الجامعة العربية .. ومصادرة المستقبل العربي / عبدالحفيظ ابوقاعود

    عبدالحفيظ ابوقاعود* ( الأردن ) الجمعة 10/5/2019 م …




أبعاد قرار جامعة الدول العربية بمقاطعة  سورية إقتصاديا وسياسيا بعد إنضوائها في محور “المقاومة ” , وتقديمها الدعم اللوجستي لحزب الله ،الذي صنع معجزة الانتصار على ألجيش الذي لا يهزم في ملحمة بطولية في العام 2006!!!, وفي التصدي للمشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة ; دلالات ورسائل , لا بد من العودة الى دورها في العام  1947 في عملية البحث عن مناطق لايواء “اللاجئين الفلسطينيين ” قبيل نشوب الحرب العربية – الاسرائيلية الاولى في العام 1948 بعد رفض العرب للقرار الاممي الجائر بتقسيم فلسطين.

لقد كانت الخطوة الاولى لبريطانيا لتنفيذ وعد بلفورعبرتطبيق القرارالاممي بتقسيم فلسطين, للتمهيد لاقامة “النظام الاسرائيلي ” في فلسطين العام 1948 في اطار المشروع الصهيوني في فلسطين ; تحقيق فكرة “ايدن ” باقامة منظمة إقليمية / جامعة الدول العربية / للانظمة العربية , التي نالت الاستقلال غير الناجز بعد الحرب العالمية الثانية وقبلها , بهدف منع قيام وحدة عربية أولا , وتهيئة المناخ والظروف الموضوعية والعوامل المساعدة لاقامة النظام الاسرائيلي في فلسطين ثانيا. تزامن ذلك مع انتهاء الانتداب البريطاني على كل من الاردن وفلسطين وانسحاب القوات البريطانية من فلسطين في العام 1947.

وفي إطار المشروع البريطاني ذاته ; تأسست جامعة الدول  العربية  في العام 1947 ؛ كمنظمة إقليمية لمجموعة الانظمة ,التي استولدها ” اتفاق سايكس بيكو “, بعد إستكمال أطر النظام الدولي القائم بعد إن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها في العام 1945 .

وللتمهيد للحرب العربية – الاسرائيلية الاولى ; ففي العام 1947 زار أول أمين عام لجامعة الدول العربية  ” عبدالرحمن باشا عزام ” , الاردن  في إطار ” مهمة خاصة ” للبحث عن “مناطق ” في الاردن لايواء اللاجئين الفلسطينيين بعد حرب   كانت بريطانيا تحضر لها ,وكشفت نتائجها مهمة ” الباشا ” اول أمين عام الجامعة ،الذي  ذهب ضمن برنامجها “الى ” زرقاء شبيب”  للبحث عن مناطق قريبة من مصادر المياه لايواء “اللاجئين الجدد ” فيها جراء حرب ستقوم في العام 1948 ,بعد الانسحاب البريطاني المبرمج والممنهج من فلسطين التي وضعت تحت الانتداب البريطاني في اتفاق فرنسي بريطاني لتنفيذ وعد بلور     .لقد اختيرت ” زرقاء شبيب ” بالامس /محافظة الزرقاء /  اليوم من قبل أول أمين عام للجامعة العربية , لاستعاب أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في الاردن منذ العام 1948 / عام النكبة /.حيث ذهب أمين عام الجامعة بنفسه للبحث عن التاجر الشيشاني الشهير” بولاد ” للاستدلال على مناطق قريبة من مصادر المياه, لتكون مكاناً لايواء ألافواج  من اللاجئين الفلسطينيين جراء حرب لاحقة لتطبيق قرار التقسيم المرفوض عربيافي حينه !!!.

 وكان العرب قد رفضوا قرار التقسيم من أساسه في  حين قبل به اليهود ومنظماتهم , حيث جال ممثلو الحركة الصهيونية العالم , لشرح أبعاد قبولهم للقرار الاممي بالتقسيم فيما كانت الدبلوماسية العربية  “المستقلة ” حديثا في إجازة. في حين كانت ألجامعة العربية الوليدة تستعد لنتائج وتداعيات حرب رسمت سيناريوهاتها في لندن عاصمة القرار الدولي انذاك بالاتفاق مع دول الجامعة العربية , لكن زيارة  ” الباشا “الى ” زرقاء شبيب للحقيقة التأريخية ” فتحت باب وحدة ” الضفتين “.

لذا نروي قصة من وثاثق مؤتمر اريحا الوحدوي ،الذي جاء بمبادرة من زعماء الخليل ،التي تشير الى انه حينما سمع ” فطين طهبوب ” احد زعامات مدينة ” خليل الرحمن” ،الذي يحمل امانة مفاتيح الحرم الابراهيمي بمهمة ” الباشا عزام ” وعرف منه نتائج الحرب اللاحقة  مع اليهود , ودور الجامعة فيها ,  ايقن ان مدينة ” خليل الرحمن ” ضمن أهداف سيناريوهات الحرب , ولزوم “عمل ما ” لاخراج “الخليل ” والحرم الابراهيمي من المخطط المرسوم في عاصمة الظلام.

 وكانت زعامات الخليل على علاقات وطيد مع الملك “عبدالله الاول ” ومنهم المرحوم الشيخ ” فطين طهبوب ” و”الشيخ الجعبري” , قد مهدت لمؤتمر أريحا في العام 1950  ، حيث بادرالشيخ  ” فطين طهبوب ” وله من اسمه نصيب  , بوضع مفاتيح الحرم الابراهيمي  حول عنق الملك الراحل عبدالله الاول , حيث انقذ  الشيخ ” طهبوب ”  الفطين  “الخليل ” من الاحتلال في العام 1948 , وهنا يكمن  سر انضمام الخليل الى ” الادارة الاردنية ” في العام 1948 قبل الوحدة الاردنية – الفلسطينية , وتنظيم مؤتمر أريحا الوحدوي في العام 1950.

 لقد عارضت ” مصر عبدالناصر” ” وحدة الضفتين ” بعد صدور دستور 1952 , حيث جرت بين الاردن ومصر حرب اعلامية وإستخبارية طاحنة منذ العام 1952 الى العام 1967 ,عام النكسة ,الذي خسرت فيه الاردن “الضفة الغربية ” ومصر سيناء وتدميرجيشها ، وسورية هضبة الجولان المحتلة .

كما استخدمت الجامعة العربية كأداة تقريرية  على الوحدة الاردنية الفلسطينية مرة اخرى بإصدار ” قرار الرباط ” في العام 1974،وتأييد إعلان فك الارتباط الاداري والقانوني مع الضفة الغربية المحتلة في العام  1988 ، لاستكمال حلقات “الكامب” لفرض ثقافة التسوية ،واستيلاد منظومة التحالف الامني الاقليمي لمواجهة محور المقاومة العربي الاسلامي .

وفي العام 1990- 1991 مهدت الجامعة العدوان الثلاثيني على العراق بتدمير نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالسماح لقوات الغزو الثلاثيني في عام 1991 ,بحجة تحرير الكويت بقرارات قمة عربية , وإحتلاله وتدمير حضارته والبنى التحتية والفوقية في العام   2003 , إلى اجيال آتية. وكان عراب تدمير العراق النظام المصري بقيادة حسني مبارك ،الذي كان قد وقع مع الولايات المتحدة الامريكية في عام 1988 مذكرة تفاهم عسكرية لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد , لاستعمال الجيوش الامريكية الموانئ البرية والبحرية والجوية المصرية لتدمير العراق وقد تم ذلك وشاهدناه على فضائية الجزيرة في العام 2003 , وقبلها على شاشات محطة CNN   الامريكية في العام  1991 .

وفي زمن الفضاء المفتوح , تستخدم الولايات المتحدة الامريكية  وحلفاؤها حول العالم  اضافة الى  الادوات والاساليب والاسلحة والانظمة ,التي استخدمت في تدمير نظام العراق وحضارته في حجج  واهية وذرائع وهمية ,سيقت لنا استخفافا بالجماهير العربية الفضائيات  في تدمير سورية بحجة الشعب يريد الاصلاح الى دولة مدنية ديمقراطية ، كما وعدوا شعب العراق قبل عشرسنوات ذاتها بالسيناريو ذاته المعد في واشنطن وتل ابيب .

السيناريو  ذاته يتكرر اليوم لتدمير سورية بحجة “دموية” النظام ، والجامعة العربية الاداة التقريرية لتنفيذ السيناريوهات المعدة في عواصم القرار الدولي والجاهزة للتنفيذ  لحماية ” اتفاقية الكامب” ملحقاتها، حيث تحاك مؤامرة الحرب الكونية من سورية وعلى سورية وتنفذ بادوات اقليمية وعربية .

فالخروج من عضوية جامعة ايدن ؛ خطوة اولى في تصحيح المسار القومي لاقامة دولة سوراقيا في المشرق على اساس مبدأ التناوب السلمي على السلطة ” ثقافة فن الحياة ” الديمقراطية” .

الخلاصة والاستنتاج

النظام الاقليمي العربي , الذي ارسى مرتكزاته ” ايدن ” ممثلا في جامعة الدولة العربية وهياكلها التقريرية بات منذ تأسيسها عبئا ثقيلا على الامة العربية وحلقة من حلقات التآمر على المستقبل العربي في دورته الحضارية الثالثة , ابتداء من “الدورالانساني ”  المشبوه , الذي لعبه “عبدالرحمن باشا عزام ” في ايواء اللاجئين في زرقاء شبيب , ومرورا بالادوار, التي لعبها ” امناء الجامعة في تدمير العراق, وانتهاء بالدور القذر , الذي لعبته ” الجامعة ” في تدمير سورية قلب العروبة النابض.

–  لقد أصبحت ” الجامعة العربية ” “بيت الطاعة ” في يد “السيد الامريكي ” الولايات المتحدة الامريكية في تنفيذ مخططات سياساتها العدوانية في مصادرة المستقبل العربي للحفاظ على مصالحها الحيوية في المنطقة وامن النظام الاسرائيلي في فلسطين المحتلة.

–  ا لعمر الافتراضي لجامعة الدول العربية قد انتهى. لان ثورات العربية ستطوي صفحة انظمة سايكس – بيكو  الى فجر جديد يحقق متطلبات الدورة الحضارية الثالثة للعرب التي انبلج شعاع نورها من تونس الخضراء وارض الكنانة الى المشرق العربي بالامس ،ومن عرب السودان والجزائراليوم لتكريس ثقافة” فن الحياة ” الديمقراطية لبناء الدولة المدنية الديمقرطية والتناوب السلمي على السلطة .

–  قرار الجامعة العربية لمقاطقة سورية اقتصاديا ودبلوماسيا جاء من جثة هامدة لا حراك فيها ; تنقعه وتشرب “ميتو” الانظمة, التي اقرته ضد عضو مؤسس فيها , تلبية لطلب امريكي – أوروبي لاخراج سورية من معسكرها الطبيعي المقاوم لاستكمال مشروع التحرير للارض والانسان العربي في فلسطين المحتلة.

–  – سورية ونظامها السياسي المقاوم ; آخرقلاع الصمود والتصدي ولا يعيبها الانضواء في محورالتحالف المقاوم والممانع للنظام الاسرائيلي بعد خروج العراق من دائرة المقاومة بعد إحتلاله من الولايات المتحدة الامريكية وتدميربناه التحتية والفوقية الى أمد بعيد .

–  ” الجامعة” ، التي لا يكون “الاسد “على رأسها تعتبر فاقدة لشرعيتها ،ومبرر وجودها كمنظمة اقليمية في اطار النظام الدولي القائم ،كما ان النظام العربي الاقليمي القائم في اطارها اصبح فاقدا لشرعيته بالنتيجة النهائية ،لانه وجد من رحم سايكس بيكو .

–  ان الجامعة ادت دورها كما رسمه “ايدن ” صاحب فكرتها ، وعمرها الافتراضي انتهى ،وشغور المقعد السوري في الجامعة ؛مقدمة اولى لاعادة بناء الدولة العربية المشرقية ؛بلاد الشام الكبرى وارض الرافدين ” سوراقيا ” ،ولا يزيد “سورية الاسد ” شأنا في العودة الى مقعدها الشاغر فيها .

–  البديل لصيغة ” جامعة ايدن ” صنعة بواسل الجيش العربي السوري في تحقيق النصر العظيم في مواجهة مؤامرة الحرب الكونية على سورية ومن سورية لاستكمال مشروع التحرير.وعدم توافر رؤية لعودة سورية الاسد ل”جامعة ايدن” في عام الاستدارة الكبرى  2019؛العام ،الذي ينهار فية مسار كامب ديفيد وملحقاته ،وتتوالى فيه انتصارات محور المقاومة في عصر الانتصارات وتولى زمن الهزائم.

• صحافي ومحلل سياسي 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *