مصریو البلقان یبحثون عن الهویة المفقودة تحت سفح الأهرامات / محمد سعد عبد اللطیف

محمد سعد عبد اللطیف ( مصر ) – الأربعاء 1/1/2020 م …

إنها قضية «الهوية والإنتماء»، قضية العلاقة التي لا تنقطع مع الجذور، مع الأصل. إنها الأصالة في الانتماء الى وطن لا يُنسى ولا يُمحى من الذاكرة، ولا من الضمير. ولا من القلب والعقل خاصة.. الهوية وقضية الجذور، هي مثل الشجرة، فالشجرة التي لا جذور لها لا تستطيع أن تعيش. وإذا عاشت لا تستطيع أن تشمخ كثيراً في الأعالي الى كونها تُقتلع بسهولة. الجذور مهمة لكي تعرف هويتك، والناس الذين لا يعرفون جذورهم يضيعون. يستطيعون مثلاً أن يجمعوا المال والثروة والشهرة، لكنهم في داخلهم يبقون ضائعين۔۔ معظم العاٸلات المصریة بدآوا فی البحث عن هویتهم وجذورهم فی الداخل ۔۔  والباقي یبحث عن الآثار ۔ علی محطات السکك الحدیدیة  والمترو  فی المانیا یقف رجل من البوسنة  آثناء  دخولي محطة ( البنهوف )  فی هامبورغ ۔ یحمل الة موسیقیة  یعزف بها کل یوم ۔ینادي علیة  بآعلی صوت یامصري آنا مصري ۔۔آبتسم له کل یوم ۔ (ماهي حکایة مصریو البلقان )




قبل 3 آلاف عام تقريبًا،  كانت مصر تعيش سنوات من المجد والرخاء الاقتصادي، ولكنها احتاجت إلى استيراد الحديد لكي تستمر في نهضتها وتتكيف مع الثورة الحديدية، ولذلك أمر الفرعون (سيتي الأول ورمسیس الثاني)  بإرسال بعثة استكشافية إلى شبه جزيرة البلقان، بحثًا عن الحديد وموارد أخرى وجلبها  وبعد انتهاء مهمتهم، ظل جزء منهم في البلقان ولا يزال أحفادهم موجودين إلى الآن في تلك المناطق التي استقر بها هؤلاء،وتمثل منطقة البلقان حدًّا جغرافيًّا وثقافيًّا ودينيًّا بين الشرق والغرب، وتُعرف في الغرب بأنها ميراث عثماني، كما يراها البعض حدًّا فاصلًا بين المسيحية الأرثوذكسية، والمسيحية الكاثوليكية، بينما يراها آخرون فاصلة بين الإسلام وأوروبا. وینظر لها بعض الآوروبیین علی آنها منطقة ۔۔قذرة ۔۔
هي منطقة ذات طابع ثقافي مميز، تقع في شرق وجنوب شرق القارة الأوروبية مع حدود مختلفة ومتنازع عليها
تضم دول البلقان بشكل رئيسي كلًّا من ألبانيا، وبلغاريا، والبوسنة والهرسك، وكوسوفو، ومقدونيا، والجبل الأسود، ویفسر  علماء  الأنثروبولوجيا، سبب   بقاءهم لما یزید  عن( 30  قرن)  أنهم عاشوا في عزلة تامة عن المجتمعات الأخرى، ولم  تتفاعل معهم أی جنسیات آخری أو عرقیة ” ولم تتأثر بها، فلم يكن هناك زيجات مختلطة،لكن مع وصول الغجر من الهند، بدأ الأوروبيون في دمج المصريين مع الغجر بسبب التشابهات السطحية مثل لون البشرة السمراء، ومنذ ذاك الوقت حاول المصريون التعبير عن هويتهم المنفصلة والمتميزة عن الجماعات العرقية الأخرى. ویشکل  علم كوسوفو 6 نجمات، تمثل كل نجمة منها واحدة من الأقليات المعترف بها ومنها الأقلية المصرية المصنفة كجزء من الغجر، وهو ما سبب لهم أزمة إضافية ۔
ويتجاوز عددهم المليون نسمة، إلا أنهم يمثلون مجموعة إثنية مهمشة اجتماعيًا ومدنيًا. وذلك ما يفسر بقاءهم لما يزيد عن 30 قرن”.ولكن بالرغم من تاريخهم الطويل والقديم وإصرارهم على استحواذ هذا الحق منذ السبعينيات، إلا أن العديد من بلدان البلقان رفضت الاعتراف بهويتهم، باستثناء كوسوفو وألبانيا وصربيا، اللواتي اعترفت بهم كأقلية دستورية، بالرغم من افتقار حكوماتها لخطط الإدماج على أرض الواقع إلا أنها بداية مشوار الألف ميل نحو العدالة. جدير بالذكر أن لديهم في صربيا مجلس وطني يمثل جزءًا منهم في الحكومة.۔۔
في  24 يونيو/ عام 1990 عقدوا أول اتحاد للمصريين، واعتبروا هذا اليوم يوم دولي لمصري البلقان. وتبع ذلك مجموعة تأسيس العديد من المنظمات والأحزاب السياسية، فلديهم الآن أكثر من 10 منظمات وحزبين. ومع فقدانهم اللغة الآم لغة آجدادهم یتحدث المصریون                باللغات مختلفة مثل الألبانية واليونانية،  والصربية ، والتركية والمقدونية، فلقد توقفوا عن استخدام لغة أجدادهم منذ زمن طويل واستبدلوها باللغات التي يستخدمها غالبية السكان في المناطق المحلية.  حاولت الجالية المصرية دفع الحكومات إلى الاعتراف بهويتهم المصرية كأقلية في مجتمع البلقان، في محاولة للحفاظ على حقوقهم من التمييز والجهل المجتمعي بوجودهم وتاريخهم ، لكن المهنة الأكثر شيوعًا بينهم هي الحدادة، وفي كوسوفو تحديدًا يعملون في قطاع الزراعة، كما معروفين بشكل عام بمهاراتهم في مجال الموسيقى والعزف. ویدینون بالدین الأسلامی ۔ویبلغ عدد سکانهم حوالي الملیون نسمة ۔۔وبعد حرب یوغسلافیا ۔ وبالرغم من وعود الحكومة المصرية بالنظر إلى ملفهم إلا أنه لم يحدث أي تغيير في قضيتهم ولا يزال أبناء هذه الجالية يكافحون لنيل حقوقهم لعلها تسفر عن تحسين معيشتهم وتمنحهم حياة كريمة.ومع ذلك تعد كوسوفو واحدة من أفضل المناطق نسبيًا المستضيفة لهؤلاء المصريين، فلديهم أحزاب سياسية تمثلهم في برلمان البلاد مثل الحزب الليبرالي المصري،
أما فيما يتعلق بالحزب تحديدًا، فهو. كحزب سياسي، فإن هدفه الأول والرئيسي هو العمل مع الحكومة المصرية على اعتبار أن وطنهم الأم هي مصر ولن يكون أحدًا أفضل منها لمساعدتهم ۔۔

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *