اضراب المعلمين: الحكومة تخلط الحابل بالنابل والنتيجة الحتمية سقوطها / د. احمد القطامين




أ. د. احمد القطامين ( الأردن ) الإثنين 9/9/2019 م …

ليس من الحكمة لاي حكومة اردنية ان تدخل في صراع مع معلمي وزارة التربية والتعليم الذين اكتسبوا قوة ضغط كبيرة بعد ان انشأت نقابة لهم بعد عقود من التردد الحكومي. في مجتمع لديه مستويات عاليه من التعليم والحرص على الاستفادة من فرص التعليم على المستويات المختلفة، يتبوأ المعلم مرتبة متقدمة في سلم المهن ويكن له المجتمع احتراما  وتقديرا كبيرين.

الحكومة الحالية تعاني من ضعف بنيوي في ادراك الامور، فعلى سبيل المثال لا الحصر تفاقم النقص في ايردات خزينة الدولة بشكل خطير في النصف الاول من هذا العام  بسبب اجراءات حكومية ضريبية جمعت بعض المال من جيب المواطن من خلال الضرائب بينما ادت الى تعطيل قطاعات هامة جدا في الاقتصاد الوطني يعني “حكومة بتحرث زي حراث الجمال”..

في قضية المعلمين، اخشى شخصيا ان تكون مواقف هذه الحكومة على نمطية “حراث الجمال” وقد تدخل البلد في ازمة مهلكة ليس فقط في مجال الفرص التعليمية الضائعة على طلاب المدارس بل ايضا بالامن والاستقرار الاجتماعي، فاحداث كالتي تجري الان بين المعلمين والحكومة تلقي باثار جانبية خطيرة على مجمل الوضع السياسي والنفسي والاجتماعي في الاردن.

ان محاولة تصوير الازمة بين الحكومة ونقابة المعلمين على انها ازمة بين الحكومة واحزاب الاسلام السياسي التي تسيطر على نقابة المعلمين تعد محاولة غير برئية وليست في مكانها، خاصة ان اعلام الدولة وكتاب التدخل السريع وبعض الاعلامين السطحيين بداو باخذ الامور بهذا الاتجاه بدفع من الحكومة واذرعها المختلفة المتغلغلة في الوسط الاعلامي. ان سلوكا كهذا سيصب بالنتيجة النهائية لصالح تلك الاحزاب ولن يستطيع تأليب الرأي العام على المعلمين.

لا يجوز للدولة ان تكون خصما لبعض مكوناتها، فالدولة هي للكل دون استثناء والحكومة وظيفتها ممارسة الحكم بطريقة تخدم مكونات الدولة من معلمين وغيرهم، واي خروج عن قواعد السلوك الحكومي سيقود الى المزيد من تآكل الثقة بين الحكومة والشعب وسيؤدي الى تفاقم خطير في الاوضاع على كافة المستويات.

اذا استمرت الازمة لايام اخرى اعتقد ان الضحية الاولى لتفاقمها ستكون الحكومة التي وصلت الى السلطة على وقع مظاهرات واعتصامات شعبية واسعة اطاحت بحكومة الملقي وستكون ايضا سببا للاطاحة بالحكومة الحالية التي اخذت بفقدان ثقة الناس بها وعلى نطاق واسع جدا.

[email protected]

*اكاديمي وكاتب اردني

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *