هل ينتظر ” دول الاتحاد الاوربي ” مصير التفكك بسبب ” كورونا “؟ / كاظم نوري

ما أسماء دول الاتحاد الأوروبي - موضوع

كاظم نوري ( العراق ) – الخميس 2/4/2020 م …




في شهر اذار من عام 1999 اي قبل  اكثر من عقدين من الزمن شنت الدول الاعضاء في حلف ” شمال الاطلسي ” ناتو” العدواني حربا  عدوانية على جمهورية يوغسلافيا الاتحادية الاشتراكية اطلقت  على تلك الحرب مسمى ” ملاك الرحمة” بحجة انها “حرب انسانية” وذلك دون الحصول على قرار او موافقة او تفويض  من مجلس الامن الدولي مما تسبب في تدمير” بلغراد” وهي عاصمة اوربية بالصواريخ والقنابل بحجة تخليص كوسوفو من اساليب القمع الصربية فضلا عن تمزيق  وتفكك الكيان اليوغسلافي وتحويله الى دويلات.

اسفرت تلك الحرب عن تحويل  يوغسلافيا الى دويلات هي سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك وصربيا والجبل الاسود ومقدونيا. بينما عملت دول شاركت بالعدوان على يوغسلافيا على تشكيل اتحاد بينها هو الاتحاد الاوربي وضم بعض من الدول المنسلخة عن يوغسلافيا اما الى الاتحاد او الى حلف شمال الاطلسي .

من جهة يتعمدون  تمزيق الدول وشرذمتها ومن جهة اخرى يتبجحون باهمية وحدة دول الاتحاد الاوربي في القارة .

وجاء وباء ” كورونا” انه ليس ” ناتو” لايمتلك صواريخ عابرة ولا طائرات الشبح  لكنه ” وباء فايروسي” ليجتاح القارة الاوربية كما دول العالم الاخرى ورغم محاولات الدول الاوربية عدم الالتفات الى الجهة او الدولة التي تقف وراء انتشاره حيث تتجه الشبهات واصابع الاتهام  الى الولايات المتحدة الامريكية لكن الوباء الحق ضررا فادحا بدول ” القارة  الاوربية “التي يطلقون عليها  مسمى القارة ” العجوز” خاصة الدول الحليفة ل” واشنطن” في  حلف ناتو التي تقف وراء تفكيك يوغسلافيا وتصدير السلاح الى دول العالم لاثارة النزاعات بين الشعوب .

لقد كشف” فايروس كورونا” المستور” وبدد تلك الهالة الزائفة لدول الاتحاد الاوربي لاسيما تلك التي يطلقون عليها ” الدول العظمى” واذا بها تعجز عن توفير المعدات الطبية اللازمة للمصابين بالفايروس من مواطنيها مثلما فضح دورها في التنصل عن  مسؤولياتها  ازاء دول اعضاء  في الاتحاد ارهقها انتشار الفايروس الذي اودى بحياة الالاف في فترة زمنية قصيرة ولن تلتفت لها او تقدم اية مساعدة سواء كانت طبية اومالية وبات شعار التباكي على الانسانية وحقوق الانسان في هذه الدول مفضوحا والفضل يعود الى ” كورونا” .

 بل ان دولا مثل روسيا والصين التي لاتنتمي الى الاتحاد الاوربي وليست عضوة فيه كانت السباقة في مساعدة تلك الدول ” اسبانيا  وايطاليا ” مثالا.

انها تجربة مريرة مرت بها هذه الدول ربما قد يجعلها بعد انتهاء الازمة” ازمة كورونا”  تلتحق ب” بريطانيا” التي ودعت الاتحاد الاوربي مبكرا  واستبقت الاحداث علما ان بريطانيا نفسها التي تعد مصدرا رئيسا لتصدير الاسلحة بهدف استمرار اندلاع الحروب في  منطقتنا وتغذيتها خاصة الحرب العدوانية ضد اليمن     بدت هي الاخرى عاجزة عن توفير  بعضا  من المعدات الطبية التي تهم صحة المواطن البريطاني لكنها  تبلي بلاءا بتصنيع الاسلحة وتصدرها الى مناطق النزاعات بهدف استمرار الحروب التي تودي  بحياة الالاف  من الابرياء لياتينا من يتحدث عن شعارات منها ” شعار ” ملاك الرحمة” وهو شعار تقدم الحرب المدمرة ضد يوغوسلافيا عام 1999 وكذلك شعار زائف اخر هو “الحرب الانسانية” وهذ المرة الاولى التي نسمع فيها ان حربا تتسبب بقتل الاف الابرياء   يطلقون عليها  ” حرب انسانية” تستخدم فيها اخطر واحدث المعدات العسكرية التدميرية التي لاتفرق بين البشر وتتسبب في تمزيق كيانات الدول كما حصل ضد يوغسلافيا السابقة .

الحرب ضد يوغسلافيا وقعت بعد ثماني سنوات من انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وكانت حرب عدوانية بكل المقاييس لاعلاقة لها بالمسميات الانسانية بل انها كانت تستهدف دولة اتحادية هي يوغسلافيا شنت دون اية مبررات  وبغياب الاتحاد السوفيتي ودون موافقة من مجلس الامن.

فقد استغلت دول ناتو ضعف الامم المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونفذت جريمتها لتتمزق البلاد الى دويلات تم ضم  بعضها اما الى الاتحاد الاوربي او الى حلف ناتو العدواني رغم قدراتها وامكاناتها   العسكرية المتدنية لكن بسبب قربها الجغرافي من حدود روسيا  او الصين .

الصين ربما وحدها وكذلك كوريا الشمالية تمكنتا من النجاة من حملة عسكرية او تامرية كان يخطط لها الغرب لالحاقها ب الاتحاد السوفيتي المنهار او يوغسلافيا الممزقة  ليتصدر العملاق الصيني المشهد الاقتصادي والعسكري الدولي بعد ان كان هناك اكثر من مخطط لالحاقها ب” الاتحاد السوفيتي او يوغسلافيا” لنسمع بعد ذلك بعد ان عجز الغرب عن تركيعها ب” فايروس كورونا” في احدى المقاطعات الصينية لينتشر في العالم .

كورونا هو الاخر حرب جرثومية  جديدة لكن من نوع اخر بات يفتك بالبشرية دون ان يميز جنسا عن اخر وحتى الولايات المتحدة المتهمة بانها وراء نشر الفايروس في الصين عبر اجهزة استخباراتها العسكرية لم تسلم وفق وسائل الاعلام من الفيروس جراء العولمة لينطبق المثل القائل ” من حفر بئرا لاخيه وقع فيه” على الادارة الامريكية.

لاشك ان تداعيات هذا الفيروس ونتائجه المدمرة ستنعكس سلبا على دول العالم وشعوبها وان دول الاتحاد الاوربي وشعوبها ليس استثناء.

 فهل تشهد القارة العجوز تمزقا كالذي حصل في يوغسلافيا بفعل ” كورونا هذه المرة وليس بفعل عمل عسكري ليصبح الاتحاد الاوربي في خبر كان “؟؟

الاشهر القادمة سوف تكشف عن ذلك بعد هزيمة الفيروس عن وجه القارة والعالم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *