الأكراد الّسّوريّون … جغرافيا غريبة.. و تاريخ سياسيّ لقيط / د. بهجت سليمان

نتيجة بحث الصور عن أكراد سورية

 د  . بهجت سليمان ( سورية ) – الأحد 15/12/2019 م …




     1•  في لمحة موجزة حول مواطنينا الأكراد ، و مع أنّنا نكرّر حقائق معروفة و غير خافية علي أيّ مهتم بالشّأن ؛ فإنّه يؤكّد بعض المؤرّخين ، و منهم المؤرّخ المستشرق الرّوسيّ الشّهير فلاديمير مينورسكي ( 1877 – 1966 ) و الذي تخصّصَ في دراسة الفارسية والكردية ، في بحثه عن الرد في دائرة المعارف الإسلامي حديث ” مؤلف من أصل كردي” لا يذكر اسمه إذ يقول ”المؤلّف الكرديّ” نفسه ، إنّ الكرد ينتمون للعرق نفسه الذي ينتمي إليه الترك ؛ و يقول ( مينورسكي ) إنّه لاحظ أن بعض الرحالة الأرمن في القرن التاسع عشر ، ذكروا أنّ رؤساء بعض العشائر الكردية ، ذكروا لهم سراً أنهم يرجعون إلى أصول أرمينية ، وهذا لا يشمل الأرمن الذين يتحدثون باللغة الكردية ، وما زالوا يدينون للكنيسة الأرمنّية ، لأنّ هؤلاء لا يخفون أبداً انتمائهم الأرميني.

      و يقول العالم ( هنري فيلد ) أن الأكراد مجموعة من العروق المختلفة الأرمني و البلقاني وحوض البحر الأبيض المتوسط والأناضولي والألبي نسبة لجبال الألب ، ولا ينحدرون من أصل واحد صاف جميعاً ..

     فيما يقول البروفيسور(  لهمان هوبت ) ” يمكن ان يكون الكاردوك [  الأكراد القدماء  ] هم أجداد الجورجيين” . .

      بينما يقول العالم ( هنري فيلد) المذكور أعلاه ،  إن الأكراد مجموعة من العروق المختلفة الأرمني و البلقاني وحوض البحر الأبيض المتوسط والأناضولي والألبي نسبة لجبال الألب ، ولا ينحدرون من أصل واحد صافٍ جميعاً .

       يقول بعض المستشرقين إنّ الفرس الحاليين والكرد والأرمن و حتى بعض الأتراك ، هم الحفدة المتبقون لشعوب هذه الممالك القديمة ذات الطّابع القبَليّ ، و هذا ما يؤكّده ( مينورسكي ) نفسه من أن الأمة الكردية قد تكونت من مزيج من قبيلتين متجانستين هما ( الماردوني ) ( والكيرتيوبي ) ، اللتين كانتا تتحدثان بلهجات حيوية متقاربة جداً ، و قد انضمت إليهما عناصر من سلالات أخرى عندما توجّهتا صوب الغرب .

      بعض الكتاب الروس مثل ( مينودسكي نيكتين )  و ( فليشفكي ) يقولون ، تبعاً للدراسات ،  بأن أصل الأكراد جاء من عدة فروع وانصهر بعضها مع بعض ، بفعل مرور الزمن أو بتأثير العوامل التاريخية ونمط حياتهم الاجتماعية ، التي جعلت لهذا الشعب طابعاً مميزاً وواضحاً . و يقول آخرون إنّ الفرس الحاليين والكرد والأرمن و حتى بعض الأتراك ، هم الحفدة المتبقون لشعوب هذه الممالك القديمة.

      عاش الأكراد في الجبال الواقعة بين أرمينيا وبلاد ما بين النهرين وعاشوا بصورة مستقلة منقسمين إلى قبائل ، لم تكن روح الوحدة الشعبية على جانب كبير من القوة و التماسك بينهم ، وانتشر الأكراد خلال قرون على جزء كبير من آسيا الغربية ؛ و هم يعيشون في الأراضي الروسية في إقليم ( يريفان ) و في ( قرة باغ ) ، وفي الغرب امتدت أراضيهم حتى ( أنغورا ) إلى الشمال الشرقي من بحيرة الملح الكبيرة ..

       فهم يعيشون في خراسان ويعيش الأكراد حياة الرُّحَّل ، سوى قلة ،  فهم يصعدون في الأوقات الدافئة من السَّنَة إلى المروج والمراعي الغنية الواقعة في قمم جبالهم ، وفي المرتفعات يعودون في الشتاء إلى بيوتهم .

       و معظم الأكراد يعترفون بالسلطة العليا لدولة من الدول الكبرى الفارسية والتركية والروسية ، إلاّ أن هذه التبعية لا وجود لها عملياً لدى عدد كبير من العشائر الكردية ، القاطنة في الأراضي التركية والفارسية ، كما لوحظ من خلال الأبحاث والدراسات ، لم يكن الأكراد شعباً متحداً على مسرح التاريخ ، أسوةً بشعوب آسيا الرحل مثل المغول .

 [  راجع ”أصل الأكراد”- الجزء الأّول – حنان أخميس- ٢٠٠٤م – ص(١٤٠) و ما بعد ].

       2•  و هكذا يتأكّد لأيّ قارئ في التّاريخ أنّ الأكراد شعبٌ من الشّعوب التي تفتقد الهويّة التّاريخيّة الثّابتة ، و ربّما تشابهوا في هذه الحالة مع الأتراك ، الذين  يفتقد ، كُلٌّ منهما ، إلى أهمّ عنصر من عناصر الهويّة التّاريخيّة المستمرّة أو المستقرّة ، من حيث أنّ كلّاً منهما يفتقد إلى الّلغة كعامل تماسك روحيّ جماعيّ و اجتماعيّ ، فالأكراد و الأتراك ، ليس لهما حروف كتابة ، و هما شعبان ما يزالان إلى اليوم يستخدمان الأحرف العربّية أو الأحرف ”الإنكليزّية” ..

      و هذا أمرٌ بعرف الأنثروبولوجيا التّاريخيّة و الاجتماعّية ، فجوةٌ تاريخيّة حضاريّة للهويّة لا يمكن أن تسوّى بالسّياسة ، و ذلك مهما طال أمر هؤلاء أو أولئك مع الزّمان .

       و من باب الحساسيّة التّاريخيّة ما بين بدو الشّعوب الآرّية ، فإنّ العداوة التّاريخيّة المطلقة ما بين الأكراد و الأتراك ، إنّما هي عداوة لا يمحوها الزّمان ، و لو أنّ الأرجح ،

كما نرى ، أنّه ليس ثمّة مستقبل حضاريّ سياسيّ لكلا الشّعبين التّركيّ و الكرديّ في آنٍ معاً وفق اختياراتهم السّياسيّة الملحقة و التّابعة ، فالأكراد و الأتراك ، لا يمكن لهما الاستمرار التاريخيّ ، على ما تُثبته الوقائع و الأحداث ، من دون أن يكونا تابعين سياسيين يدوران في فلك الآخرين ، و بخاصّة في فلك الغرب الذي عرف جيّداً نقطة الضّعف هذه و بنى عليها علاقاته مع كلا الشّعبين .

       و من الضّروريّ أن يفهم القارئ ، درءاً للالتباس الأثنولوجيّ ، بأنّنا في حديثنا على كلا الشّعبين ، إنّما نتحدّث من الزّاوية و الجانب الحضاريين من منطلق الأنثروبولوجيا التّكوينيّة و البنيويّة ، إذ نحن لا نعرف للأتراك أو للأكراد إسهاماًتٍ حضاريّة في تاريخ الشّعوب و المجتمعات و الأمم ، ناهيك عن أنّ الأكراد بالتّحديد لم يكن لهم دولة وطنيّة أو قوميّة يوماً في التّاريخ ..

       و في سياق ذلك أيضاً نستطيع أن نؤكّد على أنّ الدّولة التّركيّة لا يُمكن النّظر إليها بمعايير الدّولة القوميّة أو الأّمة السّياسيّة ، حيث قامت على أنقاض الإمبراطوريّة العثمانيّة التي كانت تقوم في أساسها على استثمار و استعمال و استهلاك نواة واسعة من الشّعوب الآرّية الفقيرة ، و منها الأكراد كعرق تاريخيّ هامشيّ و بسيط .

      3•  المراد ممّا تقدّم هو أن نقول إنّ ”المشكلة الكرديّة” – و بخاصّة السّوريّة – هي إحدى المشكلات المزيّفة و المزوّرة في ”المنطقة” ، و التي لا تنفصل عن مشكلاتها السّياسيّة الأخرى ، سواءٌ ممّا أشرنا إليه أعلاه ، أم ممّا لم نذكره ، لشهرته الأسوأ في عداد المشكلات الرّجعيّة التي يفتعلها النّظام العربيّ الرّسميّ و المحيط الإقليميّ ، بالتواطؤ مع الصّنميّات التّقليديّة للإمبرياليّة الغربيّة العالميّة .

     4•  قلنا سابقاً إنّ هناك في التّاريخ القريب وقائع و أحداثاً لا تُنسَى ، حول مدى السّذاجة و التّخلّف الّلذين حشر فيهما ”زعماء” أكراد ، عميلون للرّجعيّة و الدّكتاتوريّات العربيّة و الإقليميّة ، و للصّهيونيّة العالميّة و (“إسرائيل”) – مثل ( الملّا مصطفى البورزاني ) – حشروا فيها الأكراد البسطاء و السّذّج و الفقراء و المساكين ، في عمليّة من عمليّات غسيل الأدمغة التّاريخيّ و المتكرّر للأكراد ، حتّى صنعوا منهم أعداءً لأنفسهم و لتاريخهم الحديث ، في هذه المنطقة التي استوعبتهم بوفادة تاريخيّة و سياسيّة نادرة ؛

     حيث تشير التّواريخ و الجغرافيا التّاريخيّة بوضوح – كما كنّا قد فَصَّلْنا سابِقاً ، إلى الأصول الأجنبيّة للأكراد عن هذه “المنطقة” ، و الواقعة ، بالعموم ، إلى الشّرق و الشّمال الشّرقيّ من جبال ( زاغاروس ) ، من قبائل من المُتَنَقِّلين الرُّحَّل من رعاة و فقراء الشّعوب الآريّة في التّاريخ .

     و أكدنا سابقاً و نعود فنؤكّد ..

”  أنّ السّوريين الشّرفاء هم أرقى من أن يُمارسوا ، بحقّ الأكراد ، أيّ سلوك عنصريّ أو شوفينيّ ، و لم يحكموا على الأكراد مثل هذه الأحكام ؛ و ذلك لأسباب تتعلّق بوطنيّة الخطاب العربيّ السّوريّ ، حتّى في أعلى مراحله من التّعبئة العقائديّة و الموجّهة ضدّ أعداء الوطن من عرب و أكراد و أتراك و تركمان .. ،إلخ ..

”  و هذا بالإضافة إلى أنّ الخطاب السّياسيّ العربيّ السّوريّ ما يزال يُصنّف الأكراد كمواطنين سوريين ، و هو لا يُمكنه نسيان ذلك لسببين إثنين : الأوّل هو أن الثّقافة الوطنيّة و القوميّة العربيّة في (سورية) ، هي ثقافة جامعة لكلّ السّوريين ؛

         و الثّاني لأنّ الأكراد ليسوا محلّ تهمة عنصريّة – شوفينيّة ، لسبب جوهريّ و بسيط ، و هو أن الأكراد لم يُشكّلوا في تاريخهم الآريّ االقديم ، و لا في تاريخهم في وفودهم إلى أراضي دول المنطقة الإقليميّة ، و منها ( سورية ) ؛ لم يُشكّلوا أيّة حالة قوميّة عدائيّة أو دولة قوميّة ، أو توسّعيّة عنصريّة ، حتّى اليوم ، إذ ما زالوا ، و لن يزالوا ، و لأسباب جيوسياسيّة حاسمة في ”المنطقة” ، في طور ”العرق” أو ”الأثنولوجيا” التي لا تُصنّف حتّى في عداد ”الأثنوغرافيا” ، ناهيك عن حالة الأمّة أو القوميّة في التّاريخ” .

     5•  و أمّا عمّا يُسمّى بِ”المسألة الكرديّة” السّوريّة ، ”فهي تختلف اختلافاً واسعاً و تامّاً عمّا هي في ( تركيا ) و ( العراق ) ؛ و تعتبر المسألة الكرديّة ”السّوريّة” بمعناها الرّاهن من النّاحية التّايخيّة الصّرف ، مشكلة تركيّة تساقطت آثارها في ( سورية ) أكثر ممّا هي مشكلة سوريّة ، و إن أعادت القوى السّياسيّة الكرديّة في المراحل السّياسيّة الزّمنيّة الّلاحقة صياغتها تدريجيّاً ، على شكل مشكلة كرديّة- سوريّة” .

 [ انظر : مسألة أكراد سورية – الواقع . التّاريخ . الأسطورة – فريق من االباحثين – المركز العربي للأبحاث  – الطبعة الأولى – بيروت – كانون الثاني – ٢٠١٣م – ص(١٥) و ما بعد] .

      6•  و الأكراد شعبٌ غير سياسيّ و غير مسيّس ، و لهذا يسهل قياده من قبل مجموعة مرتزقة من سياسيي هذا الشّعب الطيّب ” العفوي ” و

ضخّه في المشاريع االسّياسيّة ، التي يغلب عليها الطّابع الوظيفيّ السّياسيّ و الشّخصيّ لأصحابها ، من مدّعي السّياسة المغفّلين .

      و لقد كانت الاصطفافات الهجينة للأكراد السّوريين أو لأكثريّتهم وراء زعماء سياسيين مرتزقة ، في ” الحرب الدولية على سورية ” ، خيرَ مثال على سذاجتهم التي تناوبَ في استغلالها التّركيّ و الأميركيّ و الإسرائيليّ و الغربيّ الإمبرياليّ ، على السّواء ، في زجّ الأكراد الواهمين في مشاريع انفصالّية محدودة الآفاق ، كما أظهرت الأحداث الأخيرة ، و كما كرّرنا ، سابقاً و مراراً ، توقّعاتنا على مأساويّة الاصطفافات الكردّية التي جرى و يجري استثمارها ، بواقع أنّ الأكراد ليسوا أكثر من مجرّد أثمانٍ بخسة لمشاريع فاشلة ، و ذلك أيّاً ما كانت المشاريع التي يجري إغراء الأكراد الطيّبين “ البُسَطاء  “ فيها بوعود الانفصال و ” الاستقلال ” .

      7•  و على أيّة حال فإنّ منطق ”الدّولة الوطنيّة” يختلف بطبيعة الحال عن المنطق المأخوذ بالعواطف و الانفعالات الفردّية أو الشّخصيّة ، أو حتّى الاجتماعّية التي تنظر إلى الأكراد ”الموجودين” في ( سورية ) على أنّهم جسمٌ غريبٌ عن الوطن ، فيما عملت ” الدولة العربية السورية ” و تعمل على المحافظة عليهم من توجّهاتهم العدوّة لأنفسهم ، قبل أن تكون عدّوة للدّولة و المجتمع في (سورية) ..

       و هكذا ليس من السّياسة الحصيفة ، بحال ، أن تنظر ”الدّولة” أو أيّة قوّة وطنيّة أخرى ، و لا حتّى مواطنٌ عربيّ سوريّ فردٌ ، إلى ”الأكراد” في ( سورية ) على أنّهم أعداء وطنيّون ، و إنّما علينا جميعاً أن ننظر إليهم بوصفهم ضحيّة للمُقاوِلين السّياسيين الأكراد ، الذين خسروا رهاناتهم التي ُكتبتْ عليها الخسارة و الفشل السّياسيان ، منذ أوّل مشروعهم الأحمق الذي صدّقوا فيه أوهامهم المدعومة بأكاذيب الأميركيّ و الأوربّي و الصّهيونيّ العالميّ ، و التي عملت على استعمالهم كرأس حربة في مواجهة إخوتهم السّوريين في المواطنة و الوطن .

      8•  على أساس ما تقدّم فإنّ الأكراد اليوم صاروا جزءاً من النّسيج الوطنيّ العربيّ السّوريّ ، و لو أنّ لهم سياسيين سماسرة و مغفّلين ، و سوف يبقون يستعملون أفراد جماعتهم من الأكراد كاستعمالهم للّسلع الرخيصة ، محتقرين فيهم إنسانيّتهم و وجودهم ، سعياً وراء أوهام السّياسة ، التي يزرعها في رؤوسِ أولئك الساسة ، أسيادُهُمُ المتعدّدون و على رأسهم الصّهاينة و الأميركان .

       و هذا ما تثبته و أثبتته التّجارب العديدة و المتشابهة في التّحالفات الغبيّة ، التي يعقدها سياسيّو الأكراد مع أعداء البشريّة و أعداء الشّعوب ،  الذين لا يُقيمون أيّ وزن للإنسان في كلّ مكان و زمان .

     9•  و الأكراد ، على هذا ، جماعة أو جماعات طيّبة و مسالمة ، و عليهم أن يحترموا النّسيج الاجتماعيّ الذي دخلوا فيه من العرب السّوريين ، و أن ينبذوا قادتهم السّياسيين المرتزقة ، الذين يُضحّون بهم من أجل وعود بمناصب يرأسونهم بها ، و من أجل الإثراء الماليّ الذي يبيعون به أبناءَ جلدتهم ، طمعاً و جشعاً بامتيازات اجتماعيّة و ماليّة و سياسيّة ، مقابل تضحيتهم بالأكراد الفقراء ، و استثمارهم كوقود لمحرّكات الّلعبة السّياسيّة المعقّدة في المنطقة ، حيث يضيع الأكراد ما بين أصدقائهم و أعدائهم بلا أدنى تمييز .

       و يكفيهم درساً سياسيّاً ما فعله وما سيفعله الأميركيّ بهم  ، بتركهم لعبة رخيصة الدّم ، أمام أردوغان بعد أن تخلّى عنهم الأميركان ، ليلعب – أي : أردوغان –  بمصائر أكراد االشّمال و الشّمال الشّرقيّ السّوريّ ، إذا انفردوا خارج دائرة القرار السّياسيّ السّوريّ و أصبحوا بلا ظهير و لا مُجير .

     10•  و على كلّ ما تقدّم ، فالأكراد ليسوا أعداءً للسّوريين و لا كذلك السّوريّون بأعداء لهم ، و نحن ضدّ أيّ تصعيد بأبعاد ثقافيّة أو سياسيّة يصوّر الأمور على هذه الصّورة المزيّفة ، التي ترمي إلى المزيد من انقسامات السّوريين و التي يقف وراءها أعداءُ السّوريين ، جميع السّوريين ، الذين يؤلّفون نسيج المجتمع العربيّ السّوريّ ، الجغرافيّ و الإنسانيّ و السّياسيّ و التّاريخيّ ..

       و على العكس فإنّ على الأشِقّاء الأكراد ، أن ينضمّوا إلى مشروع الوطن السّوريّ الذي يدخل في هذه الحرب ، في اختبار سياسيّ تاريخيّ ، يجب أن نخرج منه ، جميعنا ، بنجاح و انتصار بمرتبة الشّرف الإنسانيّ الذي يساومنا عليه أعداؤنا ، أعداء الشّعوب المظلومة و المجتمعات المقصودة بالتّذويب و التّدمير و الإزالة من خارطة العالم المعاصر ، بكلّ معتقدات الأقوياء فيه الذين يرون في العنف سبيلاً وحيداً لحل مشكلات الدّول و الشّعوب

ولطم الخدود وشق الجيوب ، ينفع أصحابه شيئاً…

–  فـ ” الفيدرالية ” الكردية في سورية ، لا أفق لها ، وستؤدي بمن يدفعون إليها ، إلى التهلكة..

وستكون وبالاً على أصحابها ..

–  والأهم ، أنّ أغلبية الشعب السوري ، لن تسمح بها ، وستضع حدّاً لها ، مهما كانت الظروف والأثمان ..

–  وعلى الحريصين على الأشقاء الكرد، من عرب وكرد ، أن يعملوا ما بوسعهم ، لإنقاذ السوريين الأكراد من ذلك الفخ المسموم المنصوب لهم في سورية ، والذي يدفعهم ويأخذهم إليه ، بعض ممثليهم وبعض من يدعون الحرص عليهم..

وأن يأخذوا بهم ، إلى المطالبة بدسترة وتحقيق المواطنة السورية الكاملة ، لجميع السوريين ، دون تمييز بين مواطن سوري وآخر .

-2-( هل تعلم أنّ السوريين المذكورين آنفاً ) :

*  سليمان الحلبي : قاتل الجنرال كليبر في مصر ، كرديّ الأصل.. وكذلك :

*  عبد الرحمن الكواكبي : المفكر التنويري الشهير .. و

*  يوسف العظمة : وزير الدفاع وبطل معركة ميسلون .. و

*  إبراهيم هنانو القائد الثوري التاريخي .. و

*  أحمد كفتارو : مفتي الجمهورية .. و

*  خير الدين الزركلي : المؤرخ والشاعر القومي السوري الشهير ..

          هُم من أصول كرديّة

    وكذلك أربعةُ رؤساء سوريّون سابقون ، من أصولٍ كرديّة ، هم :

1 –  محمد على العابد : حَكَمَ من ( 1932 إلى 1936 ).

2 –  حسني الزعيم : حكم من ( 20 مارس 1949 ـ 14 أغسطس 1949 ).

3 –  فوزي السلو : حكم من ( 1951 وحتى استلام الشيشكلي السلطة عمليا في 1953).

4 –  أديب الشيشكلي : حكم من ( 1953 ـ 24 فبراير 1954 ) .

-3-   ( الفيدرالية !!!!! )

–  لن تسمح أغلبية الشعب السوري بقيام فيدرالية ولا كونفيدرالية ولا تقسيم ، حتى لو تراخت الحكومة السورية في مواجهة ذلك ..

–  وسواء كان طرح بعض الجهات الكردية في سورية لمسألة الفيدرالية ، جادا أو كان موقفا موجها للأتراك .. فإن أفق هذا الطريق مغلق مغلق مغلق ..

–  وهذا لا يعني عدم حق السوريين جميعا ، بتوسيع وتعميق مندرجات الإدارة المحلية التي تختص بها وزارة الإدارة المحلية في سورية . .

–  وأما استغلال ظروف الحرب الكونية على سورية ، فسوف يكون وبالا على أصحابه .. لأن :

المطالبة شيء ،

     والقدرة على التنفيذ شيء ،

        والقدرة في الحفاظ على ما جرى تناتشه ، في ظروف الحرب ، شيء آخر .

-4-     (  طريق الهاوية المرسوم للأشقّاء الأكراد  )

*  اسْتِقْواءُ بعضِ البعض من الأشِقّاء السوريين الأكراد بِـ ” إسرائيل ” ..

*  واستِقْواءُ بعض أكراد العراق ، بِـ ” العثمانية الجديدة الإخونجيّة ” ..

*  والمُراهَنَة عليهما، لإقامة فيدراليات جديدة على حساب الوحدة الوطنية السورية والعراقية ..

*  فهذا يعني أنّ هؤلاء البعض :

يغامرونَ بِمصير ملايين السوريين والعراقيين من الإخوة الأكراد ،

    ويضعونهم بين فَكَّيْ كمّاشة ،

     ويجعلون منهم ضَحِيَّةً لِلتاريخ مَرّةً أخرى .

      ويجعلونهم ” فرق عملة ” في التسويات التي ستجري لاحقاً.

-5-

              ( نصيحة للأشقاء الكرد )

– مَن يطلق النار على العدو أو الخصم ، فيصيب الصديق أو الشقيق ..

–  يحتاج إلى مراجعة أدائه ، لكيلا يكون هو من سترتد عليه ناره القاتلة ، نتيجة خطئه أو خطيئته . .

–  وعندما لا يقوم بتصويب حيدانه ، فذلك يعني أنه يسير بقدميه إلى فخ سوف يطبق عليه.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *