ألبنوك الأردنية: وفيروس كورونا / د. مروان الزعبي

د. مروان الزعبي * ( الأردن ) – الجمعة 20/3/2020 م …




  • أكاديمي وخبير مالي

كما نقول في لغتنا البسيطة، العَتب على قَد المحبة، نحن كمواطنين نحب كافة مؤسساتنا العاملة على أرض الوطن لأنها تخدم ابنائنا وكافة الجهات المتعاملة معها ونتمنى أن نراها ناجحة في مستوى خدماتها وأرباحها. العتب على البنوك العاملة في الأردن، فحسب التقارير الواردة هناك العديد من المؤسسات والجهات التي تبرعت وكان لها موقف مُشرّف على الرغم من ان عددا منها يعاني من عجوزات ماليةوقلة حيلة، نذكرمنها: مجلس محافظة عجلون (ربع مليون)، مجلس محافظة الزرقاء (مليون)، مجلس نقابة المعلمين (نصف مليون)، شركة مناجم الفوسفات (300 ألف)، شركة زين (24 سرير طبي)، جمعية المركز الاسلامي (200 ألف)، وهناك جهات تبرعت ب (100 ألف) مثل مجلس الأعيان، مجلس النوّاب، مجلس محافظة العقبة، قُضاة المحاكم النظامية والعاملين والمتقاعدين، شركة المركزية تويوتا، مصفاة البترول، وهناك العديد من الجهات الاخرى التي تبرعت بمبالغ أقل.

تُشكر هذه المؤسسات على الحس الوطني المشرّف.

البنوك لم ترتقي الى مستوى الحدث وانا أعتبرها مُقصّرة بحق الوطنعلى الرغم من انها اقوى مؤسسات، حيث وصلت تبرّعاتها 5.9 مليون دينار فقط (خلال وقت كتابة هذا المقال)، وأرى أن هذا رقم لا يليق اطلاقا بحجم وسمعة هذه المؤسسات التي تبلغ موجوداتها 54 مليار دينار، ومطلوباتها 46 مليار دينار، ومجموع رؤوس أموالها واحتياطاتها أكثر من 8 مليار دينار أي أن مجموع تبرّعاتها بلغ (0.00075) من رأسمالها؟؟؟؟؟؟. كنت انتظر كرم هذه المؤسسات بما لا يقل عن 100 مليون دينار!

البنوك هي المؤسسات الوحيدة التي حظيت برعاية كبيرة من البنك المركزي والحكومة على مر التاريخ، فلا توجد مؤسسات أخرى تحظى بمثل هذه الرعاية وفي ذلك مزايا كبيرة لها أذكر منها أن المستثمر والمودع وأي متعامل مع البنك يعلم أن البنك المركزي خلف هذه المؤسسات ويُقدم لها الدعم المستمر. البنك المركزي يقدم لها تسهيلات مباشرة وسريعة Standing Facilities حتى تستطيع الايداع لديه والاقتراض منه بأية لحظة. والرقابة التي يفرضها على البنوك تأتي معها مزايا كبيرة اهمها انها ترفع مستوى الامان لديهاوفي حال تعثرها، يقف البنك المركزي الى جانبها ويساعدها للعودة ويجنبها الافلاسواحيانا يكون ذلك بكلفة مرتفعةالبنوك أيضا مستفيدة من الحكومة لأنها مقرضة لها وبأسعار فائدة نسبياً مرتفعة. والبنوك مستفيدة من قلة عددها، فالبنك المركزي لا يُرخّص لبنوك جديدة الاّ في ظروف استثنائية.هذه امتيازات لا تحظى بها المؤسسات الاخرى. تبرّعات البنوك ليست  مِنّة وانما هي واجب و رَدُّ للجميل، لأنها تعمل في الأردن وكل ما تحققه من أرباح ومزايا هو من كرم الاردن والاردنيين. أنا في الحقيقة متفاجىء من الارقام، مجموع ما تبرّعت به البنوك 5.9 مليون، وبرأيي أن هذا الرقم لا يليق ان يأتي من بنك واحد وليس من البنوك مجتمعة. ما رأيناه من هو بعيد عن مستوى المسؤولية خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان هذه التبرعات تعتبر نفقة معفاة من الضريبة. توقع الاردنيون ان تهب البنوك لنجدة الوطن لا ان تحسبها بمقياس الربح والخسارة المادية وانما بمقياس الانسانية والمسؤولية الاجتماعية.  

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *