في رثاء الصديق محمد خالد / د.فايز رشيد

Image result for ‫فايز رشيد‬‎

د.فايز رشيد ( الاربعاء ) 7/8/2019 م …




أجلسُ مستغلّاً هدأةَ الليل, لكتابة كلماتٍ فيك يا صديقي ,وحتماً تظلّ أنتَ أكبرُ منها , أيها الحبيب.مع أن الليل سيفٌ ذو حدّينْ, فهو أيضاً يطاردُ الغريب حيثما مضى! ويفتح الآفاق للأشباح!. ولكن باستعراض طيفك وذكرياتنا,  سوف لن أشعر بالغربة وستأتيني ملائكة.

 

أباعلي: مضيتَ سريعاً مثل شُهبٍ سماويّة. أفتقدُ فيكَ الأصالةَ الحقّة, والعطاءَ الدّائم لذويك, وأصدقائك ولكل من تعرف. مضيتَ نبيلاً شفافا مثلما عشت,عفيفَ اللسان . مضيتَ شهماً أنيقَ المضمون والمظهرْ. كنتَ صاحبَ كلمةٍ مميّزة في حواراتك وأحاديثك ومقالاتك ,التي نشرتها في صحفٍ عدّة ,منها “الخليج” الإماراتية و “العرب اليوم” الأردنية وغيرهما. وقد بلغت المئات,إن لم تكن أكثر, وأتمنى أن تُجمع في كتاب. كان يكفي قراءة جملة من مقالتك, ليدركَ القارىء أنك كاتبها, ذلك لتمايز كتابتك وتشبيهاتك وجملك اللغوية والاستفادة من التاريخ في محاكمة الواقع. بالفعل خصوصيتك الكتابية لن يضاهيها مطلق كاتب.

 

مضيتَ أيها الشديد التهذيب حتى في درجة صوتك ,وتعاملك مع كل من جالسك. مضيتَ أيها المناضلُ الوطنيّ الفلسطينيّ ,القوميّ العربيّ ,والإنسانيّ التقدّمي الديموقراطيّ,  امتلكتَ الإمكانية لتعكس أفكارك على الورق, بشكلٍ لا يقبل التأويل, ظلّت فلسطين هاجسك الدائم , منذ انتسابك  مبكرا إلى حركة القوميين العرب, واستمررت فيما بعد  في هيئات وتجمعات كثيرة, تناضل من أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر ولاتدّخر جهدا لمساندتها وأهلها إلا فعلته, ومن هذه الهيئات:  المؤتمر القومي العربي. فلسطين بالنسبة إليك وحدة واحدة لا تتجزأ ,ذلك ما كتبته في إحدى مقالاتك, وكانت بعنوان “فلسطين لا تقبل القسمة على اثنين”. لم تكن تعرف المستحيل  من أجل هدف تحرير فلسطين ,بل آمنت بتطويع الصعاب في سبيل استردادها كاملة.

 

لم أعرفْ أحداَ عشق موطىء ولادته مثلك : إنها حيفا : أجملُ المدنِ القديمةِ.. وأقدمُ المدن الجميلة. لقد كانت حاراتها مرتعا لطفولتك وصباك.لم أرك فرحاً  مثلما اجتمعت في بيتنا مع أقاربك وأصدقائك من حيفا من رفاق طفولتك , وقد جاؤوا خصيصا لرؤيتك, واستعرضتم ذكرياتكم فيها.

 

أبا علي, نم قرير العين أيها الصديق الحبيب .نعم, بإرثك المتنوع والكثير , وهو النابع من إنسان شفّاف , وفيّ ومخلص ومعطاء, ستظلّ حيّا بيننا.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *