ماذا عن خطط أردوغان بعد المنطقة الامنة / فادي عيد

فادي عيد* ( مصر ) الخميس 15/8/2019 م … 




* الباحث والمحلل السياسي بشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا

[email protected]

بعد أن خيرهم أردوغان بين أمرين الاول الهجوم على شرق الفرات، والثاني تنفيذ مخططه القديم المسمى حاليا بمشروع “المنطقة الامنة”، تم الاتفاق بين أنقرة وواشنطن على الامر الثاني، كي تستعد تركيا لإقتطاع لواء اسكندرونة جديد وإستنساخ تجربة قبرص الشمالية، تحت مسمى “المنطقة الامنة” بسوريا، وإعلان بدء إنشاء مركز العمليات المشترك الخاص لإدارة تلك المنطقة في ولاية أورفا بشمال شرقي تركيا.

تلك المنطقة أن نفذ ذلك المخطط الى نهايته دون إعتراض بوتين أو روحاني فى اجتماعهم المقبل مع أردوغان فى تركيا بعد أيام، قد تكون هي موطن للسوريين التى تريد تركيا التخلص منهم الان بعد أن منحتهم أنقرة الجنسية التركية لاكثر من 92الف سوري، وسيكون جيشها من الانكشاريين الجدد أي جيش الاخوان الذى حارب نيابة عن تركيا من البداية وحتى الان، رغم عدم وجود تركي واحد بينهم.

والاكراد قد يشاركوا في أدارة تلك المنطقة بعد أن طلبت الولايات المتحدة من أردوغان عدم الافراط في قتل الاكراد بالمواجهات المستقبلية، ولكن قد يتذاكون ويطلبوا ان تشمل المنقطة الامنة الاراضي الواقعة بين دجلة والفرات.

فدولة الاحتلال التركي صبرت كثيرا للوصول لهدفها (إقتطاع شمال سوريا)، وللحد تماما على أقل تقدير من الصداع التاريخي المزمن (الاكراد)، وهي تسعى فى نفس الوقت لتكرار التجربة بالعراق، وبالتحديد في الموصل عبر الحضور التركي المتزايد فى بعشيقة العراقية، وللعلم يوجد عشرون ما بين قاعدة ونقطة عسكرية تركية موزعة على محافظتي أربيل ودهوك فقط، ونفس العدد على الاقل للولايات المتحدة في شمال سوريا فقط.

وحتى الان الجرأة والمواجهة هي التى تربح وتفرض كلمتها سواء في مياة الخليج أو سوريا والعراق أو شرق المتوسط، وبمناسبة شرق المتوسط تركيا منذ ايام قليلة أطلقت السفينة الرابعة للتنقيب عن الغاز تجاه قبرص، سفينة “عوروج ريس” أو “عوروج بربروس” (الشقيق الاكبر لخير الدين بربروس) وهي السفينة الرابعة بعد سفن “سليم الاول” و “الفاتح” و “خير الدين بربروس” التى انطلقت في مياة المتوسط منذ عام تقريبا بحثا وتنقيبا عن النفط والغاز.

وأسماء السفن وحدها تكفي لشرح دلالات تاريخية ومواقف سياسية لا اول لها من اخر، وشكل الصدام المنتظر، الصدام الذي ينتظره التاريخ كل بضعة قرون، برغم أن تركيا وبعد مرور عام كامل من التنقيب بسفنها الاقل تكنولوجيا لم تكتشف أي شئ حتى الان.

وأكثر من يشغلني معرفة ردة فعله ليست مصر كحال الاغلبية، ولكن فرنسا بحكم الاتفاقات العسكرية التى أبرمتها مع قبرص مؤخرا وتقضتي بالدفاع عن قبرص فى حال تعرض مصالحها للخطر بشرق المتوسط، وهو ما على أساسه تتواجد القاعدة العسكرية الفرنسية بها، كذلك ايطاليا (حليفة تركيا فى الملف الليبي) والتى تعمدت قبرص في الاعتماد على شركة أيني الايطالية لاسباب سياسية قبل أي سببا اخر.

أخيرا وليس أخرا أنتظر بالساعات القادمة خبر تحرير الجيش العربي السوري لـ خان شيخون بعد أن وضعها بين شِقَّيّ الرَّحى “الهبيط” و “سكيك”، فالتحرك السوري الان في إدلب وحماة غاية الاهمية.

فادي عيد وهيب
الباحث والمحلل السياسي بشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا
[email protected]

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *