“الاحتلال الصديق”: (أيها الإسرائيليون: أنتم لستم أعداء لنا, بل مجرد احتلال) … المواجهة الخطأ؟ / خالد فارس

Image result for ‫اتفاقية كامب ديفيد‬‎

خالد فارس ( الثلاثاء ) 3/9/2019 م …




الكاتب / خالد فارس

عندما أراد أنور السادات التفاهم مع “اسرائيل” اخترع معادلة تاريخية: (أنتم أيها الإسرائيليون لستم أعداءا لنا, بل مجرد محتلين لجزء من أرض مصر, اخرجوا منها ونعقد صلحاً أبدياً معكم). كانت النتيجة كامب ديفيد الذى أصبح فقها للأنظمة العربية, وتيارات سياسية كبرى. الكثير ممن يدعون بأنهم ضد كامب ديفيد, تكشف لنا الاحداث, انهم “ساداتيون” أكثر من السادات, ربما عن قصد أو ربما هى ظاهرة “سقوط الاقنعة”.

تُعْتَبر حرب 2006, بالنسبة “لاسرائيل”, “المواجهة الخطأ”, لأنها خرقت جدار المعادلات الصلبة التى عملت عليها “اسرائيل” منذ 1967. أما بالنسبة للمقاومة, “المواجهة الصحيحة”, لأنها كسرت حلقات  هزيمة 1967 وهزيمة بيروت 1982. بالمعنى السياسى والتاريخى, أصبحت المقاومة كتلة قوية, الوحيدة التى ليست تحت سيطرة “اسرائيل” وأميركا. قانون الغاب “الاسرائيلى”, لا يقبل بهذه المفارقة التاريخية.

تنطلق الخطة الاسرائيلية من استراتيجية عنوانها تطويق المقاومة, عن طريق أولاً:الزام المقاومة بآليات الفعل ورد الفعل الذى تحدده “اسرائيل”, ثانياً: الحصار المالى والاقتصادى الذى يأتى بعدة أشكال سواء على ايران أو على المصارف أو أفراد, ثالثاً: تعميق الأزمات أو الانقسامات أو الحروب فى البيئة التى تشكل امتداداً للمقاومة او عمقاً لها (سوريا, العراق, ايران, فلسطين, اليمن, الخ). ولايخلو الأمر من رابعا أوخامسا والى ما هناك.

العبرة التى أدركتها “اسرائيل” من حرب 2006, أن المقاومة فى ذلك الوقت, حزب الله تحديداً, لم يكن مكبلاً بأية قيود, أو على الأقل قيودا تُلجم من مقاومته: مالية وعسكرية وجماهيرية, واعلامية, الخ. لذلك ترى “اسرائيل” أن نقطة الانطلاق فى تقييد المقاومة, وتطويقها.

المواجهة الخطأ بالنسبة للمقاومة, هى تلك التى تؤدى الى تقييد وتطويق المقاومة, وبالنسبة الى “اسرائيل” هى التى تؤدى الى رفع القيود عن المقاومة. تخشى “اسرائيل” من أن تتحول المقاومة الى مرحلة التسيير الذاتى أى التنظيم الذاتىو التمويل الذاتى و القرار السياسى الذاتى, وأخطر ما فى الأمر, هو تشبيك المقاومة على امتداد جغرافيا لبنان, فلسطين, العراق, اليمن, وربما غيرها.

الخطاب السياسى الذى يقدمه حزب الله, وامينه العام, السيد حسن نصرالله, يهدف الى تنميط “إسرائيل” وأفعالها. بمعنى ابقاء “اسرائيل” فى خانة العدو, وعدم السماح فى تغيير هويتها, من عدو, الى مجرد محتل “جزئى للأرض” من الممكن معالجة القضية معه من خلال القوانين الدولية.

إبقاء هوية “اسرائيل” فى خانة العدو, يخلخل أسس الخطابات الرومانسية, كتلك التى تقول أن الديمقراطية هى التى تهدد “اسرائيل”. لان فى هذا القول, وان صح “شكلياً”, الا أنه لا يخلو من تمييع وتضليل عندما يكون بلا سياق ومضمون تحرر وطنى.

فلا يوجد فى التاريخ شعب ترك العدو يسرح ويمرح, ورفع شعار الديمقراطية للقضاء على العدو, أو اسمياً,الديمقراطية ذات الأسس الليبرالية, بأنها كانت ستقضى على الإستعمار ( الفرنسى أو البريطانى, على سبيل المثال).

ولو صح ذلك لما كان هناك حاجة أصلا لفكرة ثورات التحرر الوطنى. كلام معاكس لكل لتاريخ الأمم والشعوب, الا عند البعض منا.

خطاب الديمقراطية هذا فى جوهره, كما يطرحه البعض, يعتبر “اسرائيل” مُعطى ثابت, ويجب قبوله, وهى ليست عدو, والخلاف معها على احتلال أجزاء من بعض الأراض العربية.

ردود فعل حزب الله المدروسة, تسعى للمحافظة على

أولاً: أن هوية المقاومة تنبع من الصراع مع عدو,

ثانياً: عدم السماح بأن يكون هناك لعبة تبادل أدوار عسكرية أو حربية, أو “التفاهم” بلغة الحرب. المغزى فى تجاوز هدف “اسرائيل” الساعى الى التحكم فى الميدان.

يدرك حزب الله ضرورة افشال قدرة “اسرائيل” على التحكم فى ميادين الصراع.

“المواجهة الخطأ” التى تحلم فيها “اسرائيل” ليست بين “اسرائيل” وحزب الله أو المقاومة فى العموم. بل المواجهة بين المقاومة وتيار عريض يتنامى فكريا ولوجيستيا, سواء منهم المتحالف مع البترودولار أو قِوى التكفير والاسلام السياسى أو قوى “السذاجة التاريخية” أو قوى تدعو الى محاربة “استبداد المقاومة”, ولكنها فى الوقت ذاته لديها الاستعداد للتفاهم مع “اسرائيل” على أن “اسرائيل” ديمقراطية”, وليست استبدادا, وأن الواقع يفرض التفاهم معها لمصلحة الشعب الفلسطينى.

هذا الخليط العربى, هو خلطة نادرة فى التاريخ, من عِبَرِها, غياب أية أسس لمشروع تحرر وتقدم أو  تنوير أو حداثة أو وحدة الأمة على مصير مشترك. تَراجَعَ الاعلام العربى منذ 1982, و بدأ يتعامل مع “اسرائيل” كونها كيان طبيعى, وفى أقصى الحالات “دولة احتلال” على حساب أنها عدو أو الكيان العدو للأمة.

“دولة احتلال ليس عدوا لنا”, يؤمن فيه الكثير, لا مانع لديهم من التفاهم مع المحتل على حلول جزئية تفاوضية, لأنه ليس عدواً, فيتبع ذلك أن الصهيونية ليست عدواً لنا!.

لقد فصل هؤلاء بين الاحتلال والعدو, وهذه أحد مصائب الثقافة العربية المعاصرة.

منبع التطبيع من تصوير “اسرائيل” دولة احتلال غير عدو, ليست عدواً, وهو ما قامت عليه فكرة كامب ديفيد, وأوسلو ووادى عربة و17 أيارا اللبنانى.

فاصبح ممكنا التفاهم معها والتعايش معها, بمقتضى أنه اذا كان المحتل ليس عدواً, يمكن أن يكون “محتلاً وصديقا”!.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *