العراق ولبنان و مخطط  تازيم اوضاع المنطقة / كاظم نوري

كاظم نوري ( العراق ) – الإثنين 18/11/2019 م …




من يشكك في وطنية  التظاهرات الشعبية التي اندلعت في العراق ولبنان  فهو واهم لان هدفها واضح وضوح الشمس من انها تمثل مطالب  مشروعة اهملتها السلطات الحاكمة خاصة في العراق الذي يعاني منذ عقد ونصف من السنين من  تسويف وعدم اكتراث يرافقه فساد مالي واداري وهدر   للمال من قبل حكام ما بعد الغزو والاحتلال .

 الشعب العراقي  سئم الوعود الكاذبة التي تمني المواطن دون ان تحقق ابسط مستلزمات العيش الكريم له وصبر طيلة ست عشرة سنة  وهو ما نتج عنه هذا الزخم  والانفجار الجماهيري الهائل الذي جعل السلطة الحاكمة بكل مسمياتها ترتجف و تعيش ساعات  خوف حقيقية وتلتفت الى بعض المطالب لتضعها في خانة التحقيق لكنها لم تكن  ترقى الى المستوى الذي يلبي طموحات المتظاهرين وتضحياتهم التي قدموها.

 وبات كل  مسؤول ومن موقعه يبرر ويورد الاسباب التي كان بعضها مثيرا للسخرية ومنها ما اعلنه وزير الدفاع ردا على استخدام اسلحة قاتلة ضد المتظاهرين العزل قائلا : الحكومة لم تستورد مثل هذه الاسلحة التي استخدمها ” قناصون” وانها دخلت خلسة للعراق  والشيئ المخزي انه حتى هذه اللحظة لم نسمع ما يدل على ضبط قناص واحد من الذين ارتكبوا جرائم بشعة ضد المتظاهرين وان كل الذي نسمعه هو ان طرفا ثالثا ارتكب الجرائم ضد المتظاهرين دون الافصاح عن هوية هذا الطرف هل هو محلي ام خارجي.

العذر الذي اورده وزير الدفاع كان اسوا من الفعل  بل فسر السيد الوزير الماء بعد الجهد بالماء ؟؟

  صحيح ان تطورات الاحداث اخذت منحى كان متوقعا جراء عفوية التظاهرات في العراق ووطنيتها   والصحيح ايضا ان  من يريد شرا بالعراق واهله حاول ان يستغلها  وكان يخطط لذلك  مثلما  حاولت السلطة الحاكمة ايضا ان تدس انفها في التظاهرات مما حولها عن مسارها السلمي في بعض محافظات العراق عندما رافقتها بعض اعمال الشغب.

 ساذج من يعتقد ان تازيم الاوضاع في لبنان والعراق واعمال العنف التي رافقتها ولانتحدث عن سلمية التظاهرات ذات الطابع الوطني المحقة ابدا  فهو حق مشروع بل  نتحدث عن اعمال العنف التي رافقتها و عن اغتيال قادة  فلسطينيين والعدوان الاجرامي على غزة  تزامن كل ذلك مع مطالب العراقيين واللبنانيين الشرعية  لخلط الاوراق واشعال المنطقة” وفق نظريتهم التامرية المقيتة  ” الفوضى الخلاقة” .

   ساذج من يعتقد  ان هذه الاحداث مجتمعة لم تكن مترابطة ببعضها البعض وبتخطيط مسبق من واشنطن وتل ابيب وانظمة معروفة في المنطقة تنتهج سياسة تخدم المخططات الامريكية الاسرائيلية بهدف حرف مسيرة المتظاهرين عن  اهدافهم الوطنية المحقة .

في لبنان الهدف البعيد وغير مرئي لكنه واضح وضوح الشمس لمن يعرف دهاليز السياسة الامريكية الاسرائيلية   هو اثارة العداء ضد المقاومة الاسلامية في لبنان واستغلال التظاهرات المطلبية بالرغم من شرعية مطالب المتظاهرين الذين واصلوا تظاهراتهم رغم التعهدات التي قطعتها الدولة اللبنانية لتنفيذ تلك المطاليب وقد شرعت بالفعل بتنفيذ بعض المطالب والتي من بينها  مثول بعض المسؤولين اللبنانيين المتهمين بالفساد امام القضاء اللبناني  وكشف حسابات كبار المسؤولين في المصارف اللبنانية .

 لكن التظاهرات تتواصل لقطع الطريق على تشكيل الحكومة حتى تتاح الفرصة للذين يخططون من اجل جعل لبنان يذهب الى المجهول وصولا الى اهدافهم لنشوب صراع مسلح في البلاد.

ورغم  التاكيد بان المطالب ” مطالب المتظاهرين ” في لبنان والعراق محقة  ومشروعة واقرت بها  حكومة بيروت  وحكومة بغداد التي نشك في  مصداقيتها وجديتها في احداث التغيير وعدم اللجوء الى ” الترقيع”  لكن الحراك يتواصل من منطلق عدم الثقة بالوعود التي  قطعتها  سواء حكومة بغداد او حكومة بيروت وهناك محاولات لتدويل التظاهرات خاصة في العراق عندما توجهت ممثلة الامم المتحدة الى ” مقر البرلمان” والقت كلمة اشبه بالمحاضرة من  سيدة تمثل  بالاسم الامم المتحدة لكنها تنفذ اجندات واشنطن بعد ان  تحول معظم  ممثلي الامم المتحدة  في منطقتنا ومناطق العالم الاخرى  الى مجرد ادوات ضغط تمثل الولايات المتحدة الامريكية  وقد تاكد ذلك في اللقاء الاخير بجنيف حول دستور سورية مثلما كانت هناك مواقف منحازة لممثل سابق للامم المتحدة  في سورية ” دي مستورا” وكانه كان يمثل الولايات المتحدة  في طروحاته  وليس الامم المتحدة.

لم تعد هناك قيمة او هيبة لما يطلقون عليهم ”  ممثلو  الامم المتحدة بعد ان تكشفت حقيقة نواياهم وظهروا تحمسا لايقل تحمسا عن واشنطن ومحاولاتها التدخل في شؤون الدول الاخرى تحت  لعبة غطاء الامم المتحدة التي افتضح امرها حتى في العراق سابقا  عندما كانت فرق التفتيش الدولية عن الاسلحة المحظورة  قبل غزوه واحتلاله تعبث في شؤون البلاد  وتنتهك سيادته وقد استندت الولايات المتحدة في كثير من مواقفها العدوانية ضد العراق على تقارير مزيفة لهذه الفرق التي تحمل مسمى ” الدولية”  حتى غزو العراق واحتلاله عام 2003 تحت مزاعم كاذبة كان للمفتشين الدوليين دور فيها.

كل هذا حصل ليتيح حكام العراق الذين يتحملون كل ما يحدث الان في البلاد  الفرصة لممثلة الامم المتحدة بالقاء محاضرة في اروقة البرلمان في سابقة خطيرة  وهم  يصغون ويحركون رؤوسهم كما يحرك طالب الابتدائية راسه للمعلم .

 سابقة خطيرة ان تصل الامور الى هذا الحد في التدخل بالشان العراقي رغم الاحاديث عن هيبة الدولة المغيبة اصلا وتحول الساحة العراقية الى ملعب مريح لمخابرات الدول المعادية للعراق وشعبه تعبث في الشان العراقي وتتحرك بنشاط مريب بما يخدم اجندات الدول التابعة لها وفي المقدمة ” المخابرات الامريكة” سي اي ايه” كما الموساد الصهيوني فضلا عن استخبارات معظم  دول الجوار ان لم يكن جميعها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *