انتفاضة بدت حبلى شرعاً بثورة الهم المعيشي المشروع قبل ان يغتصبها زناة المحور الصهيواعروبيكي في محاولة لإجهاض الثورة الوطنية الطبقية وانهاك حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق .. فلسطين هي البوصلة وهي المسألة والقضية! / ديانا فاخوري

ديانا فاخوري ( الأردن ) – الأربعاء 20/11/2019 م …



بدت الانتفاضة حبلى شرعاً بثورة الهم المعيشي المشروع قبل ان يغتصبها زناة المحور الصهيواعروبيكي في محاولة لإجهاض الثورة الوطنية الطبقية وانهاك حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق وقوى التحرر الوطني في أميركا اللاتينية .. إصرار على “اللاحكومة”، ولا انعقاد لمجلس النواب (لا جلسة انتخابية، ولا جلسة تشريعية تهدف – هذه المرة تحديداً – الى محاربة الفساد والجرائم المالية ورفع الحصانات واسترجاع الأموال المنهوبة وتعزيز الحماية الإجتماعية وضمان الشيخوخة)، وتعطيل عمل المؤسسات نحو الفراغ الدستوري .. لا تفاوض او حوار – ومواكبة إعلامية تضخيمية ضخمة تنسجم مع الهندسات “الربيعية” العربية واللاتوامريكية متوسلين الخنق الاقتصادي لإعادة صياغة الأنظمة بتجاهل نتائج الانتخابات النيابية! الا تذكرون John Perkins و كتابيه: The New) Confessions of an Economic Hit Man)؟
كما فلسطين كذلك الثورة الوطنية الطبقية – هي، كالقدس، عروس عروبتكم!
فلماذا ادخلتم كل زناة الليل (المحور الصهيواعروبيكي) الى حجرتها .. ووقفتم، خلف الأبواب، تسترقون السمع لصرخات بكارتها .. وسحبتم كل خناجركم, وتنافختم شرفا .. وصرختم فيها ان تسكت صونا للعرض .. فما اشرفكم! اولاد القحبة هل تسكت مغتصبة؟؟؟ شكرًا مظفر النواب!
هل يأتي هذا في سياق خيبة وتراجع مساعي دول المحور الصهيواعروبيكي تطويق الصين وروسيا وإيران باعادة افتتاح معبر القائم البوكمال؟ وهل هي بداية النهاية للهيمنة الأميركية من خراسان الى صور ومن شانغهاي إلى بيروت ومن شبه جزيرة القرم الى دير الزور؟ وهل بدأ استكمال الفصل الأخير من هزيمة المحور الصهيواعروبيكي بإعادة ترتيب مسرح العمليات من مضيق هرمز الى باب المندب ومن بنت جبيل الى البصرة؟ سلسلة من الإخفاقات الأميركية في العراق واليمن وسوريا ولبنان وفلسطين .. صفقة القرن على قرن غزال شارد، ومشروع مواجهة وتحجيم حزب الله الى فشل ذريع بتزايد ثقل الحزب في الدولة العميقة من خلال الانسجام مع مواقف وتوجهات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر، وبمساندة وغطاء منهما .. ولعل هذا ما يفسر الهجمة الكبيرة والمنظمة التى يقودها المحور الصهيواعروبيكي وأزلامه على العهد ممثلاً بالرئيس عون وعلى التيار ممثلاً بباسيل، في محاولات يائسة بائسة لاذكاء الفتنة الداخلية والحرب الأهلية كبديل.
قلناها سابقآ، أيآ كانت السيناريوهات، أن الاتفاق النووي مع ايران – و دخولها عصر القنبلة الاقتصادية و سوق الذهب الأسود و الأسواق العالمية عامة – يأتي ضمن السياق الأمريكي الصيني حيث تقود الصين الهجمة الاقتصادية الى جانب المنافسة السياسية والعسكرية المتنامية التي يخوضها بوتين ورفاقه رفضآ للتفرد الأمريكي يردفها تكتل البريكس في تصديه للاحتكارات الأمريكية و هيمنتها على الأسواق والأسعار والثروات .. انها التحولات الجيوستراتيجية في العالم واصطفاف المصالح السياسية الجيوستراتيجية لكل من روسيا والصين وايران وبالتالي لدول اسيا الوسطی .. وها هي مبادرة “الحزام والطريق” الصينية تلتقي مع مبادرة ” الاتحاد الاقتصادي الاوراسي” الروسية والموقع الايراني الاستراتيجي كمركز للتجارة والطاقة، وكحصن منيع في مجابهة الجهادية التكفيرية التي يتلاعب بها الغرب ! وعليه جاءت الاستدارة التركية  “المتحركة” لتتوائم مع مبادرتي “الحزام والطريق” و”الكتلة الاوراسية” الامر الذي يملي “سوريا عربية علمانية موحدة” تضم الی حضنها لواء الاسكندرون، شاء من شاء وابى من ابى، .. فسوريا هي خالقة الأزل، وهي محكومة بالمقاومة والممانعة منذ الأزل، وهي تصنع مستقبلها ومستقبل المنطقة برمتها!
 ولعلكم تذكرون مشروع التعاون والتشبيك الذي اقترحه الرئيس بشار الأسد في مطلع العقد الأول من القرن الحالي (أبيض، أحمر، خليج، قزوين، أسود – منظومة البحار الخمس) استثمارا لموقع سوريا الجغرافي، ووضعها في مركز شبكة الطاقة والنقل الإقليمية .. مشروع يضم روسيا وايران وتركيا ومصر والسعودية والعراق وسوريا والجزائر واليمن تكاملا مع اوروبا المتوسطية .. أرادها منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل تعمل بالتفاوض لحل النزاعات وبالتعاون للتنمية والتقدم الاقتصادي ولضمان أمن الطاقة والملاحة .. مشروع يقوم على شراكة استراتيجية في الشرق الجديد .. فهل ترسم دمشق القدر وتربط البحار الخمسة لتلتقي الرياح والامواج السياسية بالامال الاقتصادية الكبری وتمنع بذلك التيه العربي قبل وقوعه في الصحاری وعلی ظهور الابل بعد نضوب النفط او نضوب الحاجة اليه ومع استشراس الذكاء الاصطناعي (AI)؟
أكرر رجاءً لنتأمل معا: يتوسع دور روسيا ويتعزز حضورها الاقتصادي قي الجزائر بنفطها وغازها، فتبدأ مظاهر الحراك السلبي بعد تريث طال 8 سنوات على انفجار الشوارع المجاورة في تونس ومصر وليبيا! يزور عمر البشير سوريا فينفجر الوضع في السودان .. يتحدث الوزير سامح شكري عن ضرورة عودة سوريا الى الجامعة العربية، فينفجر الشارع في مصر .. يُعاد افتتاح معبر القائم البوكمال فتنفجر الأمور في العراق .. يتحدث رئيس الجمهورية اللبنانية في الجمعية العامة للامم المتحدة منذ حوالي شهرين عن امكانية فتح خطوط تواصل مع دمشق لحل ازمة اللاجئين السوريين في لبنان ويلاقيه في ذلك وزير الخارجية جبران باسيل، فتندلع الحرائق وتُظهّر مشاكل البنزين ومواد المحروقات والطحين والليرة اللبنانية فالواتساب لينفجر الوضع في الشارع!
وتذكيراً – الى جانب حل أزمة النازحين السوريين، يرى العهد في سوريا رئة لبنان الاقتصادية سيما وان اعادة إعمار سوريا باتت على الأبواب، وان الانتصار السوري يعيد انتاج منطقة عربية بحجمه يدعمها التحالف السوري الروسي الإيراني ويمنع الاستعمار من العودة اليها مجددا. اما دول المحور الصهيواعروبيكي فما زالت “تعافر” فالدول العربية تتفرد بالسيطرة على قناة السويس َوباب المندب بأهميتهما العالمية استراتيجيا واقتصاديا.. والي جانب مجاورة مضيق هرمز، تطل الدول العربية على القسم الأكبر من بحار الخليج وعدن والأحمر ومقدّمات المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط.
ولأن العماد بالعماد يُذْكَر، يُصِرّ فخامة المقاوم الرئيس أميل لحود على “حق العودة” للاجئين الفلسطينيين والعمل بمقتضاه، ف”تثور” حملة “فل” .. واليوم يُصِرّ فخامة الرئيس ميشال عون على “حق العودة” للنازحين السوريين والعمل بمقتضاه، فتُختَطف انتفاضة الهم المعيشي وتُجَيّر لصالح ازلام المحور الصهيواعروبيكي وأدواته من الفاسدين ناهبي المال العام ل”يثور” الحراك المسروق في وجهه! انهم “عبيد الأمّة، وعصبة الإثم، ونفثة الشيطان” وكانوا قد دعوا رجب طيب اردوغان للدخول الى دمشق فاتحاً غازياً، وهم جاهزون لدعوة بنيامين نتنياهو للدخول الى بيروت فاتحاً غازيا وقد اثلج صدورهم وقلوبهم عزمه ضم وادي/غور الأردن بعد الشرعنة الامريكية للمستوطنات وتشريع الاستيطان في الضفة الغربية!
استطرادا أعيد طرح السؤال: هل نستبعد أن تكون صفقة القرن في صلب التخطيط للحراك اللبناني والعراقي؟ أو ليست فلسطين هي البوصلة وهي المسألة والقضية!؟ الم تستمعوا ل”بومبيو” يعلن أن واشنطن لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية متعارضة مع القانون الدولي؟ اما بلغكم القرار الأمريكيّ الاعتِراف بالاستيطان الإسرائيليّ وشرعيّته في الضفّة الغربيّة؟ فمن فوّض الإدارة الأمريكية أو كلّفها إلغاء قرارات الشرعية الدولية، ومن أجاز لها تشريع الاستيطان الإسرائيلي؟ ثم اليس ما يجري في العراق هو صورة طبق الأصل لما يحدث في لبنان سيما وان الأميركيين – اثر حرب 2003 – عملوا على “لبننة” العراق وتطييف نظامه ليصبح قائماً على المحاصصة وجاؤا بالفاسدين على ظهور الدبابات فصار الدستور منتجا للفساد. وها هم – في لبنان – يحاولون اغتصاب ومصادرة الشرعية من المؤسسات الدستورية ونقلها إلى الشارع الممسوك من حراك تم اختطافه داخليا وخارجيا .. وهم ما فتؤا يحاولون استفزاز شارع مساند للمقاومة وحلفائها لتصويره كراعٍ للفساد ومضادٍ للإصلاح والتغيير! فهل جائت استقالة الحريري في سياق صفقة أعدها الخارج مع هذا الحراك ليعود قائدا للثورة ورئيساً لحكومة تكنوقراط تستبعد المقاومة وحلفاؤها؟!
ويبقى التساؤل المشروع: هل يؤدي وجع الإفقار والم الفقر إلى وعي اقتصادي سياسي طبقي في بيئة مجتمعية بُني نظامها السياسي على المحاصصة الطائفية؟ وهل يؤدي ذلك (17تشرين الأول 2019 اللبناني) بالضرورة إلى تخطي اتفاق الطائف نحو الدولة العلمانية/المدنية!؟ أشك انه تم تخطي الحلول الجزئية الترقيعية .. نعم تم كشف الغطاء عن الاوليغارشيا، لكن دون انقطاع جدي معها، فذلك يتطلّب تجاوز إسقاط الحكومة لتعطيل سوسيولوجيا النظام برّمتها .. هل يتم التحرّك طبقياً خارج الاصطفافات التي يحدِّدها الاجتماع السياسي الطائفي والنموذج الريعي الذي ترعاه الأوليغارشيا ضد مصلحة الأكثرية، ولحساب الأقلية نفسها التي قمعت التوجه الاشتراكي قبل الحرب؟!
فلا تخرجوا من النور الى الظلمات .. ولا تغذوا مصانع الأسلحة الأمريكية يالدم العربي من فلسطين الى سوريا والعراق فاليمن .. واذكروا ان أهل اليمن هم أصل العرب، وفرسان الاسلام، ولهم فضل الريادة في بناء السدود وناطحات السحاب .. انها اليمن ان صلحت صلح العالم، وان اضطربت اضطرب العالم!
أما الايرانيون فهم حاكة السجاد العجمي ولاعبو الشطرنج، وهم من توج العشق بين التاريخ والايديولوجيا بزواج أثمر اللحظة التكنولوجية النووية .. واذكروا أن الفُرس هم الشعب الأول في التاريخ الذي بنى حضارته منذ قرابة 7000 سنة قبل الميلاد فكانت الحضارة الاولى التي عرفها الانسان!
أما الولايات المتحدة الامريكية فمواليد عام 1776م ولا يتجاوز تاريخها ال 243 عاما الا ببضعة أشهر! واليوم تضج الادارة الامريكية برؤوس حامية تری في سوريا عقبة جيواستراتيجية تهدد المصالح الامريكية منذ نيف وعقود خمسة تؤكدها اليوم نظريتا الفالق الزلزالي والبحار الخمس الاستراتيجيتان!
الدائم هو الله، ودائمة هي فلسطين!
نصركم دائم .. الا أنكم أنتم المفلحون الغالبون ..
 
ديانا فاخوري
كاتبة عربية اردنية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *