعض الأصلاحات الأقتصادية على حساب السياسية منها,فكانت الطبقة الوسطى هي الضحية الكبرى حيث ما زالت تنزف في رمقها الأخير,وعندما رغبت وترغب الدولة الأردنية باصلاحات سياسية, لم تجد الأساس الذي تبني عليه ذلك,حيث تلاشت مع رياح الأصلاحات الأقتصادية المنفردة,وذابت الطبقة الوسطى التي تحافظ على الصراع الطبقي داخل المجتمع,فهي أيقونة التوازن الأجتماعي ومصدر القادة الحقيقين في الدولة \ لا قادة مجتمع طارئين حتّى على أنفسهم,وهنا من حقنا أن نسأل الجميع:أين البرجوازية الوطنية بمعناها الزمني في ثورة القائد أحمد عرابي ضد المحتل في مصر؟!مع التأكيد أنّه يمكن للوطنية أن تنمو وتزدهر داخل أسوار وأطر البرجوازية,عندّها وعندّها فقط:توسم البرجوازية بالوطنية الحقّة والتي تعين الدولة في كافة قطاعات ومستويات الحياة لأفرادها.
*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية
www.roussanlegal.0pi.com
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
منزل \ عمان : 5674111 خلوي : 5615721 \ 079
سما الروسان في 7\2\2010 م .





















