أغلبية الإسرائيليين تدعم الـ”نشاط العسكريّ” بالأجواء السوريّة حتى لو أدّى لاندلاعٍ حربٍ شاملةٍ وتل أبيب: الجبهة الداخليّة وقواعد الجيش والمنشآت الحيويّة غيرُ جاهزةٍ للمعركة القادمة

الأردن العربي – الخميس 23/1/2020 م …

كتب زهير أندراوس:




أكّدت دراسة لـ”مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ”، التابِع لجامعة تل أبيب، أكّدت على أنّ أغلبية الإسرائيليين تدعم ما أسمته بـ”النشاط العسكريّ” ضدّ الوجود العسكريّ للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في سوريّة حتى لو أدى ذلك إلى اندلاع حربٍ بين الطرفين أوْ أكثر، كما ذكر مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يسرائيل هايوم) اليمينيّة، يوآف ليمور.

وشدّدّت الصحيفة العبريّة في تقريرها على أنّ الدراسة الشاملة التي أجراها “مركز أبحاث الأمن القومي”، التابِع لجامعة تل أبيب هذه الأيام بيّنت أنّ أغلبية الإسرائيليين تدعم النشاط العسكريّ الذي تقوم به إسرائيل ضدّ الوجود والتمركز العسكريّ الإيرانيّ في سورية حتى لو أدى ذلك إلى اندلاع حربٍ، علمًا أنّ كيان الاحتلال يؤكّد مرارًا وتكرارًا أنّه لا يسمح بأيّ حالٍ من الأحوال أنْ تتمركز إيران بسوريّة، لأنّها ستقترِب عاجلاً أمْ آجلاً إلى الجزء المُحرّر من هضبة الجولان العربيّة السوريّة، وتقوم مع حزب الله اللبنانيّ بفتح جبهةٍ جديدةٍ ضدّ كيان الاحتلال، على غرار ما كان يجري في جنوب لبنان، إبّان الاحتلال الإسرائيليّ الذي بدأ في العام 1982 وانتهى في العام 2000 مع هروب جيش الاحتلال من الجنوب اللبنانيّ.

عُلاوةً على ما ذُكر أعلاه، فإنّه بحسب هذه الدراسة التي اشتملت على استطلاع للرأي العام، قال 31 بالمائة من الإسرائيليين إنّ التهديد الرئيسيّ لإسرائيل يكمن في الجبهة الشماليّة، أيْ حزب الله، سورية ولبنان، في حين قال 26 بالمائة من المُستطلعة أرائهم إنّه يكمن في الخطر النووي الإيرانيّ، على حدّ تعبير الصحيفة العبريّة.

بالإضافة إلى ذلك، لفتت الصحيفة العبريّة إلى أنّ الدراسة أشارت إلى تراجع زخم القضية الفلسطينيّة، إذْ اعتبرها 14 بالمائة من الإسرائيليين فقط المشكلة الأمنيّة الرئيسيّة. كما أشارت إلى أنّ أغلبية الإسرائيليين لا ترى أنّ حركة المُقاومة الإسلاميّة (حماس) في قطاع غزة تشكل تحديًا أمنيًا كبيرًا، وفقط 14 من المُشاركين في الاستطلاع وصفوها، أيْ حركة حماس، بأنّها تهديد استراتيجيّ.

وطبقًا لنتائج استطلاع الرأي، فقد أعرب 54 بالمائة من الإسرائيليين عن اعتقادهم بأنّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة جاهزة للحرب، وذلك على الرغم من أنّ الجيش الإسرائيلي نفسه يقوم بالتحذير من وجود فجواتٍ كبيرةٍ في كلّ ما يتعلّق باستعدادها وجهوزيتها.

وأظهرت الدراسة كذلك أنّ 82 بالمائة من الإسرائيليين يوافقون على مقولة أن إسرائيل يمكن أنْ تعتمد في الحروب فقط على نفسها. ولا يثق نصف الإسرائيليين بوقوف الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى جانبهم إذا ما تعرضوا لهجوم إيراني مثل الذي تعرضت له منشآت النفط السعودية، أرامكو في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الفائت. ويعتقد 60 بالمائة منهم أن اليهود هم شعب الله المختار.

وأشارت الصحيفة العبريّة في سياق تقريرها إلى أنّ استطلاع الرأي المذكور قامت بالإشراف عليه د. تسيبي يسرائيلي، وشمل 800 شخصًا، لافتةً إلى أنّ الأسئلة والأجوبة جرت وجهًا لوجه. وأضافت الصحيفة أنّ نتائج البحث الكاملة سيتّم عرضها في المؤتمر الدوليّ السنويّ الذي يقوم بتنظيمه مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ بمُشاركةٍ من باحثين وخبراء من البلاد ومن جميع أنحاء العالم.

على صلةٍ بما سلف، أكّدت صحيفة “هآرتس” العبرية، أنّ الجبهة الداخليّة وقواعد الجيش الإسرائيليّ، غير جاهزةٍ للمعركة القادمة، وقال عاموس هارئيل، المحلل العسكري في الصحيفة إنّ صور الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو في الحظائر التي غمرتها المياه، تشير إلى أنّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة ليست وحدها غير الجاهزة للمعركة القادمة، بل قواعد الجيش الإسرائيلي، هي الأخرى أقل استعدادًا، على حدّ تعبيره.

وأضاف هارئيل أن الطقس في الأسابيع الأخيرة، وفرّ مثالاً عمليًا على حقيقة كلام أفيف كوخافي رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، حول جاهزية الجبهة الداخلية للتصدي وتحمل مئات الصواريخ التي ستسقط عليها، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ الجنرال كوخافي قام بتسليط الضوء على العيوب والثغرات في معالجة الكوارث المحتملة.

من ناحيته، أوضح المؤرّخ أوري بار يوسف، أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة حيفا، أوضح أنّه يتعيَّن على نتنياهو أنْ يعرف أيضًا بأنّه خلافًا للتهديدات الأمنيّة التي واجهتها إسرائيل طوال سنوات وجودها، فإنّها اليوم، ليس لديها أيّ ردٍّ عسكريٍّ جيّدٍ على تهديدات مئات أوْ آلاف الصواريخ الثقيلة، جزء منها موجودة بيد حزب الله وموجّه نحو العمق الإسرائيليّ، مُضيفًا أنّه أمام تهديدٍ كهذا لم نقف في يومٍ ما في الماضي، ومن المعقول أنّ مئات الصواريخ في الحرب القادمة لن تُصيب المنشآت الإستراتيجيّة لإسرائيل فحسب، بل ستتجاوزها وتصل إلى العديد من الأبراج السكنيّة في تل أبيب، مُشيرًا إلى أنّ “عقيدة الضاحية” تمّ وضعها في إسرائيل، ولكنّ حزب الله يستطيع أيضًا أن يطبقها تحت عنوان “عقيدة وزارة الأمن”، كما قال.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *