تعالى الله والأردن العربي .. ولتسقط “صفقة القرن” بقرونها … ويا فجرَ عمّان الطويلا، عجّل قليلا!! / ديانا فاخوري




ديانا فاخوري ( الأردن ) – الخميس 14/11/2019 م …
من الحسين الى الحسين الى الحسين .. من الامام الى الشريف الى الملك، و”أجيال أٓسْلٓفُوا” .. الى الشعب وبالعكس – 

لكف الأردني العربي، عهد الله بقيادة فرسانه! تعالى الله والأردن العربي .. ولتسقط “صفقة القرن” بقرونها .. ولن تجعل هذهِ الدولُ اللَّقيطةُ عمّان ثكلى : فأما ان تكون او لا نكون .. فيا فجرَ عمّان الطويلا، عجّل قليلا – بالأذن من محمود درويش!
لكف الأردني العربي، عهد الله بقيادة فرسانه .. نعم، وضع الله فرسانه بإمرة القيادة العربية الاردنية .. وفي البدء، اردنيا عربيا كان العشق الهاشمي للثقافة والشعر بشهادة محمد ابن الحنفية (أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي)، الاخ غير الشقيق للإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد وافاه الأخير الى وادي العيص حيث كان يسكن في جنوب الأردن .. كان الحسين في طريقه إلى كربلاء وحاول اخوه محمد ان يثنيه عن ذلك فقال: “يا أخي كف عن ذهابك إلى مذبحك، ( … )، وابق معي هنا يؤنس أهل الاردن وحشتك ويهبّون لحماية عرضك ويقفون في صفك”، وأضاف ببصيرة مرتقب، مستسلم لعزيمة الحسين تملأه الثقة بانتصار الدم على السيف: “يا ابن الزهراء، إذ أنت لا بد ذاهبٌ لتحقيق مرادك، فأترك العترة معي، فهؤلاء أهل الأردن، إن بايعوك ما نكثوا وإن عاهدوك ما خذلوا” .. وختم ببيت الشعر التالي:
 “إذا قيل خيل الله يوماً ألا اركبي// 
وددت بكفِ الأردني انسيابها”!
يُنسب هذا البيت أيضاً لكثير عزة وان تغير بعض عجزه في قصيدته “خليليّ إنْ أمُّ الحكيم تحمَّلتْ “:
“إذا قيل خيل الله يوماً ألا اركبي// 
رضيت بكفِ الأردني انسحالها”!
الى ذلك، يشهد الشاعر عدي ابن الرقاع العاملي للأردنيين بالمرؤة وحسن الادارة، ويشيد بدورهم الإيجابي الفعال في بناء الدولة العربية الأموية مشيرا، بالأخص، الى ما بذلوه مع “مروان بن الحكم” (رابع خلفاء الدولة الأموية) في واقعة مرج راهط عام 46 للهجرة، فيقول:

“لولا الاله وأهل الأردن اقتسمت//
نار الجماعة يوم المرج نيرانا”!
كما شارك الأردنيون في تأسيس اسبانيا العربية بجيش قوامه 6,000 جندي من مختلف قبائل الأردن، وها هو ابو عبدالله الجذامي – أردني من أعيان ملقا – يقول:
“بدر الكمال الذي في القلب مسكنه//
وان نأى بي وبالاردن مطلعه”!

وتتجلى بعض آيات الله على أرض الأردن – “أهل الكهف” سورة الكهف/ 18 نموذجا!

أكدت الأدلة اكتشاف مكان الكهف المذكور بالقرآن الكريم في منطقة الرقيم على المنحدر الصخري للسفح الجنوبي الشرقي لجبل الرقيم شرقي منطقة ابو علندا في جنوب عمان .. وقامت مجلة الشرطة العسكرية السورية التي كان يرأس تحريرها “أديب الشيشكلي” (رئيس الجمهورية فيما بعد) بتوثيق الخبر عام 1951، ويحتفظ ارشيف المجلة بأول صورة نشرت للموقع في حينه.

 تعيدني السورة الكريمة والروايات أعلاه بالضرورة لبعض كتاباتي السابقة حيث “كبّرت” الله وشكرته على ما هدانا:
الله اكبر، هذا اردننا، فاقرأ باسم ربك الذي خلقه أفقا عربيا، وعمقاً سوريا – ببعد كنعاني .. واستجب لندائه الاول – الاول الاول: “سندمر الهيكل”، كما بشر محمود درويش!
في البدء كانت الكلمة .. وفي البدء استدعي كلمات كنت قد ضمنتها بعض مقالاتي السابقة يوم دخلنا “أم قيس” والأصيل له ائتلاق، لحظة تسليم الشمس روعة الامانة الی القمر .. يومها تمكنا، وبالعين المجردة، من رؤية بحيرة طبريا من جهة وهضبة الجولان من الجهة الاخری .. يومها تذكرنا أنه “هنا” انعقد مؤتمر تأسيس الدولة والكيان منذ نحو مئة عام: حوران الكبری/ شرق الاردن بجناحيه – فلسطين الی الغرب وبغداد العراق الی الشرق .. أما الرأس فشامي شامخ يمتد نحو دمشق وما بعد بعد دمشق في الشمال .. هذا حيز استنبطته الجغرافيا خدمة للتاريخ فاستخدمه صلاح الدين الايوبي (احد مؤسسي الكيان الأول) ونذر هضابه لتحرير بيت المقدس .. هذا اقليم يفقد هويته بالانفصال ولا يجدها الا بالاتحاد .. و”جند الاردن” لم يخلعوا الشام ابدا فقد عاشروها وخبروها وعرفوها ولذا فهم لم ولن يخلعوا الشام ابدا ..
ساهم جيشنا منذ النشأة الأولی في هزيمة البيزنطيين وتحول بعدها تقسيما اداريا علی يدي أبي بكر الصديق! وكان التداخل وما زال مع فلسطين وباقي بلاد الشام ثابنا ومستمرا .. كانت منطقة “جند الاردن” تتوسط حدود منطقة “جند الشام” من الشمال وحدود منطقة “جند فلسطين” من الجنوب .. ويتجلی هذا التداخل في كون مدينة طبريا عاصمة ل “جند الاردن” .. كما شملت مدن “جند الاردن” بيسان وصفوريا وعكا وحيفا وصفد والناصرة وجنين الی جانب اربد وطبقة فحل وجرش وبيت راس وابل الزيت وحرثا وام قيس بالاضافة الی مدينة صور (لبنان) ومدينة درعا (سوريا) .. وبالمقابل كانت العديد من مدن شرق الاردن ضمن “جند فلسطين” كالسلط ومادبا وعمان والكرك ومعان والطفيلة .. من هنا ترون ان الاحتلال الصهيوني يجثم علی “جند الاردن” و”جند فلسطين” في ان معا .. لنصوب البوصلة اذن، ونكثف الجهود والطاقات العلمية والعملية النضالية التحريرية الی تل ابيب ونقرأ من الآية الكريمة ١٣/ سورة الصف: “نصر من الله، وفتح قريب”!
وهنا لا بد من زيارة سريعة للثورة العربية الكبری .. فهل تم ضرب الهاشميين (سلالة النبي العربي الكريم، “ابنَاء الهواشِمِ من قُرَيشٍ، وأعز قبيلا” – والتعبير لمحمد مهدي الجواهري) في الجزيرة العربية للاطاحة بالثورة العربية الكبری؟! وهل دفع الشريف حسين ثمن اعتراضه عام  1918م علی تأسيس “اخوان من طاع الله”؟ زينبي المنبت والهوى، لم يكن الحسين ليرى الا جميلا بمرارة، بل شرف، النفي مرتين .. أراد الشريف للعرب الاستقلال والحرية منذ نهاية القرن التاسع عشر، فكان مصيره النفي إلى إسطنبول منذ عام 1893م حتى عام 1908م .. ثم جاء النفي الثاني اثر اعتراضه على مفرزات سايكس / بيكو واستنكاره لتأسيس “اخوان من طاع الله” كجمعية سياسية ترتدي العباءة الدينية، وتدعو للهجرة في سبيل الله، والحشد باسم الدين، والجهاد ضد الاخر والاغيار .. كم قلت أنهم عملوا ويعملون علی ادغام العروبة بالاسلام بحجج التماثل والتقارب والتجانس في محاولة دؤوبة لاسكان العروبة وادراجها فلجمها منذ “اخوان من طاع الله” التي قامت في سياق تنفيذ اتفاقية سايكس/ بيكو لاجهاض “حلم الثورة العربية الكبری”؛ ذلك المشروع القومي العربي في الحجاز الذي استقطب مجموعة من الثوار العرب المناضلين ضد الصهيونية والاستعمار نحو دولة قومية عربية .. وعندما رفض الشريف حسين التخلي عن “حلم الثورة العربية الكبری” وابى الانصياع لرغبة الإنجليز الاكتفاء بمملكة الحجاز، قام الإنجليز بالإيعاز لابن سعود ومساعدته بإحتلال الحجاز .. وفي عام 1925م تم النفي الثاني للشريف حسين الى قبرص حتى مرضه الأخير قبل ان يُنقل الى عمان، لتُعلن وفاته هناك، فالقدس ليوارى ثراها الطاهر!
وعليه لم يكن باسم الله تأسيس القاعدة وداعش والنصرة واخواتهم والمشتقات والملاحق الاخری لنصرة الرأسمالية وأنظمتها وأحلافها.. ولم يكن باسم الله غسيل وتبييض القيادات فاقدة الصلاحية بقصد طرحها في الاسواق مجددا! لنذكر ان ارادة الله جاءت بالوحدة من خلال التنوع والتعددية فالتوراة والانجيل والقران والحكمة كلها خرجت من أرض العرب أو هبطت من سماء العرب تأكيدا للتنوع والغنی الثقافي والتعددية في الوحدة .. فبأي مشيئة نقوی علی مسخ التنوع طوائف ومذاهب وفئات أو فتات لتفكيك الموحد باسم او اسماء “الحرية والسيادة والاستقلال” تهجيرا للتنوع والتعددية، ونفيا للتلاقي مع الاختلاف، فدعوة للجهاد ضد الاخر والاغيار، وبالتحليل النهائي خدمة للدولة الدينية الصافية، بل المذهبية الصرفة انسجاما مع ما كتب بخط اليد الرديء لدى اجتماع “ابن سعود”  ب “روزفلت” علی متن الباخرة “كوينسي” لتتوج بضرب الهاشميين، أصحاب الثورة العربية الكبری وولاتها .. اما ما كتب بخط اليد الرديء فيتلخص باعطاء فلسطين (حوالي 27,000 كم²) لليهود وانتزاعها من الخارطة العربية تنفيذا ل “وعد بلفور” فيما سماه “لويد جورج” قربانا ل “يهوة” .. وهذا ما أعاد صياغته احد ورثة “رباع الحمايل” خلال زيارته لزعيمة الدول المارقة (CRS) انصياعا لما بات يعرف ب “صفقة القرن” و هي الى “الصفعة” اقرب!
و هكذا تم انتزاع واغتصاب السدانة على بعض الأماكن المقدسة عام ١٩٢٥بتوسل بعض “رباع الحمايل” وإسنادهم بالنيران البريطانية وبغطاء من “اخوان من طاع الله” عقب ازاحة العثمانيين – اجهاضا للثورة العربية الكبری وفي مَجْرى القضاء على “مملكة العرب” تنفيذا لاتفاقية سايكس/ بيكو لتفتيت وتجزئة وتقسيم وشرذمة وتشظية وتفكيك منطقتنا وشطب الأردن الكيان والإقليم من الخارطة وإلحاقه كفائض جغرافي (حوالي 90,000كم²) بفلسطين (حوالي 27,000 كم²) لتصبح مساحة فلسطين “الموعودة بلفوريا” حوالي 117,000 كم² (فتتواضع اسرائيل بقبولها فلسطين من البحر الى النهر – مجرد حوالي 23 % من “حقها البلفوري السايكسبيكوي” من خلال “صفقة ألقرن”!) .. كما عملوا على تفريغ المنطقة برمتها من مسيحييها وبالتالي من عروبتها تبريرا ليهودية الدولة .. وضمن السياق ذاته تمت الأطاحة بوحدة الضفتين (١٩٨٨/١٩٧٤) بلافتات وعناوين وشعارات بدت براقة حينئذ! اما اليوم، فما لبثوا يحاولون الفصل بين “الكعبة المشرفة” و”أرامكو غير المكرمة – في أسواق المال المحلية والعالمية” ويجهدون في انتزاع واغتصاب السدانة العربية الاردنية على المقدسات القدسية انسجاما مع “المصالحة التاريخية نحو اسرائيل الكبرى” ضمن لعبة ترامب الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي، وترجمتها الى “صفقة القرن” في المنطقة وما تتطلبه من محاولات دؤوبة لدفع الاردن علی ظهر او الی بطن صفيح ساخن .. وها هي اسرائيل تتمدد تطبيعا مع عدد من الدول العربية المؤثرة  في السر والعلن بعد ان كان فخامة المقاوم الرئيس لحود قد اسقط محاولتهم في قمة بيروت عام 2002 ليعاودوا الكرة مع الربيع العربي ومن خلاله .. وها هو “محور الاعتدال العربي” يسقط الأردن من عضويته ليتحول وينقلب جهارا وعلانية الى “المحور الصهيواعروبيكي” ويعمل جاهدا للإطاحة بالدور الاردني معلنا استعداد “اعرابه” للمصالحة التاريخية والعلاقة الاستراتيجية مع اسرائيل وتصفية القضية الفلسطينية نهائيا على حساب الشعب الفلسطيني بحقوقه ومقدساته!
ومن نافل القول ان “الويلات المحتدة الأميركية”، امريكا زعيمة الدول المارقة (CRS) تعمل على ضبط النظام العالمي بتوسل ادواتها كمنظمة التجارة الدولية (WTO) والبنك الدولي (WB)، وصندوف النقد الدولي (IMF)، وغيرها من المؤسسات والاتفاقات التي حولت التجارة الحرة والخصخصة لديانة اقتصادية كونية  .. ولعل هذا ان يفسر شكوى الاردن وما به من داء يتجسد ارتهانا سياسيا للراسمالية المالية العالمية وآلياتها الامر الذي يؤدي بالضرورة لاغراقه بالعوز والفقر وحرمانه او تجريده من الموارد واعاقة التنمية الوطنية فالحيلولة دون بناء المجتمع المنتج لتتوالى الأزمات وتتزاحم، فيستسلم الشعب ويرحب بالسيناريوهات التي تخدم العدو في المحور الصهيواعروبيكي .. وهكذا ُتستهدف الجبهة الاردنية الداخلية لتنوء تحت عبء النفط والغاز (الرأسمال المالي) من ناحية، وسهام الصهيونية (خدمةً للامبريالية) من الناحية الاخرى فتغدو قابلةً او ُمعدةً للانفجار .. واستطرادا تراهم في المحور “الصهيواعروبيكي” يعملون على خنق الأردن اقتصاديا فيوقف حلفاء الأمس مساعداتهم . وهذه الايام يُسقط “محورالاعتدال العربي” الأردن من عضويته ليأسره في الدور الوظيفي المرسوم .. وينقلب هذا المحور بدوره جهارا وعلانية الى “المحور الصهيواعروبيكي”!

صحيح ان الفساد في الأردن لم يكن يوما مجرد ظاهرة، بل هو نهج حكم ما فتئ يتوسع ويتعمق عموديا في الصف الاول على نحو دسم ومغطى ومحمي حيث يكون الاستثمار كلمة السر فيوزع المال نفسه حسبما يعتقد أنه يحقق ربحاً أكبر، أو ريعاً أكثر، أو فائدة أعلى، وما الربح والريع والفائدة الا مسَميات مختلفة لأمر واحد. فالربح الرأسمالي ان هو الا ريع يتم اقتطاعه من غير جهد او عمل، والفساد من أسمائه الحركية .. ونظرا لافتقار الأردن لموارد أساسية كالنفط او الغاز تغذي الخزينه وتسدد عجز الموازنة، تلجأ الدولة للثلاثية المعروفة: الديون، وبيع ما تيسر من المقدرات الوطنية، والضرائب على المواطنين .. هنا مرتع الفساد ومصنع السماسرة – منظومة مقننة بيدها وسائل الانتاج وأساليبه وأدواته، والاستيراد والتصدير وآلياته! الفساد في الأردن يتجاوز الأفراد والقضايا الأخلاقية والمثاليات الى “الدولة العميقة” او “الدولة الخفية” بديوانها ومجمع مؤسساتها داخل الأجهزة الادارية والعسكرية والأمنية واﻻعلامية .. انه جزء لا يتجزأ من النسق السياسي المفروض في محاولة لحصار الأردن وحشره في دور وظيفي خدمة لمشروع المحور “الصهيواعروبيكي” متوسلين الضغوط الاقتصادية لتصفية الدولة وتفكيك نسيجها الاداري الاجتماعي والإطاحة بهيبتها ودفعها الى الحائط فالانهيار لتعود على مقاسهم منحنية ومنكسرة وقد أمعنوا بالشعب تهجينا وتدجينا!

وها هم، كما بينت في اكثر من مناسبة، يسترسلون بخدعة منطق “ما بعد الأيديولوجيا – زمن العلم والإنسانية” .. ها هم يوظفون المنطق الميكانيكي الليبرالي الذي يركز على الأفراد بوصفهم “أقل او اكثر شرا” وكأن المشكلة تكمن في قادة “أخيار او أشرار” .. انه ذات المنطق الرومانسي الداعي الی المحبة والتسامح والزهد والتفاهم والسلام بين بني البشر (الفلسطينيين و الصهاينة مثلا) بمجرد توسل الحوار والانفتاح علی الاخر وتغيير العقلية .. انه يلاقي المنطق القبائلي العشائري العائلي الأبوي ذاته – المنطق الذي يكرس ويعمق النزعة الفردية والنفعية بتلقين ثقافي مبرمج يربط الهوية الوطنية والانتماء السياسي بالشخص لا بالوطن، بالحاكم لا بالدستور او المؤسسة .. ليس منا من يغتر بهذا المنطق، و”اللبيب اللبيب” – بالاذن من المعري – يدرك ان الامر “للدولة العميقة” او “الدولة الخفية” بمختلف منظوماتها!
هل تذكرون برنارد لويس وخرائطه وكم وكيف دعا الى عدم القلق لرؤية الشرق الأوسط وقد تحول الى مهرجان للجثث، فالزمن عندنا – كما يرى لويس – يبدأ بعد الموت وقد تستقبلنا الملائكة بالكوكاكولا .. استدراكآ أو استثمارآ لأفكار لويس وأقواله، هناك من يحرض اليوم على الأردن باعتباره جزءآ اقتطعه الانجليز من السعودية ليفصلوها (السعودية) عن سوريا والبحر المتوسط .. وقد يعاد اليها مقابل تصفية نهائية للقضية الفلسطينية واقامة علاقة استراتيجية مع اسرائيل متوسلين أخوة اسحق واسماعيل!
كم حاولوا اغواءنا – في الأردن – تارة بالوصاية على العراق أو بعضٍ منه، وطورآ بالوصاية على سوريا أو جزءٍ منها، ومرة بالوصاية على السعودية أو قطعة منها .. وهم ما فتئوا يحاولون انعاش الخونجة بالتعاون مع داعش والنصرة وها هي أميركا في أفغانستان، مثلا، مافتئت تتفاوض مع طالبان – بنسبها المعروف – حول كيفية سيطرة الأخيرة على المناطق التي تخرج منها في حين تواجدت هناك لفترة 18 عاما للقضاء على طالبان نفسها .. انهم يحاولون استحضارالجنرال دوغلاس ماك آرثر ليتقمصه الجنرال جوزف فوتيل ممنين النفس ان يعلن الرئيس الإيراني الاستسلام بين يديه كما فعل الأمبراطور هيروهيتو فيقدمون للباكستان رشوة بعشرين مليار وللهند بمئة مليار من دولارات العرب لخنق ايران وإثارة الفتن الداخلية بتحريض الجماعات العرقيّة والطائفيّة وتحريك النزعات الانفصاليّة (العربيّة، البلوشيّة، الأذريّة، الكرديّة)، الى جانب فتح الحدود مع ايران امام بقايا أبناء القاعدة من طالبان، وداعش ونصرة… انهم يحاولون دفعنا لاقفال الجبهة مع اسرائيل الى الأبد وفتحها مع سوريا والمقاومة، وربما على الأبد .. صحيح ان سايكس / بيكو شطبت الأردن الكيان والإقليم من الخارطة والحقته كفائض جغرافي بفلسطين .. لكن هيهات منا الذلة!
وهنا لا بد من “عرار”، وان طال المقال، في معرض رده على مؤسس “شركة حرق أنفاس أهالي شرق الأردن – ليمتيد” .. ويوم استشهد “عرار” بكلمات شريف مكة، الحسين بن علي ..
كان “عرار” قد وصف “علي رضا الركابي” بمؤسس “شركة حرق أنفاس أهالي شرق الأردن – ليميتد” و يذكر ان الركابي ترأس يومها الحكومة الفيصلية و أعلن العجز عن محاربة دولة عظمى خرجت من الحرب منتصرة .. فجاء رد عرار، عبر جريدة الإخاء الدمشقية، على النحو التالي:
“الى الذين يلبسون عباءة الخوف، أذكرهم بقول الشريف الحسين بن علي أن أمة منها الرسول العربي لن تهزم بإذن الله، فالجهاد ولو بكلمة صادقة أنفع للعباد من الصمت و السكينة ولنا برسول ألله القدوة الحسنة”! ولعل رسالة عرار هذه تصلح لكل “ركابي” من مرتدي عباءات الخوف!
خسؤوا – لن يعانق “جبل عرفات” “جبل الهيكل” في مجرى المصالحة التاريخية نحو اسرائيل الكبرى ضمن لعبة ترامب الجديدة للأمن القومي.. ولن تفلح محاولات المحور “الصهيواعروبيكي” اليائسة البائسة كما ينفذها وكلاء الداخل – بدفع الأردنيين لتلقي “صفعة القرن” صاغرين! وها هم لاجئو ونازحو الأردن ولبنان والدول العربية يتأهبون للتوجه والعودة الى الجمهورية العربية الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف .. كما على ثرى الأردن كذلك في السماء، ولن تحتمل السماء “صفقة القرن” التي يصفعها الأردنيون لينال الفلسطينيون، كل الفلسطينيين، حقهم بالعودة وإزالة النكبة بإزالة أسبابها – ازالة اسرائيل، نقطة على السطر! اذكروا ان الأردن جنوب سوريا وان “جند الاردن” لم ولن يخلعوا الشام أبدا، فاخلعوا محور الشر “الصهيواعروبيكي” .. التبعيّة ليست قدرًا، والثورةَ ضرورةٌ وحتميّة رغم جدران الفصل ومسرحيات الانفاق والنفاق ودروع الشمال وتهريج “أدرعي” والقواعد والقاعدة وداعش والنصرة وأخواتهم والمشتقات والملاحق الأخرى .. نعم خسئوا فالأردن اكبر من الدور المرسوم، وهو قادر، قيادة وشعبا، على احباط “القدر المرسوم” .. وسيبقى الأردن وقف الله، أرض العزم، أفقا عربيا، وعمقا سوريا – بمدى كنعاني .. وطنا بهيا بانتظام ولايته الدستورية ومأسسة الدولة وتحصين القانون، شريفاً لا نبغي ولا نرضى عنه بديلا، ولا نرضاه وطنا بديلا! ولن تقوى قوى “الزندقة” او “الصهينة” و”الصندقة” بخشنها وناعمها على تحويل الاردن من وطن الى جغرافيا والاردنيين من مواطنين الى سكان انسجاما مع مفرزات سايكس/ بيكو ووعد بلفور بمصادقة صك الانتداب وعصبة الأمم وما رسموه للأردن من دور وظيفي قاومه الملك الحسين متمسكا باستقلال القرار السيادي وانتظام الولاية الدستورية، وعمل على تخطي الدور ومقتضياته والتحرر من الالتزامات المترتبة عليه ليرسى بذلك إرثا سياسيا لأجيال “اسلفتها” قريش “بمدرجة الفخار” فيحملوا “من الأمانة ثقلها، لا مُصْعِرِينَ ولا أَصَاغِرَ مِيلا”  فهم – كما يضيف محمد مهدي الجواهري –  ابنَاء “الذينَ تَنَزَّلَتْ بِبُيُوتِـهِمْ ، سُوَرُ الكِتَابِ، ورُتّلَتْ تَرْتِيلا”!!
وما “صفقة القرن” الا جزء من مشروع صهيواعروبيكي في المسار التّصْفَوِيّ عينه .. اما إقحام “ترامب” ل”نابليون بونابرت” مؤخراً فربما جاء في سياق اعلان عقله الباطن تهاوي صفقة القرن بقرونها سيما وان “بونابرت” كان قد اطلق صفقة القرن بصيغتها الاولى عام 1799 ليندحر على أسوار عكا وتسقط معه صفقته وإعلانه معاً .. وها هي إرهاصات وعلامات انتهاء الدور الوظيفي ل”اسرائيل” تؤشّر لبدء انقراض دولة “إسرائيل”!
الله اكبر، هذا اردننا، فاقرأ باسم ربك الذي خلقه أفقا عربيا، وعمقاً سوريا – ببعد كنعاني  .. وطنا بهيا بانتظام ولايته الدستورية ومأسسة الدولة وتحصين القانون، شريفاً لا نبغي ولا نرضى عنه بديلا، ولا نرضاه وطنا بديلا .. وردد مع الامام الحسين: “ألا وإنّ الدعي بن الدعي (يعني ابن زياد) قدْ ركز بين اثنتين، بين السلة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحُجور طابت وحجور طهرت، وأُنوف حمية، ونفوس أبية، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر” .. “فسُحقاً لكم يا عبيد الأمّة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ومحرّفي الكلم، وعصبة الإثم، ونفثة الشيطان، ومطفئي السنن”.
نعم هيهات منا الذلة، وها هو الموقف العربي الرسمي من على منصة مؤتمر اتحاد البرلمانيين العرب في عمّان ينجح، منذ فترة ليست ببعيدة، بفرض بند “رفض التطبيع” وإلاصرار على “القدس الشريف” عاصمة لدولة فلسطين بدلاً من “القدس الشرقية”  رغم محاولات دول المحور “الصهيواعروبيكي” المستميتة والمتذاكية في آن معا.
 تعالى الله والأردن العربي .. ولتسقط “صفقة القرن” بقرونها .. ولن تجعل هذهِ الدولُ اللَّقيطةُ عمّان ثكلى: فأما ان تكون او لا نكون .. فيا فجرَ عمّان الطويلا، عجّل قليلا – بالأذن من محمود درويش!
نعم، لكف الأردني العربي، عهد الله بقيادة خيله .. نعم، وضع الله فرسانه بإمرة القيادة العربية الاردنية:
“إذا قيل خيل الله يوماً ألا اركبي// وددت بكفِ الأردني انسيابها”!

الدائم هو الله، ودائم هو الأردن العربي، ودائمة هي فلسطين!

ونصركم دائم .. 

ديانا فاخوري

كاتبة عربية اردنية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *