حديث السياسات والاستراتيجيات الاقتصاديه (1-2) / د. عاكف الزعبي

د. عاكف الزعبي* ( الأردن ) الإثنين 15/7/2019 م …
* وزير أردني سابق …



قبل العام 2000 كان المعنيون بالاقتصاد والتخطيط الاقتصادي في الاردن يتحدثون عن السياسات الاقتصادية دون ان يكون لديهم وضوح عن مفهوم السياسات أو فهم موحد له . وهو ما حرم الحوار حول السياسات من لغة مشتركة بين المتحاورين .

كانت المؤسسات الحكومية عندما تقدم سياساتها تتحدث عن انجازات ، ومشاريع خطط ، ومشاريع تنموية ، وافكارٍ عامة عن تصوراتها للقطاعات التي تشرف عليها بدل ان تتضمن احاديثها ووثائقها عرضاً فعلياً لسياسات الحكومة القائمة وتحليلاً لنتائجها وتعديلاً عليها او تطويراً لها وتحديداً للسياسات المستقبلية او تصوراً لها .

مطلع العام 2000 بدأت بعض الوزارات في التخطيط التنموي للقطاعات التي تشرف عليها باتباع نهج (التخطيط الاستراتيجي) الذي ينتهي باصدار وثيقة لخطة ( الاستراتيجيه ) فشاع حديث الاستراتيجيات وصارت معظم المؤسسات تضع الاستراتيجيات الخاصة بقطاعاتها .

ومثلما كان مفهوم السياسه لدى المؤسسات العامه والقائمين عليها عائماً صار الامر كذلك بالنسبة لمفهوم الاستراتيجية القطاعية التي هي في حقيقتها وفي مضمونها خطة تنموية تتضمن خطة تنفيذية او برنامجاً تنفيذياً Action plan .

معظم الاستراتيجيات القطاعية الوطنية التي تضعها الوزارات والمؤسسات لا تتماشى مع نهج التخطيط الاستراتيجي ، وتكشف عن قصور واضح في وثائق استراتيجياتها تظهر من خلال ما يلي:

افتقاد وثيقة الاستراتيجية الى الجزء الاهم منها وهو الخطة التنفيذية او البرنامج التنفيذي (Action plan) الذي ينبغي ان تفرد فصلاً خاصاً له .

2- افتقاد وثيقة الاستراتيجية الى الفرضيات التي بنيت عليهاAssumptions )). وهي جزء ضروري جداً واساسي لمصداقية الخطه . فمن جهة تعبر الفرضيات عن درجة اخذ الاستراتيجة بالاعتبار للمخاطر وظروف اللايقين ، ومن جهة اخرى تحدد الشروط الموضوعية الواجب توافرها لنجاح الاستراتيجية في بلوغ اهدافها .

3- اكتفاء وثيقة الاستراتيجية بمؤشرات قياس عامه فقط دون توضيح لأهم النتائج الرئيسية النهائية المترتبة على تحقيق الاهداف كمؤشرات اكثر دقة وتفصيلاً.

4- وثائق استراتيجيات القطاعات المختلفة لا تتضمن نفس الترتيب في خطوات الاعداد ولا عناوين موحدة لهذه الخطوات . مما يستوجب ان تتولى جهة مركزية في الحكومة وضع اطار عام ملزم لاعداد الاستراتيجيات يكون كاملاً ومرتباً بخطواته وموحداً لعناوينها .

ما تقدم يذكر بضرورة اعداد فرق مدربه تدريباً جيداً على التخطيط الاستراتيجي في مختلف الوزارات والمؤسسات وهو ما يتم التذكير به منذ نحو عشرين عاماً دون جدوى .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *