إدلب إلى الحسم…وتركيا تعض أصابعها خوفاً / د. خيام الزعبي

نتيجة بحث الصور عن خيام الزعبي

د. خيام الزعبي – جامعة الفرات ( سورية ) الخميس 9/5/2019 م …




القراءة التركية المتعمقة تقول بوضوح إنه لا يوجد أي سبب يجعل أنقرة سعيدة هذه الأيام لما يجري في سورية وفي الشمال تحديداً، والصفعة الكبرى كانت في مقابلة الرئيس الأسد الأخيرة التي كانت مليئة بالتحدي والإصرار إذ أغلقت الباب أمام أي آمال بسقوط الدولة السورية، لأنه بحسب محللين عسكريين فإن الجيش السوري مدعوماً بحلفائه يتقدم ويحقق مكاسب كبيرة في عدد من جبهات القتال ويكبد المسلحين ومن وراءهم خسائر فادحة في المعدات والأرواح في ريفي حلب وحماة وشمال اللاذقية، ويبدو أن الخوف من أي إنتصار سوري على الجماعات المسلحة بات له التأثير المباشر على تركيا إذ أكد الرئيس أردوغان أكثر من مرة ” إن من مصلحة تركيا هزيمة الأسد “، وهذا لا يخلو من تخوف ورعب من نجاح الرئيس الأسد في تصديه للإرهاب والإنتصارات التي يحرزها الجيش السوري.

خطوة ميدانية كبيرة حققها الجيش السوري  بسيطرته عل بلدة كفر نبودة بريف حماة الشمالي، والجرف الصخري أعلى مرتفعات جبل الزويقات في ريف اللاذقية الشمالي، فسيطرة الجيش على كفر نبودة، فتحت الطريق أمامه باتجاه قلعة المضيق، وبالتالي السيطرة لاحقاً على بلدتي مورك واللطامنة الإستراتيجيتين. كما هو الحال مع كل تقدم بارز يحققه الجيش السوري، تتسارع وسائل الإعلام التركية على قراءة أبعاد هذا الحدث، وأثاره الإيجابية والسلبية على الأمن التركي، هذه الإنجازات دفعت المحللين التركيين للتساؤل عن مرحلة ما بعد هذه الإنتصارات، فيما حذر آخرون من أن ما حققه الجيش يعزز قوة الدولة السورية، خاصة بعد سيطرته على أغلبية المدن المؤثرة والكبرى في سورية، وفي اللحظة التي ستتحرر محافظة ادلب ستجد تركيا نفسها في حرب دائمة ومتواصلة، وهذا سيضعها أمام سيناريو سيء هو: هروب جبهة النصرة وأخواتها نحو تركيا ، وفي الاتجاه الآخر إن سقوط ادلب وما حولها بيد الجيش سيلحق ضربة قاسية بالمجموعات المسلحة التي تعاني من حالة تفكك، فيما سيتقدم الجيش وحلفاؤه نحو إرساء سيطرة الدولة السورية على أجزاء أخرى مهمة وواسعة، كل ذلك سيجعل تركيا أمام حقيقة واحدة مفادها بأن ليس لديها أي قدرة على التأثير في الأحداث السورية، وهذا ما يؤكد بما لا يدع مجال للشك بأن المشروع التركي  يواجه سقوطاً وفشلاً ذريعاً في سورية بعد أن إنكشفت كل خيوط اللعبة التي أدارتها تركيا وحلفائها.

اليوم الجماعات الارهابية تتقهقر أمام الجيش السوري في ريف ادلب وحماه وشمال اللاذفية، بذلك بدأت قبضة النصرة الارهابية تتخلخل في السيطرة على ادلب وبدأت تتساقط جميع المواقع الإستراتيجية، بعد إصرار الجيش السوري وحلفاؤه على إنهاء جبهة النصرة وأخواتها  في المنطقة، وبذلك تكتمل الحلقة السورية – الروسية – الإيرانية لضرب  جبهة النصرة والجماعات الإرهابية الأخرى، ولن تمر أسابيع إلا وتكون مدينة ادلب قد سقطت إن لم نقل قبل ذلك لأن القصف التي تتلقاه  الجماعات المتطرفة شديداً، وستضطر هذه الجماعات إلى الخروج من ادلب إلى الأرياف وستلاحقها الطائرات السورية الروسية لتضربها أينما ذهبت حتى تقضي عليها وتنهي وجودها في ادلب، خاصة بعد أن أثبت الجيش السوري فاعلية وجدارة وتميزوا بأداء قتالي مثير في مواجهة الإرهاب.

على أي حال فإن نجاح الجيش السوري فى إقتحام ادلب من عدة محاور بعد تطويق المدينة يعد إنجازاً كبيراً له، وسيشكل انتكاسة كبيرة لتنظيم النصرة الارهابي سواء على الصعيد العسكري أو الإستراتيجي أو المعنوي, لاسيما أن إدلب هي آخر بؤرة يتواجد فيها الإرهابيون على الجغرافية السورية وكل تصريحات المسؤولين الروس والسوريين تؤكد أنه لا بد من تحرير إدلب من الجماعات الإرهابية التي تسيطر عليها، وقد تحدث وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن أنه “من الضروري التخلص من “الجرح المتقيح” في إدلب السورية.

مجملاً….ان الشعب السوري يثبت كل يوم  إنه شعب جبار بصموده وتصديه لكل المؤامرات التي تحاك ضده، لذلك فإن دمشق هي الحصن المنيع بوجه تركيا وحلفائها وبوجه إجرامها وغطرستها،  في إطار ذلك يمكنني التساؤل، هل ستسقط تركيا بتهورها أم تجر ذيول الهزيمة والإذلال؟ وهو الثمن الذي ستدفعه نتيجة أخطاءها الفادحة في سورية وسعيها الفاشل لإسقاطها، وإنطلاقاً من ذلك، المنطقة مقبلة على بركان ثائر، الأمر الذي يضع الجيش السوري وحلفائه أمام واحد من الخيارين إما النصر إما الاستمرار في الحرب والصراع.

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *