اذار… شهرالشهداء، الكرامة، الارض، المرأة، الام / عماد المالحي

الرفيق عماد المالحي* ( الأردن ) – السبت 21/3/2020 م …




*عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الأردني

“أذار” شهر استثنائيّ بكل ماللكلمة من معنى.
اذار شهر مختلف عن غيره من الشهور، له مذاق وطعم خاص في حياتنا، وفي مسيرتنا النضالية.
يمر علينا “اذار” لهذا العام ونحن معتكفين في بيوتنا نواجه مجتمعين وباءا عالميا فتاكا، “كورونا”مما لم يتح لنا أن نحيي مناسباته العديدة وتحديدا، في مثل هذا اليوم الاغر، الذي اعتدنا على احيائه منذ عقود، وذلك بوضع اكليل من الزهور على صرح “الجندي المجهول” في منطقة الكرامة، تخليدا لارواح شهداء الجيش العربي الاردني وشهداء المقاومة الفلسطينية، الذين اختلطت دماؤهم على “ارض الكرامة” الخالدة وهم يتصدون للعدوان الصهيوني البربري، الذي كان يستهدف عروبة الاردن وعروبة فلسطين معا وما زال.
في ارض الكرامة واجه المشروع الصهيوني، اول عملية مقاومة حقيقة له،
بعد هزيمة النظام الرسمي العربي في حزيران عام1967.
في معركة الكرامة دحر المشروع الصهيوني بل واجه “الجيش الذي لايقهر” والحق به اول هزيمة له،نتيجة إيمان المقاومين بشعار:
(بالوحدة والمقاومة نحقق الانتصار)
مؤكدين بان العدو الصهيوني يمكن هزيمته اذا توفرت الارادة للقتال.
تمر علينا الذكرى الثانية والخمسين لمعركة الكرامة الخالدة،ونحن نرى المشروع الصهيوني يحقق اختراقات كبيرة في الجسم العربي، وذلك من خلال التطبيع الرسمي العربي المتسارع، وهانحن نرى اعلام هذا الكيان ترفرف في سماء العديد من العواصم العربية، لا بل ان الانظمة تتسابق لتقديم الولاء والطاعة والاغراق في التبعية والارتهان لهذا الكيان المسخ.
في محطة نوعية مثل ذكرى معركة الكرامة، نؤكد لكل المتخاذلين والمتواطئين والمتساقطين، المهرولين لارضاء ترامب ونتنياهو من خلال القبول بالرواية الصهيوامريكية، وتبني صفقة القرن على حساب الحق الفلسطيني في الارض والعودة والدولة وعاصمتها.
بان مراهنتكم البائسة على مرور صفقة تصفية القضية القضية الفلسطينية المسماة
صفقة القرن، لن تمر مهما كان الثمن لذلك.
لان الشعب الفلسطيني وخلفه الشعوب العربية واحرار العالم، يتبنون مقولة
أنت لم تهزم مادمت تقاوم.
وهي مقولة تنطبق على الشعب العربي الفلسطيني الذي يشكل رأس الحربة في التصدي للمشروع الاستيطاني التوسعي وهو يدافع بامكانياته المتواضعة ليس عن عروبة فلسطين فقط وانما عن عروبة المنطقة بشكل عام.
وفي ظل اجواء معركة الكرامة،يحقق محور المقاومة إنجازات ذات قيمة في التصدي للمشروع الامبريالي الصهيوني الرجعي العربي، فها هو الجيش العربي السوري، يحرر ما استولت عليه قوى الارهاب وشذاذ الافاق وحثالات البشر ومن يقف خلفهم من حلف الاطلسي ومن العربان من اراضي الدولة الوطنية السورية.
والشعب اليمني العظيم يتصدي لدحر العدوان عن اراضيه، والذي يستهدف إعادة اليمن الى ما قبل الدولة. اما المقاومة اللبنانية الباسلة فها هي تراكم انتصاراتها تتابعا.
وهنا في الاردن سيسقط شعبنا اتفاقيات ومعاهدات العار المتمثلة في اتفاقية الغاز كمقدمة لاسقاط وادي عربة، كما اسقط قبلها المعاهدة الاردنية البريطانية وحلف بغداد.
الشعب الاردني المجرب والمنحاز لخيار الكرامة وللشهداء
شعب منحاز لعروبته ومؤمن بان المشروع الصهيوني لا افق ولا مستقبل له.
وحتى لا يتوقف “اذار” هنا،نؤكد بأن اذار شهر غير قابل للتقسيم او الاجتزاء، فهو ملئ بالذكريات، كما انه يحمل في ثناياه الامل والالم معا،ففيه تكشف الارض اسراراها فهو شهر البطولة والاستشهاد،ففي الثلاثين منه هب الفلسطنيون في المحتل من فلسطين عام 1948 ليعلنوا عن يوما للارض، يوما لفلسطين كل فلسطين، يوما تم تعميده بدماءالشهداء.
في اذار يوم للمرأة وللام
يوم للاخت والبنت والرفيقة.
يوم للمناضلات…للاسيرات
يوم للشهيدات…

نستحضر من خلاله سميحه خليل، رجاء ابوعماشة والمئات من الشهيدات اللواتي سقطن دفاعا عن عروبة فلسطين كل فلسطين.
ولا يسعنا ونحن في اذار الا نستحضر شهيدة اذار “دلال المغربي”، التي لقنت العدو الصهيوني درسا بعنوان ان المرأة الفلسطينية قادرة على قيادة مناضلين اشداء
وكي لا ننسى نازية عدونا كيف قام المجرم ايهود باراك، بعد استشهاد دلال بالتمثيل بجثتها.
ونحن في اذار نوجه التحية للاسيرات في باستيلات العدو الصهيوني، وفي مقدمتهم الرفيقة خالدة جرار.
كما ان اذار ثقيل جدا علينا، ففيه تم اختطاف الرفيق القائد احمد سعدات من سجن اريحا، وبتواطي من قبل (ذوي القربى) .
في اذار نوجه التحية للاسرى البواسل الذين يشكلون الكتيبة المتقدمة في مواجهة العدو الصهيوني، لا سيما وانهم يعانون في هذه اللحظات من الاستفراد بهم وعدم تقديم الحد الادنى لحمايتهم من “كورونا” الذي بدا يتفشى في صفوفهم وبشكل مقصود وممنهج.
في اذار نستحضر من استشهدوا، ففي التاسع هذا الشهر، استشهد العديد من المناضلين وعلى راسهم المناضل “محمد الاسود “جيفارا غزه”، الذي قال فيه قادة العدو الصهيوني
باننا نحكم غزه في النهار وجيفارا يحكمها في الليل.
استشهد (جيفارا غزه ومعه الرفاق ” كامل العصمي” و” عبدالهادي الحايك”) ، ليكون التاسع من اذار يوما للشهيد”.
وفي اذار من العام 1939استشهد المناضل والثائر “عبدالرحيم الحاج محمد”، خاتما بإستشهاده، الثورة الكبرى في معركة غير متكافئة مع الاحتلال البريطاني.
وفي نهاية اذار رحل عنا الشهيد الذي سيبقى خالدا في ذاكراتنا صاحب مقولة (خلف العدو في كل مكان) والذي تم اغتياله من قبل العدو الصهيوني. الشهيد (وديع حداد) الايقونة التي ستبقى في ضميرنا وضمير كل احرار العالم.
اذا اذار ليس شهرا للذكرى فقط، وانما محطة نوعية، نستحضر فيها محطات نضالية لتشكل لنا محطة للانطلاق. ولاعادة ترتيب اوارقنا.
اخيرا….
في “اذار” نتوجه بالتحية لكل الامهات الزوجات والرفيقات والاخوات ونقول لهن كل عام وانتن بخير.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *