ظاهرة الوجود الكردي في سوريا وارتدادات وجودهم عليها, قراءة تاريخية / شاكر زلوم

شاكر زلوم ( الأردن ) الإثنين 14/10/2019 م …

في ظل الأجواء السائدة في سوريا والعدوان التركي عليها, كان  بد من الإشارة لقصة الوجود الكردي في سوريا الطبيعية, إقامة “إسرائيل” ثانية بمسمى الكيان الكردي في الشمال السوري في ظل وجود “إسرائيل” في الجنوب السوري أمر في غاية الخطورة على الأمن القومي العربي عامة وعلى الدولة السورية خاصة.




لا تقل حماسة قادة الكيان عن حماسة غلاة المتطرفين الأكراد بقيام كيان كردي في سوريا, العراق, تركيا وكذلك الأمر بإقليم كرمان في ايران, بالأمس غرد نتنياهو على تويتر مطالباً “العالم الحر” بدعم إقامة كيان كردي في “المحافظات الكردية”, واصفاً كل محافظات الشمال السوري والشمال الشرقي السوري بمحافظات كردية, مع العلم  أن أهل المناطق المنعوتة بالمحافظات الكردية هم بغالبيتهم الساحقة من العرب والآشوريين والأرمن, إذ لا تقل نسبتهم عن 85% في تلك المناطق , حماسة صهاينة الكيان تقابلها حماسة غلاة القادة القوميين الأكراد الموصوفين ب “الماركسيين اللينيين”, حماسة صهاينة فلسطين لإقامة كيان كردي في سوريا هدفها شرعنة اغتصاب أراضي الغير دون وجه حق لشرعنة إغتصاب أرض فلسطين, بالإضافة لإضعاف الدولة الوطنية السورية لعدائها المبدئي للكيان الصهيوني, العلاقة بين قادة الأكراد وبين الكيان الصهيوني وطيدة نتيجة لإلتقاء المصالح, السياسية, الإقتصادية والعسكرية, فالحديث عنن تسويق النفط السوري تم بين ممثلة الأكراد الهام احمد مع احد غلاة الصهاينة.

مقدمة عن الوجود الكردي في الإقليم

لا بد أن نميز بين الكرد ودورهم المهم في تاريخ المنطقة وبين دور أكراد الجبال, فقيادة غلاة الأكراد تتنركز في جبال قنديل في أقصى الشمال العراقي.

 كان للكرد دور مهم في تحرير فلسطين من الفرنجة وكانت لهم الدولة الأيوبية التي حكمت مصر لعقود عدة, كما كان منهم الصالح والطالح في الدولة السورية, لقد كان ثلاثة من رؤساء سوريا في القرن المنصرم من الكرد وكان منهم ساسة, عسكريين وبرلمانيين, من ما سبق لم يعش الكرد مضطهدين مع العرب, بل عاشوا كأخوة واندمجوا في المجتمعات على قاعدة المواطنة حسب تعريف النظم للمواطنة وهي مواطنة منقوصة على كل حال والحال ليس حصراً على الكرد بل هو حالة عامة شملت الكرد وغيرهم من المواطنين.

حال الكرد المتحضرين لم يرق لقادة غلاة الأكراد القوميين المتشددين, فهم يعتبرون من اندمجوا من الكرد في مجتعاتهم بالكرد المُعربين ولديهم مثل شهير يقول:, “أُقتل الكردي المعرب قبل ما تقتل العقرب”, لهذا الحد وصل كرههم للكرد المعتدلين في المجتمعات االعربية.

بعد هذه المقدمة لا بد من بحث ظاهرة الأكراد وتواجدهم وبدء تطلعهم لإنشاء كيان كردي وهنا لا بد من الإشارة للحقائق التي سترد.

كان أول ظهور مهم للأكراد في بلاد آشور مع قدوم الغزاة المغول بين الأعوام 1258 -1508, تعاظم وجودهم بعد معركة (جالديران) في العام 1514 بين العثمانيين والدولة الصفوية, قام العثمانيون بعقد صفقة مع قادة الأكراد تتلحص بتوطينهم في بلاد آشور وتحديداً فيما يعرف بشمال العراق ,على أن يساندوا العثمانيين في حروبهم ضد الصفويين في حينه, تم تأسيس أول مستعمرة للأكراد في شمال العراق حوالي 1540 وهي ما تعرف بمدينة “السلمانية” والتسمية هي مستمدة من إسم أحد السلاطين العثمانيين , تمت صفقة أجدادهم كصفقات أحفادهم بهذه الأيام مع الأمريكيين والمستعمرين, ثم كانت هجرة أخرى للأكراد بعد غزو (نادر شاه) لآشور سنة 1743 تم على أثرها هجرة واسعة لأكراد من إيران الى مناطق الأشورين والأرمن في أربيل ودهوك وكركوك وماردين ودياربكر وأرفا والجزيرة السورية,

لم يكتف الأكراد بالإقامة الطبيعية كحال من وفد منهم لفلسطين ولمدن بلاد الشام الرئيسية على اثر حروب الفرنجة التي تعرف بالحروب الصليبية, لقد تحول أكراد الشمال العراقي والسوري لشر على أهل البلاد الأصليين, لم يندمجوا في مجتمعاتهم الجديدة بل امتهنوا قطع الطرق والسلب والنهب كما ورد بكتب المؤرخين, أما ورد في وصف أطباعهم ومسلكهم فإليكم:أولاً: ذكرت الرحالة الإنكليزية السيدة (بيشوب) فى كتابها الرحلات عام 1895: “إن حياة القبائل الكردية تقوم على النهب والقتل والسرقة”.

ثانياً: ذكر الرحالة الدكتور (جورج باسجر) حين قام برحلته إلى المنطقة الشمالية من العراق في العام 1828 ما يلي: “إن القبائل الكردية قامت بهجمات دموية مروعة على السريان فتمت تصفيتهم وحرقت بيوتهم وأديرتهم”.

ثالثاً: ذكر المؤرخ (باسيل نيكتين) المختص بالقبائل الكردية: “إن الأكراد الذين يعيشون على حدود الرافدين يعتمدون القتل والسلب والنهب فى طريقة حياتهم، وهم متعطشون إلى الدماء”

رابعاً: كتب القنصل البريطاني رسالة إلى سفيره في العام عام 1885 يقول فيها: “إن هناك أكثر من 360 قرية ومدينة سريانية قد دمرها الزحف الكردي بالكامل وخصوصا فى ماردين”

خامساً: كتب المؤرخ الدكتور (كراند) الخبير فى المنطقة وشعوبها فى كتابه (النساطرة) والنساطرة هم شعب آشوري سمي بالنساطرة على قاعدة دينية لا عرقية قال: “يعمل الأكراد فى المنطقة على إخلاء سكانها الاصليين وبشتى الطرق”.

سادساً: كتب المؤرخ الأنكليزي “هنري لايارد” في كتابه (البحث عن نينوى) عن رحلته في جبال شمال العراق فوصف معاناة السكان الأزيديين والمسيحيين من الآشوريين الكلدانيين والنساطرة والأرمن على يد بدرخان والأكراد بشكل خاص, وكتب ما شاهدته عيناه من جرائم تقشعر لها الأبدان ما يلي: “كانت قمم الجبال مكسوة برؤوس بشرية آشورية، بينما كانت الوديان ملأى بالجثث التي تمّ التمثيل بها، إذ بلغ عدد ضحايا الآشوريين على يد (بدرخان) أكثر من عشرة آلآف ضحية بموقع واحد.

سابعاً: أما الإبادة الأرمنية التي قامت بمعظمها عن طريق العصابات الكردية بامر من الأتراك في ما بين 1915-1916 فأسفرت عن  أكثر من مليون ضحية أرمني, مع العلم أن الأكراد قاموا بالمجازر “الحميديه”, نسبة للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني, بحق الأرمن والسريان والآشوريين في نهاية القرن التاسع عشر.

الفظائع التي قام بها الأكراد بحق الأرمن والكلدو آشوريين في الأناضول تقشعر لها الأبدان من بشاعتها وفحشها, أما الحديث عن فظاعاتهم فسأستشهد بما كتبته الكاتبة الآشورية العراقية ” أيزابيل اشوري” كتبت : “عندما تعرضنا للمحنة بالموصل ولجأنا إلى الاكراد اغتصبوا نساءنا وسرقوا ما تبقى من اموالنا وكانوا يضعون علامة (ن) على بيوتنا“.

يدعي الأكراد بحقهم في كردستان وكردستانهم تتمدد وفقاً للمصالح الإستعمارية, لم ينشئ الأكراد مدينة واحدة في المنطقة التي يدعون أنها كردستان, فكل المدن كانت قائمة قبل قدومهم اليها بمئات السنين, وبعضها سبق قدومهم بآلآف السنين فاربيل عاصمة مُلك البرزاني تاريخها الآشوري يمتد لِآلاف السنين, اليكم نبذة عن المدن التي يدعون أنها مدنهم:

مدينة اربيل: هي مدينة آشورية الأصل ، تأسست عام 2300 قبل الميلاد على يد السومريين واسمها الاصلى اريخا وتعنى مدينة الآلهة الأربعة, تشهد قلعة أربيل التاريخية على اشوريتها واكديتها.

مدينة دهوك: هي مدينة آشورية الأصل، واسمها الاشورى (نوهدرا) ويسميها البعض من اهالى القوش وقرى سهل نينوى (ات توك) منذ القدم. في دهوك معالم آشورية تعود إلى زمن الملك سنحاريب (705 – 568) قبل الميلاد.

مدينة تلسقف: تلسلف هي كلمة سريانية أي تلازقيبا الكلمة الأولى تعني التل ومعنى الثانية الصليب أو المرتفع, بعضهم يقول أن في جنوبها ثلاث تلال ترمز إلى الصليب فيكون معناها تل الصليب.

مدينة ماردين: يعود ذكر المدينة إلى العصر الآشوري في الألف الأول قبل الميلاد تعود أصل تسمية المدينة إلى اللفظة الآرامية التي تعني القلعة.

مدينة ديار بكر: هي مدينة سريانية أرامية ورد ذكرها في القرن الثالث عشر قبل الميلاد, سكن بها العرب بعد غزواتهم بجانب سكانها الأصليين, قام الأكراد بعد هجراتهم اليها بقتل أهلها بعملية تطهير عرقي بشعة وكردوها.

أما بالنسبة لمدن الجزيرة السورية فتم تكريدها بعد نزوح من قذفهم القدر اليها فتحولت القامشلي لقامشلو وبقدرة قادر تحولت لمدينة كردية وهكذا الحال بالنسبة لبقية المدن في غرب الفرات وشرقه.

أما قصة الوجود الكردي في الجزيرة السورية فهو حديث العهد, حتى العام 1925, لم يكن للأكراد وجود في الشمال والشمال الشرقي السوري,  لم يدعِ  قادة الأكراد في مؤتمر سيفر في العام 1920 بملكيتهم لأي شبر من الأرض السورية حسب خرائطهم المقدمة للمؤتمر.

حال أكراد الأمس كحال أكراد اليوم

في مؤتمر سيفر 1920 وعدت بريطانيا قادة الأكراد بإنشاء كيان كردي كحال وعد أمريكا لهم مع بدء الربيع العربي المزعوم, في مؤتمر لوزان 1923 تخلت بريطانيا والمؤتمرين عنهم كما تخلى بالأمس ترامب عنهم بتغريدة على تويتر.

متى ابتدأ الوجود الكردي في غرب الفرات وشرقه؟

في الوقائع التاريخية, في العام 1925 ابتدأت أولى الهجرات الكردية من الأناضول للجزيرة والشريط الشمالي السوري على أثر قمع (مصطفى كمال) العصيان الكردي المسمى بالثورة (النقشبندية), أو ثورة (الشيخ سعيد بيران), على اثر الثورة المذكورة حاكم (مصطفى كمال) قادة الثورة محاكمة سريعة وحكم عليهم بالإعدام فكانوا على أعواد المشانق بعد الحكم بساعات, لقد فروا من الأناضول لسوريا, قدرت أعداد من فروا  في العام 1925 بحوالي 300 ألف, قدموا لسوريا كلاجئين فاستقبلتهم سوريا كعادتها بحسن استضافة المنكوبين.

وفي الواقع الحاليً وعلى أثر الحرب الكونية على سوريا, قام أكراد سوريا الدخلاء بخيانة الوطن الذي آواهم وحماهم حالهم حال الخائن (البرزاني) وعصاباته في الشمال العراقي.

الأكراد لا يتعلمون من دروس التاريخ, لم يتعلم الأكراد من درس مؤتمر (لوزان) حين تخلى عنهم مشغليهم في حينه, ما حصل مؤخراً من تصويت أكراد العراق على (الإستقلال) المزعوم في الشمال العراقي دليل وما حصل بعفرين السورية دليل آخر على تخلي المشغلين عن الأدوات وأخيراً ما فعله ترامب معهم  قبل أيام هو دليل آخر.

تعتمد عصابات الأكراد على تكريد المستضعفين من الشعوب الواقعة تحت نفوذهم فعديد أكراد العراق لا يتجاوز المليونين بينما يدعي ا(لبرزاني) أنهم ستة ملايين معتبراُ الإيزيديين والأرمن والآشوريين والشبك كرداً بينما هم أصحاب الأرض منذ آلآف السنين وقبل قدوم اي كردي لأراضيهم, كما أن أعداد أكراد الشريط الشمالي السوري لا تتجاوز نسبتهم 15% من مجموع سكانه حالياً.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *