حكومة الرزاز ( في الأردن ) … لا اسمع لا ارى لا اتحدث / د. زيد المحيسن




د. زيد احمد المحيسن ( الأردن ) الأربعاء 21/8/2019 م …

منذ ولادة هذه الحكومة وظهورها الى حيز العمل اليومي قلت فيها في مقال سابق انها حكومة – لا للسدة ولا للهدة ولا لعازات الزمان – ومع مرور الايام والشهور زادت قناعتي بانها حكومة الهروب من الازمات , وعدم مواجهتها بمصداقية وشجاعة  ,لانها لاتملك هذه المقومات في شخوص من يتولون ادارة الشأن العام ومفاصل العمل الاداري والسياسي في البلاد , فمعظمهم لا زال في طور الخداج او اكبر بقليل , وبعضهم لايزال يحبو ولم يصل الى مرحلة المشي , حتى وان قدر له ان يمشي على قدميه فهو  بحاجة الى ( بابي وكور) او كراجة  يستند اليها   ليثبت قدميه  قبل المسير, او يدور مع دورانها .  حكمة القرود الصينية التى قراءنا عنها في الكتب-  لا اسمع لا ارى لا اتحدث – هي الآن  ماثلة امامنا , ولكن ليس من خلال صور القرود الثلاث (مزاروا وكيكازارو واوازارو) بل من خلال شخوض الوزراء  في حكومة الرزاز .

احداث وافعال وممارسات تحدث يوميا وتعج بها وسائل التواصل الاجتماعي على مدار الساعة والحكومة في سبات شتوي طال امده حتى استحال الى عجز وخمول وانحناء …  لم نسمع صوتها او نرى فعلها الجدي تجاه هذه الاحداث الا من خلال ما يصرح بها الناطق الاعلامي على استحياء وبصوت مرتج  , لم نر قرارا صارما حازما  أمام من يعبث بأمن الوطن وترويع المواطنين الآمنين  في منازلهم وشوارعهم ومتاجرهم، فهل اصبح  الامن عاجزا عن مجموعة من البلطجية  وطالبي الخاوات سجلهم الجرمي واسمائهم معروفة لدى الاجهزة الامنية ودوائرها المنتشرة عبر مساحة الوطن من اقامة القصاص عليهم ومحاكمتهم وانزال العقوبة الرادعة بحقهم وبحق من يحاول الاساءة الى امن المواطن والوطن وتشويه سمعة البلد السلمية، ام هل نحن نسكن في غابة ؟

أم  اننا دولة لها سيادتها على ارضها وهوائها ومائها ؟ ام ان تخصص الحكومة اقتصر على  ملاحقة نشطاء العمل السياسي والاجتماعي السلمي وكتاب الحق والحقيقة وزجهم في السجون , لأنهم يعبرون عن رايهم ومطالبهم بالطرق السلمية والحضارية ؟ وهل الديمقراطية في بلدنا  حق لمن يمارس السلطة  ,أما من يقول لا للسلطة فهو خارج عن القانون ويجب حبسه وتكميم صوته .ان  الديمقراطية يا حكومتنا الرشيدة معادلة ذات شقيين – الشق الاول من في السلطة , والشق الثاني من يعارض السلطة، ولا يمكن ان تكتمل الديمقراطية الا بهذين الشقيين .

اما مانراه على صعيد الممارسة للديمقراطية فهي تمثل ديمقراطية عرجاء لانها تمشي على قدم واحدة ان تغييب  المعارضة السياسية والاساءة  الى رموزها وزجهم في السجون  كارثة بعينها , وترك الساحة خالية للبلطجية  تسرح وتمرح فهذا هو الخسران الكبير – لقد حمل حراك الدوار الرابع الرزاز الى رئاسة الوزراء متفائلا هاشا باشا مرحبا مهللا  مكبرا به , لكن هذا التفاؤل المفرط انطبق عليه  الوصف  القائل : لقد قضم الرزاز اكثر مما يستطيع مضغه -واعطي الرجل حجما وامالا عراضا اكثر مما هو في الواقع فتخيلنا الشهد والعسل على يديه , لكن خيب  فألنا  وتطلعاتنا وآمالنا …  فهاهو يتمايل مترنحا الى السقوط غير ماسوف عليه , لأن حكومته  لم تحمل خبرا واحدا يسر الخاطر او يشفع لها …انها حملت عناصر رحيلها من يومها الاول , لانها كما اسلفت حكومة لا للسدة ولا للهدة ولا لعثرات الزمن , انها بكل تاكيد حكومة لا اسمع لا ارى لا اتكلم –  بصورتها العربية الجديدة .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *