( المقاومة والكفاح المسلح) .. الموت أو الإستسلام .!؟ – الجزء الثاني / اللواء الفلسطيني منذر ارشيد

صفقة القرن....

اللواء الفلسطيني منذر ارشيد * ( فلسطين ) – السبت 30 / أيار ( مايو ) / 2020 م …




* محافظ سابق في وزارة الداخلية للسلطة الفلسطينية

تحدثت في الجزء الأول ووصفت الوضع الفلسطيني كما هو

الان لنضع النقاط على الحروف حول المقاومة وكيفيتها وما طرأ على الوضع الفلسطيني بما يجعل الأمر معقدا ً

بدون عواطف أو عنتريات.. علينا أن نضع نصب أعيننا ما كان في الماضي وما نحن عليه في الحاضر كي لا نخطيء في المستقبل ..!!

عليهم عليهم .. زلزلوا الأرض تحت أقدامهم
وثوري ثوري ياجماهير الارض المحتلة
كلام عظيم ولحن جميل يدغدغ العواطف ..

ولكن هل يؤتي أكله مع الوضع القائم ..!.؟

أولا ..عندما قامت الإنتفاضة الأولى كانت مواجهة شعبية وتظاهرات صاخبة سلاحها كان الشعارات الوطنية بداية ومن ثم الحجر وهمة الشباب والنساء

وكان الرد الإسرائيلي بإطلاق قنابل الغاز والصوت والرصاص المطاطي الذي تحول الى مغالف .

وبعد ذلك تطور الأمر إلى الرصاص الحي مما حول الإنتفاضة من الحجر الى الرصاص ، فتحولت المواجهات إلى مقاومة مسلحة مؤثرة واختفت تدريجيا المواجهات الشعبية.. وبدأ سقوط الشهداء والأسرى وتدمير البيوت
وكان ذلك كله والإنتفاضة لها دعم من قبل منظمة التحرير وفصائلها خصوصا فتح (ألقطاع الغربي)

ثانيا ..كان الوضع العربي لا يزال مساندا والشعوب العربية كانت حاضرة من خلال المظاهرات التي عمت العالم العربي والإسلامي والتي ضغطت على حكوماتها فشكلوا جدارا داعما وضاغطا أمام القوى المساند للعدو

ثالثا ..كان الشعب الفلسطيني موحدا بشكل كبير ولم يكن هذا الخلاف الحالي ولم تكن غزة منفصلة عن الضفة وكانت هناك قيادة موحدة للإنتفاضة مما جعلها انتفاضة قوية

رابعا ..لم تكن السلطة قد أنشإت بعد ، ولم يمر الشعب الفلسطيني بمرحلة سبات عميق كما هو عليه اليوم ، وكانت لا تزال ثقافة شعبنا مستقرة منذ بداية الإحتلال رغم فترة الهدوء وشهر العسل الذي كان المواطن الفلسطيني يتمتع في شواطيء طبريا ويافا وعكا.

إلا أنه ثأرا لما حصل للثورة الفلسطينية في لبنان فنهض ليدافع وليثأر لإخوانه المقاتلين في الشتات ولكرامته الوطنية

خامسا .. مرور ربع قرن على أوسلوا وسلطة ومؤسسات تم بنائها واستيعاب نسبة كبيرة من أبناء شعبنا فيها غير ثقافة الناس والجيل الجديد وما عاد لديه ذلك الحماس لدى الشباب الذي عاش فترة السلطة وتمتع في مزاياها

سادسا ..خلال السنوات القليلة الماضية ظهر على السطح الكثير من السلبيات ومنها الفوارق الطبقية بين مختلف الفئات سواء في الأجهزة الأمنية أو الوزارات والمؤسسات
وقد تجلى ذلك بالفساد المالي والإداري في الكثير من المجالات والتي بُذلت جهود لطمسها وعدم ظهورها وكان هناك جماعات تراقب وتنشر على الملاء مطالبين بإصلاحات داخلية ولكن لا حياة لمن تنادي .

سابعا . فقدان الثقة بين معظم الناس والقيادات البارزة
خاصة مع ظهور التباين والتفاوت الطبقي والامتيازات الضخمة لأصحاب الشأن من القادة والوزراء وغيرهم من الطبقة الإسفنجية ولا أقول المخملية

بعد هذه النقاط وما فاتني منها ويعرفها البعض
علينا أن نقول التالي ..

اليوم وبعد أن اتخذ الرئيس أبو مازن قراره من المؤكد أنه سيدفع الثمن ولربما تحدث مواجهات مسلحة
ولكن علينا أن نتذكر ما جرى في حصار الشهيد أبو عمار في المقاطعة وقبلها حصار المراكز الأمنية والمؤسسات وتدمير جميع المقرات والمراكز الأمنية
وما كان من مقاومة باسلة من قبل ضباط وجنود تلك الأجهزة وقد استشهد الكثيرون منهم
ولنتذكر أن معظم هؤلاء الأبطال الذين سطروا ملاحم بطولية
كانوا من المقاتلين القدامى في الثورة الفلسطينية وفتح خاصة ، ومعظمهم ممن كانوا في الجنوب اللبناني و حصار بيروت .. وهؤلاء متمرسين على القتال ولذلك شاهدنا تلك المواجهات العنيفة في مختلف أنحاء الوطن من جنين حتى رفح ولا ننسى كتائب الاقصى التي أدارت المقاومة

الان ..الوضع قد تغير تماما ً وما كان في الماضي ليس مؤهلا له الحاضر بعد انفلاش الوضع الفلسطيني وتشتت الاراء وتمزق الوحدة التي هي أساس أي عمل مقاوم .

ولا ننسى أن زمن ابو عمار رحل معه وهناك فرق كبير بين زمن أبو عمار وزمن أبو مازن فأبو عمار كان بخطاب واحد يحرك ويهيج ويثور الشارع.. أما أبو مازن فلا يحرك ثائراً

ولنقرأ الوضع جيداً ..

غزة والضفة .. حماس وفتح ..الجبهة الشعبية .. فتح فيها شبه إنقسام داخلي .. تيار دحلان..الذي لا يستهان به
وقيادات داخلية تتنافس على الوهم فضيعوا فتح وشتتوا شملها من خلال أسمائهم الزائفة
الحرب الإعلامية التي يشنها كل طرف ضد الآخر .. التحشيد الموالي لهذا القائد وذاك القاعد ،
والأسلحة المشبوهة الظاهرة ، والمخفي أعظم . !

وأخطر ما في الأمر أن هناك اختراقات اسرائيلية خطيرة حصلت في داخل الوضع الفلسطيني.. عملاء مثل الفش في القش والكل يهتف فاليحيا الوطن

واعتقد أن اسرائيل هي من سيفتعل المواجهات عند لزوم الأمر لتستبق أي تفكير فلسطيني وقبل الإعداد كي تكسر الشوكة قبل أن تصبح شوكة جارحة
ولنتوقع عمليات صناعة وإخراج إسرائيلي
و ذلك لخلق مبررات تساعدها على ترحيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وقد حددوا أماكن التهجير سلفا
وهو هدف رئيسي في المخطط

(وأخطر الاخطار)

أن نشهد اختراقات داخلية من قبل بعض القوى وخلاياهم النائمة الذين سيظهرون على شكل قوى وطنية تحارب الفساد و الفاسدين فيحدثوا شرخا خطيرا من خلال عمليات قتل وإغتيالات مبرمجة فينقلب الأمر إلى حرب أهلية.. وهؤلاء منهم ما هو ظاهر الان ، ومنهم ما هو خفي وهؤلاء هم الأخطر ، وذلك لأن معظمهم قد رتب وضعه مع العدو كضمانة لهم بعد سيطرة إسرائيل على كل شيء

ملخص القول …
لابد من عمل والسكون والاستسلام يعني الفناء ولن ينفعنا إجترار الماضي وبطولاته ولا الحاضر وتداعياته

إذا هيا إلى العمل..
وقل إعملوا فسيرى الله عملكم … الآية

إن أي توجة فلسطيني لفتح جبهة مع العدو يكون إنتحارا لا بل مساعدة العدو في تنفيذ مخطته إذا لم يكن على قواعد راسخة أهمها الاجماع الفلسطيني والوحدة الوطنية وهذا يتطلب جهودا جبارة وليس بالأمر السهل.!

الشعب يحتاج لقيادة حكيمة تمنحه الثقة و توجهه نحو المستقبل ، والأمر يتطلب قرارا ً من الرئيس نفسه إذا كان جاداً فيما يقول ويصرح … القرار الان وليس غدا ً.. لأن الغد يحمل معه مفاجئات مؤلمة ..!؟

وذلك لإعادة الوحدة الفلسطينية وإحياء وتأهيل منظمة التحرير في برنامج نضالي وتجميع الفصائل تحت لوائها من خلال انتخابات للجنة التنفيذية والمجلس الوطني ليشمل الكل الفلسطيني داخليا وفي الشتات.
وغير ذلك… لن تقوم لنا قائمة في الزمن المنظور

وسيلعننا التاريخ والأجيال القادمة

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *