المفكرة الأردنية ديانا فاخوري تكتب: نعم، اعتذر من جورج فلويد .. فلا رأيٌ، ولا شجاعةُ الشجعانِ، ولا نفسٌ حرةٌ .. بل Thief/Killer-in-Chief و CRS: Chief Rogue State فيكف تبلغ “من العلياء كلّ مكانِ” MAGA: Make America Great Again بشهادة بوعزيزي منيابولس!

ديانا فاخوري ( الأردن ) – الثلاثاء 2/6/2020 م …




زلزال ضرب الولايات المتحدة الاميركية ام تراه ربيعهم رُد اليهم فارتد عليهم عنفاً في الشوارع وامتد لعدد كبير من المدن والولايات فتم توقيف ما يزيد عن 2500 شخص خلال عطلة نهاية الأسبوع وانتشر الحرس الوطني في أكثر من ولاية، وجرى فرض حظر التجوّل. في البدء (بدء 25 أيار/مايو الماضي) لم تكن مأساة البوعزيزي جورج فلويد في مدينة منيابولس، مينيسوتا .. في البدء كانت آيمي كوبر تتنزه بصحبة كلب لها من دون رسن في حديقة سنترال بارك في نيويورك واستشاطت غضباً لان موظفا من أصول أفريقية طلب اليها التقيد بقوانين الحديقة، وهدّدت الموظف المسؤول بأنها ستتصل بالشرطة وتبلغهم أن رجلاً أسود البشرة يهدّد حياتها وحياة كلبها! هنا بدأ الشارع بالغليان فجاءت مأساة البوعزيزي الأميركي لتستكمل الخطاب العنصري : خنق وقتل مواطن أسود يدعى جورج فلويد، بعد أن وضع شرطي أبيض رجله على رقبته لمدة تسع دقائق خلال عملية اعتقال من دون مقاومة! دفعوا بوعزيزي تونس الى الانتحار، ونحروا بوعزيزي منيابولس لتتحول كلماته  الأخيرة: “لا أستطيع التنفس” شعاراً لاحتجاجات المواطنين من مختلف الالوان والأعراق والأديان اياً كان الجندر، وتصبح شاهداً على اخفاق التجربة الاجتماعية الاميركية التي يحكمها سوق المبيعات. وتُشير “لا أستطيع التنفس” هذه أيضاً الى سقوط التموج الاميركي، وتُعٓبّر عن الوهن الذي حل بالنظام الرأسمالي الأميركي نفسه، وتبرز الى السطح مجددا معاناة السود منذ نيف و200 سنة حيث بقى التعلل بالآمال من اربهم والقناعة بالاقلال من شيمهم يوم عجزت قيم العدالة والحقوق والحريات الفردية عن ملامسة جميع المواطنين بالتساوي.

تزامن الخطاب العنصري هذه المرة مع غزوة كوفيد التاسع عشر وتداعياتها على الاقتصاد الأميركي والانتخابات الاميركية الى جانب الإصابات آلتي أوقعتها ناقلات النفط الإيرانية في صورة وهيبة اميركا. مخاطر أمنية، فوضى، حرائق، قوات مكافحة الشغب، قنابل الغاز المسيل للدموع، الرصاصات البلاستيكية، وضياع الافق السياسي اجتمعت لتحريك الطبقة الوسطى، وتعبئة الوسط الليبرالي واليسار بمواجهة رأس المال العنصري المتوحش ليكون “لارواح السود قيمتها”!

من حصار أميركا للعالم الى حصار أميركا في امريكا وكل العالم ..

–  تنجح الصين في السيطرة على جزء هام من اسواق العالم مستفيدين من نظام العولمة ذاته، سلاح الهيمنة الاميركية على اقتصاد العالم الذي فتح الحدود السياسية للدول امام التبادلات التجارية.

– كما تنجح روسيا باستعادة الفضاءات السوفييتية من خلال التمدد الاستراتيجي الجيوسياسي.

– يهتز مشروع الهيمنة الأميركية نحو الإخفاق في الشرق الأوسط: سوريا، العراق، غزة، اليمن، وإيران وعودة منظمة طالبان الى الحرب على حلفاءالأميركيين، الموقف من الاتفاق النووي مع إيران، الانسحاب من منظمة الصحة الدولية، الخروج من اتفاق الأجواء المفتوحة، وبيع الضفةالغربية للكيان الغاصب.

– وجاءت غزوة كوفيد التاسع عشر لتشل الاقتصاد الأميركي على المستويين الداخلي والخارجي، وتنتج حوالي  خمسين مليون عاطل عن العمل من أبناء الطبقات الفقيرة والوسطى!

– فهل جاءت حكاية آيمي كوبر ومأساة بوعزيزي منيابولس بمثابة القشة آلتي قد تقصم ظهر البعير الأميركي!؟

اما ترامب فيبدو انه لا يتورع عن تأجيج الصراع الأهلي الداخلي مستغلاً  حقه الفدرالي باستخدام الجيش لقمع المتظاهرين اذا اقتضت الضرورة – فأما ان ينجح بأصوات بيضاء من أغنياء أميركا في الحزب الجمهوري وفقراء  البيض المخدوعين بحكاية ان الأقليّة السمراء تحاول “اغتصاب” امتيازاتهم، او يخترع أعذاراً وربما يُصٓنِّع اسباباً تسمح بتأجيل الانتخابات كما حدث حين تم إرجاء الانتخاباتالاميركية في عهد روزفلت ابان الحرب العالمية الثانية.

لا رأيٌ، ولا شجاعةُ الشجعانِ، ولا نفسٌ حرةٌ .. بل  Thief/Killer-in-Chief و CRS: Chief Rogue State فيكف تبلغ “من العلياء كلّ مكانِ” MAGA: Make America Great Again بشهادة بوعزيزي منيابولس!

انها امريكا زعيمة الدول المارقة “CRS – The Chief Rogue State” فتوقفوا عن استهلاك البروباغندا الغربية و ‘الاستسلام لسرديانها الزائفة بعيدا عن السياقين التاريخي و الاستراتيجي!

سمها ما شئت – سمها امريكا، سمها اميركا، سمها الولايات المتحدة الامريكية، سمها الويلات المحتدة الاميركية، سمها روما الجديدة، سمها الامبراطورية العسكرية العالمية، سمها الولايات الجماهيرية الشعبية الاميركية ..

انها هي هي بحدود تمتد من الشمس شرقا الی القمر غربا و من المشتري شمالا الی البائع جنوبا .. انها الامبراطورية العسكرية العالمية التي تتمدد علی أكثر من 700 قاعدة في كافة زوايا الكرة الارضية يرفدها 40% من الانفاق العسكري الدولي .. اقتصادها هو الاكبر في العالم حيث يقدم 6% من سكان الارض 35% من الناتج البشري .. لها ثلث زراعة الارض و ربع صناعة العالم .. تزهو بأعظم اقتصاد مالي و تجاري، و أعظم قوة تكنولوجية .. تنتج سنويا ضعفي براءات الاختراع التي تسجلها كافة شعوب الارض مجتمعة .. اليها ينتسب نصف حائزي جوائز نوبل .. أما قوتها الناعمة فتتجاوز هارفارد الی هوليوود تدعمها وسائل التواصل أمثال جوجل، فيسبوك، مايكروسوفت، امازون ..الخ .. وان ننسی، لا ننسی الجينز و البيج ماك!

ألم يتحدث بابلو نيرودا عن “تلك الامريكا التي تقتل البريق الذي في عيوننا”؟! .. ألم يقل محمود درويش “أمريكا هي الطاعون و الطاعون امريكا”?!

هي الطاعون، و الطاعون هي من يوم التكوين الی يوم الدين .. فهل يعيدها دونالد ترامب (القذافي الجديد – وكنت أطلقت عليه لقب “قذائف البيت الأبيض” حال احتلاله او حلوله هناك) أرض ميعاد نقية صافية للامريكيين بلا مهاجرين ولا مسلمين و قد أحاط نفسه بشخصيات متصارعة، متنافرة- و في أحسن الاحوال – متنوعة و مختلفة؟! هل يطيح هؤلاء بمجموعة المصالح الاستراتيجية و المؤسسات المتنفذة؟! هو القذافي في تهجمه علی اوروبا و هجومه علی الاطلسي .. يغازل اسرائيل، يراعي روسيا، ينتقد ايران، و لا يكتفي بتحديد مسار امريكا، بل يتعدی ذلك لتحديد مسار العالم بأسره للسنوات القادمة!
 ونظرة الی السياق التاريخي تبين باختصار مايلي: 
– مرحلة التأسيس حيث تمت ابادة الهنود الحمر، اهل البلتد الاصليين ..
– مرحلة التكوين التي اتسمت بالحروب الاهلية ..
– مرحلة الامبراطورية التي اتسمت بالحروب الخارجية عبر العالم وصولا لقصف مطار الشعيرات .. 
هو السلوك العدواني الدموي المبدع في توظيف الارهاب الشامل سعيا لتحقيق الهيمنة الامركية الاممية و سحق أي مقاومة تعترض طريقها!

و كنت قد شبهت بعض مواقف الهيمنة و الغرور الامركيين بجملة اشتهرت عن المنتصر بالله احد نجوم الكوميديا المصرية: “ما أنا استغربت!”

امريكا، بمختلف قياداتها علی مر العهود: ما انا اعتذرت!

أبادوا 20 مليون من السكان الاصليين المعروفين بالهنود الحمر، ثم اعتذروا! .. فالولايات المتحدة الامريكية انما قامت علی ما غرسه البيوريتانز (الطهرانيون) الانجليز، وقد تمثلوا التوراة، في اللاوعي الامريكي من ثقافة الغاء الاخر علی طريقة داعش و ابن تيمية .. فأين ذهب أصحاب الارض الاصليون؟! الا يتماهی اغتصاب البيض لامريكا الشمالية مع اغتصاب الصهاينة لفلسطين؟!

أبحروا الی افريقيا و عادوا بالوف الافارقة فأسسوا أسواق النخاسة، ثم اعتذروا!

قصفوا اليابان بالنووي، ثم اعتذروا!

أبادوا قری عن بكرة أبيها في فيتنام، ثم اعتذروا!

دمروا العراق بحجة امتلاكه السلاح النووي و جعلوه يبابا، ثم اعتذروا!

 اعتدوا علی الجيش السوري الملتحم مع داعش في دير الزور، ثم اعتذروا!
كم كررت و أعدت التكرار أنها “الويلات المحتدة الأمريكية” .. أنها الطاعون و الطاعون هي .. انها البلاء و البلاء هي .. بالأمس قلت أنها استحقت عن جدارة لقب  “CRS – The Chief Rogue State”، و قدمت عينة قليلة قليلة من مئات المؤامرات و الأساليب القذرة التي حاكتها بحق شعوب و دول العالم على مدى قرنين من الزمن!
محمود درويش لم يعتذر، وقال لاَخره: لا تعتذر الا لأمِّك!  .. اما أنا فاعتذر! اعتذر عن خظيئة كولومبوس المميتة!

نعم، اليوم أقدم اعتذاري عن خطيئة كولومبوس المميتة، حين ضل طريقه الی الهند لينتهي باكتشاف امريكا سيما و ان الرحلة تمت بتمويل عربي .. نعم كان التمويل عربيا حيث غطتها ايزابيلا بالجواهر التي تركها العرب في غرناطة لينعم العالم ب “الويلات المحتدة الامريكية” .. فأمريكا هي الطاعون، و الطاعون أمريكا كما سبقنا بألاشارة الى ذلك حقا محمود درويش، ولم يعتذر!

نعم، اعتذر من جورج فلويد .. فلا رأيٌ، ولا شجاعةُ الشجعانِ، ولا نفسٌ حرةٌ .. بل  Thief/Killer-in-Chief و CRS: Chief Rogue State فيكف تبلغ “من العلياء كلّ مكانِ” MAGA: Make America Great Again بشهادة بوعزيزي منيابولس!

ديانا فاخوري

كاتبة عربية اردنية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *