سيكون حكامنا سبباً في دخولنا الجنة بإذن الله !ا

سماك العبوشي 7/2/10 م ....
قد تفاجأون لأول وهلة بعنوان مقالي ، لكنكم لو تجملتم بالصبر قليلاً لأدركتم المغزى من اختياره ، وما تبريري الذي سأسوقه بين أيديكم، فـ (صبر جميل والله المستعان على ما تصفون)... صدق الله العظيم.
وقبل أن أسترسل بها ، وكي أوصل الفكرة لكم ، فإنني سأسوق لكم حواراً مؤثراً ذا مغزى قد جرى بين رجل ذميم الشكل قبيح الوجه يدعى ( عمران بن حطان ) وبين امرأته الحسناء الوجه والهيفاء القد و ذات العينين النجلاوين القاتلتين!!!.
يقال ( والعهدة على الراوي ) بأن عمران هذا قد دخل على امرأته الحسناء ذات يوم، وما أن وقع نظره عليها حتى استحسن جمالها فبدا وكأنه يرى جمالها ذاك لأول مرة ، فأطال الوقوف أمامها وراح يحدق بجسمها الملفوف تارة وبوجهها المليح تارة أخرى بشغف ووله حتى ظنت المرأة أن زوجها قد جـُنّ ، فبادرته بالقول ... فكان هذا الحوار:
المرأة ( مخاطبة زوجها عمران ) : ما شأنك يا عمران ، ما لي أراك تحدق هكذا وكأنك تراني لأول مرة!؟.
عمران : الحمد لله على نعمه التي أنعم بها علي ، فأنت ولله الحمد تزدادين حسناً وجمالاً يوماً بعد يوم!!.
المرأة : أبشر يا عمران فإني وإياك في الجنة بإذن الله تعالى !!!
عمران ( مندهشاً ): وكيف عرفت أننا في الجنة ؟!!.
المرأة ( بدهاء ) : لأنك قد أُُعـْطـِيـْتَ مثلي ( فشكرت ) ، وأنا قد أُبتليت بمثلك ( فصبرت ) ... و الصابر و الشاكر في الجنة.
قد تستغربون سادتي الكرام ذاك الحوار وتسألون :
1- ما علاقة عنوان مقالي السياسي (سيكون حكامنا سبباً في دخولنا الجنة بإذن الله !!!. ) بما ذكرت آنفاً من حوار ( غير سياسي ) قد جرى بين رجل ذميم الهيئة قبيح الوجه وبين امرأته الحسناء!!؟.
2- وأين وجه العلاقة والربط بين حكامنا وولاتنا بما جرى من حوار على لسان زوج قد حمد الله على نعمة جمال وحسن زوجته التي قد ساقها الله إليه ، ولسان امرأته تلك التي قد تجملت بالصبر على نائبة قد ألمت بها!!.
وأقول لكم رفقاً بي فلا تتعجلوا ، فالعلاقة واضحة ، ومربط الفرس أمام ناظريكم ، فعلاقتنا نحن أبناء الشعب العربي بحكامنا وولاة أمرنا هي أشبه ما تكون بظروف وملابسات تلك الحكاية التي جرت بين المرأة الحسناء وزوجها الذميم ، حيث كنا نحن الشعب العربي كتلك الحسناء قد ( صبرنا ) طويلاً على ما ألم بنا جراء ممارسات وعبث ولا مبالاة أولئك الحكام وولاة الأمر ، مع اختلاف بسيط جداً عما جرى بذاك الحوار يتمثل بعدم تشبه حكامنا وولاة أمرنا بما فعله ( عمران بن حطان ) حين شكر الأخير ربه على نعمة كبرى قد ساقها الله إليه ، في حين لم ( يشكر ) أولئك الحكام على ( نعمة ) الحكم والسطوة والجبروت وقوة المركز والجاه التي قد ساقها الله إليهم ، بل على العكس تماماً ، حيث ازدادوا صلفاً وجوراً وطغياناً وجبروتاً وإهمالاً لرعيتهم ، كما ولم يشكرونا نحن الرعية على طول ( صبرنا ) وجلدنا واحتسابنا لله وصمتنا طويلاً!!.
وأتساءل والحالة هذه ...
ألا يستحق شعبنا العربي عموماً ، وشعبنا الفلسطيني خاصة ، الشكر والعرفان والتقدير من أولي أمرهم ورعاة شأنهم لصبرهم وجلدهم واحتسابهم لله على ظلم قد وقع عليهم تراوح بين تقاعس حكامهم وإهمالهم لمتطلبات العيش الكريم ونكرانهم وجحودهم لما ألم بشعوبهم!!.
مَن مـِن أبناء شعبنا العربي من لم يتجمل بالصبر والاحتساب إلى الله تعالى لما يجري من ممارسات بحقه وما يلقاه من إهمال وصدود من حاكميه وأولي أمره!!؟.
مَن مـِن أبناء شعبنا قد شعر بالاطمئنان والاستقرار والكرامة في بلده وأحس بالأمان على مستقبل أطفاله على امتداد الرقعة الجغرافية لوطننا العربي الممتد من الخليج العربي حتى المحيط الهادئ فراح بعدها يلهج ليل نهار بالدعاء الصادق الشفاف لحاكمه وولي أمره!!؟.
ثم ... ومن جانب آخر ...
مَن مِنْ حكامنا وولاة أمورنا نحن العرب عموماًً وأبناء فلسطين خاصة قد عايش مع أبناء شعبه ضنك الحياة وبؤس الفاقة والجوع ، أو أراح أبناء شعبه وهيأ لهم أسباب العيش الكريم أولاً ، ثم شكر ربه للنعم التي أسبغها عليه حين صار حاكما لشعبه مطاع الأمر مهيب الجانب ذا سطوة ومركز ثانياً!!؟.
ألا سألتم قادة بلدانكم وأولي أمركم ... كم كانت ثرواتهم قبل تسنمهم المنصب ، وكم هي ثرواتهم وثروات أبنائهم وأرصدتهم المصرفية الآن، ومن أين جاءوا بها وكيف اكتسبوها!!؟.
ألا سألتم قادة بلدانكم وأولي أمركم ... كم منهم تشبه بالسلف الصالح وما كانوا يفعلونه وكيف كانوا أول المضحين وآخر المستفيدين ، كالرسول المصطفى ( ص ) وخلفائه الراشدين وصحابته الغر الميامين ( رضوان الله عليهم أجمعين)!!؟.
ألا سألتم قادة بلدانكم وأولي أمركم ... كم منهم قد ارتعدت فرائصهم جزعاً وارتجفت شواربهم من يقظة ضمير وخشية من الله العزيز القدير كلما لاح لهم مشهد أليم لطفل جائع محروم أو امرأة مسنة غدر بها الزمان فاحدودب ظهرها ولا تجد قوت يومها!!؟.
لا أشك يوماً في صبركم واحتسابكم لله لما جرى لكم في الحياة من خوف وجوع وضنك العيش وعدم الاستقرار جراء سوء تدبير حاكميكم وأولي أمركم، وما صبركم ذاك واحتسابكم على ما يجري لكم إلا سبباً في زيادة كفة حسناتكم ... فبشراكم ... بشراكم.
قال الله تعالى :-
(( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{157} )) صدق الله العظيم -البقرة
سماك العبوشي
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ماذا لو نجحت المفاوضات؟![]() عبد الباري عطوان ( فلسطين / بريطانيا ) 4/9/10 م .... كان المرحوم جمال الصوراني (ابو عمر) عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يجسد 'الحكمة' في قراراته ومواقفه، ويكفي انه... بقية المقال |
تحديات الموسم الدراسي المقبل 2010 / 2011م![]() فيصل تايه ( الأردن ) 4/9/10 م ... مع مطلع العام الدراسي الجديد الذي سيبدأ اليوم السبت الرابع من أيلول 2010م بدوام الهيئات الإدارية والتدريسية .. والذي نتطلع فيه... بقية المقال |
|
إقرأ المزيد: مقالات مختارة |





















