رسالة إلى تيّم حسن.. أيها الخائن !! / ياسر جمعة

تيم حسن.. أيها الخائن



ياسر جمعة – الأربعاء 9/10/2019 م …

تيم حسن.. أيها الخائن

أيها الفتى الموهوب استيقظ..

نحن متحدرون من أجداد كانوا ينحرون جملاً حين تظهر موهبة الشعر على أحد فتيان القبيلة، وهكذا فعلنا قبل عشرين عاماً حين رأيناك تلتقط تفاحة من يد اليمامة حين تعرفنا عليك هجرساً.

ما الذي تفعله؟ كيف استطعت ان تنزل في حياة واحدة من عبود الانتظار إلى مجرد جبلٍ في هيبة؟

كيف استطعت بهذا الزمن القصير أن تنحدر كل هذا القدر؟

كيف يستطيع رجل واحد بجيل واحد أن يهدر كل تلك الموهبة ويعاملها بهذا الازدراء؟

أنت حر في حبك وزواجك وطلاقك، لك اختيار نوع الأبوة الذي تريد في علاقتك بأبنائك، وتناقل حياتك الشخصية هو محض ثرثرة. وما يخصنّا هو ما تقدمه فيتربى عليه أبناؤنا.

لذلك من هو الأحمق الذي أخبرك ان الفتيات ساذجات ويحببن الشاب فارغ العقل ممتلئ العضلات؟ ألم تعترف لك فتيات كثيرات أنهن ذرفن الدموع في مراهقتهن وهنّ يحلمن بعاشق برجولة عبود، أو زعرنة جميل؟.

من المستشار المالي الجاهل الذي أخبرك انك لن تحصل على ٧٠٠ الف دولار اذا ما احسنت اختيار اداورك، واجتهدت في أدائها؟

كن صادقاً مع نفسك، وتذكر البهجة التي غمرتك وأنت تقرأ نصاً لحسن سامي يوسف ونجيب نصير، وأنت تعرف أنك ستكون احد الأبطال الذين سيجسدون هذا النص، وكنت تعرف أكثر كم ستشبهنا وأنت تلخصنا من خلال فتى الدويلعة اليتيم.

هل تذكر المعنى الذي ملأ روحك وانت تراقب عمال المطاعم وسائقي التاكسي كي تصنع شخصية جميل في “زمن العار”؟ هل تذكر التحدي الذي فرضته سلافة المعمار عليك وأنت تقف امامها؟ ألا يدفعك تذكرها للتثاؤب وأنت تقف أمام تلك الجميلات البلاستيكيات.

اقرأ أيضا: طليقةُ وائل كفوري تُهدّد نضال الأحمدية بالقضاء وتوجّه لها رسالةً: “حلّي عنّي”!

هل تذكر لغتك العربية الفصحى السليمة؟ هل تذكر علي التغريبة وهو يقول: “خيّا”؟ هل تذكر الاعتزاز؟ الفخر؟ هل تذكر المعنى والعمق والمسؤولية؟

نحن نذكر. نذكر جيدا، نذكر أكثر مما تتصور.

لأننا ضقنا ذرعاً بأنصاف الموهبين، وضقنا أكثر بالموهوبين المستهترين بنا وبموهبتهم.

يليق بنا بعض الجودة بعد كل هذه الرداءة التي نأكلها ونشاهدها ونسمعها ونمشيها ونسكنها.

أنت واحد من المواهب التي أنجبتها هذه البلاد اليائسة.. ويحك لا تزد من يأسها.

أنت موهبة أنجبتها بلادٌ لم يفز منتخبها بكرة القدم بمباراة ذات قيمة منذ عقود، وهي بلاد دفعت الحرب بأهلها إلى اليأس، لا تزد عليها أيها الشاب.

لم يعد في قلوبنا متسع لمزيد من الخسارات ولا من الخذلان، لهذه البلاد عليك حق، وحقها عليك (مثلما علينا جميعاً) أن تعود جيداً حين تمارس عملك.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *