انتخابات نقابة الصحفيين الأردنيين .. اصلاح ام نكوص!؟ … من راكان الى راكان / عبدالحفيظ سليمان ابوقاعود

    عبدالحفيظ سليمان ابوقاعود* ( الأردن ) – السبت 4/1/2020 م …




إصلاح المسار النقابي للصحفيين يتطلب اهل عزم وعزيمة من الزملاء النقابيين،والتفرغ لمنصب النقيب ،وهيكلة ادارية للنقابة لاعادة البناء والتعمير، للانتقال من التعثر الى النهوض ؛ مجالس النقابة المتعاقبة خلال جيل من الزمان بين الانجازات والفشل والتقوقع حول الذات , تحتاج الى اجراء جردة حساب للارباخ والخساىر لمسيرة النقابة خلال الاربعين سنة الماضية.

فلقد خاض الصحفيون من الرعيل الاول معارك ضارية للدفاع عن “مهنة الصحافة” ،وحقوق المنتسبين لها ،والمكتسبات النقابية ؛ صناديق التقاعد والتامين الصحي والتكافل الاجتماعي والاسكان ،وحق النقابة في نسبة 1% من ايرادات الاعلان الصحفي لتمويل مشاريعها ،وتنمية اصولها واشتثماراتها.فالمتابع لمسيرة النقابة عبر الاربعين سنة الماضية ؛يجد انها تسير في خضم بحر متلاطم الامواج؛  خطوة الى الامام وخطوتين الى الخلف ، وتواجه العجز ،وتجفيف مواردها المالية ، بحيث تصبح لا تتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاة منتسبيها.

الرعيل الاول من الصحفيين النقابيين ؛ خاضوا معارك مع تحالف اصحاب الصحف الكبرى اليومية لانتزاع حق النقابة في نسبة 100% من الاعلان الصحفي. لكن للاسف قوى الشد العكسي من تحالف اصحاب الصحف اليومية الكبرى وقفت حائلا في وجه هذا الحق المشروع ،الى ان تم الاقرار به مع ضريبة المبيعات في العام 1993ليقترن بها حق النقابة في نسبة 1%على فواتير الاعلانات الصحفية .فالحكومة تستوفي الضربية في حين  النقابة الضلع القاصرتستجدي حقها من الصحف ،لان هناك تقصيرا من طرفي المعادلة في عمليتي التحصيل والوفاء بالحق  مما انعكس سلبا على اداء النقابة بشكل عام .  

فقد بدأت النقابة منذ العام  1993 ؛عهدا جديدا في تحصيل الايرادات الاساس للنقابة لتحقيق مكتسبات جديدة للصحفيين . لكن انهيار وتعثرالصحف الورقية حال دون تحصيل المتراكم من حقها في نسبة 1% في الاعلانات الصحفية ،التي تعتبر امانة ووديعة لدى هذه المؤسسات في حين تستوفي الحكومة نسبة 16% ضريبة المبيعات على الاعلان الصحفي ،والتقصير هنا من نقيب ومجالس النقابة المتعاقبة بالتغاضي عن التحصيل .

ماهى المنجزات في ربع قرن من تحصيل حق 1%من ريع الاعلانات الصحفية؟!!! . فالمنجز بسيط لا يتعدى استفادة 250 عضوا من خدمات صندوق تامين صحي غيرعادلة بقيمة ربع مليون دينار سنويا تقريبا بالاضافة الى مزايا صندوق التكافل الاجتماعي، اللذين يواجهان العجز المالي في السنوات المقبلة ارتفاع النفقات المتزايدةعن الايرادات المتناقصة. حيث نجد ان هناك تراجعا في الاداء والمكتسبات النقابية والدفاع عن الحريات الصحفية،وذلك لغياب هيىة عامة تقريرية على مدى اربعين عاما مضت وبخاصة في عهد الدمقرطة 1989 الى 2019.

وبالعودة الى الوراء للعام  1987 ؛ قبيل اعلان الاستاذ راكان المجالي ترشيحه لمنصب النقيب خلفا للمرحوم محمود الكايد رتب الاستاذ سليمان البرماوي في منزله بالاشرافية لقاء للمرشح لمنصب النقيب للاستاذ راكان المجالي مع الاستاذ صلاح الشبول وكاتب السطور،حيث كان انذاك لصحافيي وكالة الانباء الاردنية “بترا”اليد الطولى في تحديد شخص النقيب واعضاء المجلس، حسب المحاصصة القطاعية؛ثلاثة مقاعد ل”بترا “وثلاثة  مقاعد لاصحاب الصحف وثلاث  مقاعد لمحرري القطاع الخاص من العاملين في الصحف اليومية.

فقد خلص اللقاءالى الاتفاق بان تدعم ” مجموعة 17″ في” بترا ” ترشيح “المجالية” لمنصب النقيب مع ممثلي الوكالة ومحرري الصحف لانطلاقة جديدة في الحصول على حق النقابة في نسبة 1%من إيرادات الاعلان الصحفي .  

وبعد اللقاء مضى الزميل “راكان” بخوض معركتة الانتخابية لمنصب النقيب بدعم من مجموعة “17 ” في بترا، حيث تمكنت المجموعة من تمكين مرشح المحررين بالفوزبالمنصب على مرشح اصحاب الصحف المرحوم الاستاذ ابراهيم سكجها في انتخابات النقابه لعام 1987،لكن للاسف بعد هذا  الفوز في معركة 1% من الاعلان الصحفي للنقابة.

فقد اجرت حكومة زيد الرفاعي عملية هيكلة على ملكية الصحف اليومية الكبرى من شركات محدودة المسؤولية الى شركات مساهمة عامة، وعينت “راكان المجالي “رئيسا لتحرير” الراي” ،الذي كان يشغل موقع نقيب الصحفيين ليحمل بطيختين بيد واحد لينهي بذلك مرحلة من النضال النقابي الى مرحلة إنتقالية من العمل النقابي بقصد او بدون قصد ، حيث كان الاردن الرسمي يتهأ لمرحلة وادي عربة عبر الدمقرطة المعمول بها حاليا ،وتطويع النقابات المهنيه لما بعد” وادي عربة “لتكون نقابة الصحفيين حصان طروادة لولوج هذه المرحلة المفصلية من العمل النقابي في البلاد . ومنذ ذلك الحين اصبح يعين النقيب واعضاء المجلس ب”وصفة ” توزع ليل اجتماع الهىية العامة الانتخابية .

وفي اطار الاصلاح في المؤسسة الصحفية الاردنية اتخذ مجلس ادارة “الراي ” قرارا بتعين نقيب الصحفيين الاستاذ راكان السعايدة رئيسا لتحرير الراي ليحمل بطختين في يد واحدة ،هل يكون هذا التعيين نهاية مرحلة لولوج مرحلة جديدة تقودها الاستاذة فلحة الريزات ؟!!!.فالكره في ملعب الهيئة العامة الانتخابية المقبلة .

فالراي ؛ المؤسسة والصحيفة يسال لها اللعاب من الطامحين برىاستها منذ التأسيس  الى يومنا هذا ؛ فالترشح لمركز النقيب في الغالب يكون محطة لرىاسة التحريرفيها !!!, والى متى يتحرر الصحفيون من هذه العقدة التي اسرت النقابة في معصم رئاسة التحرير؟!!! والى متى يتم تحرير النقابة من عقدة تحرير الراي ؟!!!.

الانتخابات المقبلة ؛ يتوجب ان تجرى بقاىمة وبرنامح عمل انتخابي ، ونقيب متفرغا ومجلس نقابة من اهل العزم والاصلاح من الزملاء النقابيين كخطوة اولى في الاصلاح النقابي،بغير ذلك نكون ندور في حلقة مفرغة والعودة الى المربع الاول .

*  صحافي محلل سياسي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *