الأردن بعد فوز الليكود / د. جواد العناني

د. جواد العناني ( الأردن ) الثلاثاء 16/4/2019 م …



في برنامج نبض البلد، قدمت حلقة حول صفقة القرن شارك فيها كل من السيدين ماهر ابو طير وعامر السبايلة. وقد قدم كلاهما تحليلاً جيداً وواقعياً عن صفقة القرن. وقد بثت هذه الحلقة قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة يوم التاسع من نيسان (ابريل) وقبل، بالطبع، إعلان النتائج بفوز تكتل حزب الليكود برئاسة بنجامين نتنياهو والاحزاب اليمينية الدينية المتحالفة معه. ولكنهما توقعا له الفوز، وتنبآ بأنه سيقوم بضم المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وأنه ربما يأخذ إجراءات أكثر تشددا حيال القدس الشريف.

وتناول التحليل النتائج المتوقعة على الأردن، والتي ربما تضعه سياسيا واقتصاديا أمام مزيد من الضغوط التي نوه إليها مليك البلاد عبدالله الثاني في مناسبتين خلال شهر آذار (مارس) الماضي، وقد تساءل السيد السبايلة عن طبيعة هذه الضغوط، منوهاً أنه إذا لم نعرفها ولم نطّلع عليها فسنكون أقل قدرة على وضع الوصفات المطلوبة لمواجهتها.

والواقع أن جلالة الملك يتحدث إلى شعبه بأمانة مؤكداً الحقيقة التي يريد الجميع أن يعلمها وهي أن الأردن يتعرض لضغوط على شخص الملك نفسه وعلى الأردن. وبعدما قالها جلالته تحول الإحساس بوجودها إلى يقين كامل بأنها موجودة وتُمارس. وجلالة الملك يحسب مثل هذه الأمور قبل أن يقولها، ويعلم أن الإفصاح عنها بتفاصيل أكثر لن يكون موضع ترحيب من الذين يمارسونها، وقد يسعون لبذل المزيد منها. ولكن المحللين والمتابعين قادرون على التفكر والتأمل فيها.

والخلاصة أن الأردن قد يتعرض اقتصادياً لقطع المساعدات، وإلغاء الضمانات، والإسراع في سداد القروض، ووضع أسماء المعارضين للصفقات على القوائم السوداء، ومنع الأردن من التجارة مع العراق أو أخذ النفط منه، أو إيقاف صادراته للولايات المتحدة، والقائمة طويلة. ولكن يعلم الآخرون أن وضع هذه الضغوط على الأردن له حدود لا يصح تجاوزها لعلمهم بأهمية الاستقرار في الأردن، والعبء الكبير الذي يتصدى له الأردن وتنوء به العصبة من الدول القوية. ولكن إذا أرادوا ان يضعوا ضغوطاً على الأردن وحاجاته فهم قادرون.

ولعل أهم ما يطلب من الأردن أمران. الأول أن يكون شريكاً في ترتيبات إقامة كيان دولة فلسطينية على الأرجح في قطاع غزة ولربما أوسع من ذلك حسب ما تتفق عليه الولايات المتحدة ومصر في ظل زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لواشنطن، ووضع ترتيبات أمنية داخل ما يتبقى للشعب الفلسطيني من أرض ومدن في الضفة الغربية، أما الأمر الثاني المطلوب من الأردن فيتعلق باللاجئين الفلسطينيين خاصة من غير حملة الجنسية الأردنية، ولربما أيضاً تصفية المخيمات الفلسطينية.

وقد سبق لمحللين سياسيين من بريطانيا والولايات المتحدة ممن يؤمنون بالتحليل السياسي الواقعي (ريال بوليتيك)، من يتوقع أن موازين القوى في العالم وحتى ربما العام 2024، ستبقى لصالح التحالف الأميركي الصهيوني خاصة فيما يتعلق بفلسطين وإسرائيل. ولذلك، فإن تفكك الصف العربي وانقسام العالم الإسلامي لن يكون مناوئاً بالقدر الكافي لتغيير المسار الذي تسير عليه الأمور خلال السنوات الخمس القادمة.

ونحن الآن أمام واحد من خيارين وكلاهما صعب وعسير تقبلهما. الأولى أن نرفض في ظل النظر لمصالحنا الاستراتيجية على المدى الطويل أو أن نقبل مع قدر كبير من التفاوض الذي يسعى لتقليل المخاطر وتعظيم الفوائد.

وإذا رفضنا، فإن هذا يتطلب إعادة النظر في مجموعة تحالفاتنا وإجراءاتنا وسياساتنا، وأن نحسن اختيار هؤلاء. وهو أمر لن يرضاه الطرف الضاغط علينا، وسيتحرك بسرعة لمنع ذلك. وأقول أن هذا ممكن ضمن حدود ضيقة بدون أن يحدث لنا أضراراً فادحة. وإن قبلنا فإن قبولنا يجب أن يكون ذكياً والتفاوض حوله يجب أن يرقى إلى أعلى مستوى ممكن.

أمامنا هامش من المناورة يتطلب موقفاً شعبياً مسانداً للسياسة التي يختارها جلالته لأن البديلين يمكن أن يكونا متقاربين في نتائجهما إن نحن أحسنا إدارة اللعبة بذكاء وبمعرفة وثيقة لنقاط القوة التي لدينا وإطلاقها بفاعلية كاملة.

قد يعجبك ايضا

تعليق 1

  1. ديانا فاخوري يقول

    ناديتكم و كررت حتى ملني النداء .. دعوتكم و دعوت لكم و كررت حتى ملني الدعاء .. ناشدتكم و كررت المناشدة أن اعقلوا و تعالوا ليوم مرحمة و كلمة سواء .. أن تعففوا أو توقفوا عن ايقاظ الفتنة، وأن انزلوا عن الأشجار .. أن صوبوا البوصلة بالتصويب على العدو الحقيقي فتصب النيران على تل ابيب و نقرأ جميعا: “نصر من الله، و فتح قريب”!
    اما اليوم، فلا بد من اعادة استدعاء:
    ـ اولا- شعار كان قد رفعه قائدِ مقاومةِ شعب شكتاو في أميركا الشماليّة، “تكومسة”: “إما المقاومة و اما انتظار الإبادة”!
    ـ ثانيا- اللاءات الهاشمية الثّلاث: “لا للتّنازل عن القدس المحتلة”، “لا للوطن البديل” و”لا للتوطين”!
    نعم خسئوا فالأردن اكبر من الدور المرسوم، وهو قادر، قيادة وشعبا، على احباط “القدر المرسوم” .. وسيبقى الأردن وقف الله، أرض العزم، أفقا عربيا، وعمقا سوريا وامتدادا كنعانيا .. وطنا بهيا بانتظام ولايته الدستورية ومأسسة الدولة وتحصين القانون، شريفاً لا نبغي ولا نرضى عنه بديلا، ولا نرضاه وطنا بديلا! ولن تقوى قوى “الزندقة” او “الصهينة و”الصندقة” بخشنها وناعمها على تحويل الاردن من وطن الى جغرافيا والاردنيين من مواطنين الى سكان انسجاما مع مفرزات سايكس/ بيكو ووعد بلفور بمصادقة صك الانتداب وعصبة الأمم وما رسموه للأردن من دور وظيفي قاومه الملك الحسين متمسكا باستقلال القرار السيادي وانتظام الولاية الدستورية، وعمل على تخطي الدور ومقتضياته والتحرر من الالتزامات المترتبة عليه ليرسى بذلك إرثا سياسيا لأجيال “اسلفتها” قريش “بمدرجة الفخار” فيحملوا “من الأمانة ثقلها، لا مُصْعِرِينَ ولا أَصَاغِرَ مِيلا” فهم – كما يضيف محمد مهدي الجواهري – ابنَاء “الذينَ تَنَزَّلَتْ بِبُيُوتِـهِمْ ، سُوَرُ الكِتَابِ، ورُتّلَتْ تَرْتِيلا”!
    ـ ثالثا- صرخاتي المتكررة المتواصلة ل “ابو مازن”: [ماذا تنتظر (هل تنتظر الإبادة!؟) وترامب ماض يعمه في غيه و طغيانه، وقراراته تترى وتتزاحم!؟ اتخذ موقفا “براغماتيا”: طلق أوسلو وأعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة بعاصمتها القدس، وبلاءاتها الثلاثة!]
    أنتم مؤمنون، وعلي ان اذكر انني “كنت قد وجهت نداء مكررا، مكررا .. معجلا، معجلا الى الرئيس الفلسطيني ليتخذ موقفا “
    “براغماتيا” يطيح بصفقة القرن ويجهضها ولعل هذا أقصى ما يستطيعه من موقعه الحالي .. خاطبته واخاطبه بكل اخلاص ان قم باضعف الإيمان في ظلّ تواتر التقارير والتسريبات و تزاحم القمم والجولات و الزيارات واللقاءات – السرية منها والعلنية – وما يجري على الجبهات ومختلف التغطيات:
    أعلنها وطلق أوسلو ثلاثا .. وليكن اعلان الاستقلال مصحوبا بلاءات الخرطوم الثلاثة!
    أعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة ..
    أعلنها و اسقط “الصفقة” بقرنها و قرونها ..
    أعلنها “أبو مازن”، أعلنها – و لو من غزة!
    أعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة على كامل التراب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية بحدود الرابع من حزيران عام 1967 .. أعلنها وطلق أوسلو ثلاثا .. وليكن اعلان الاستقلال مصحوبا بلاءات الخرطوم الثلاثة: لا صلح، ولا اعتراف، ولا تفاوض مع العدو الصهيوني قبل عودة الحقوق الى اصحابها بما في ذلك حق العودة!
    اعلنها وضع الجميع امام المسؤوليات التاريخية!
    اعلنها وأثبت قدرة الشعب العربي الفلسطيني على خلق واقع موضوعي جديد!
    أعلنها وانتزع التأييد من الأمة العربية شعوبا ودولا، ومن دول مجلس التعاون الاسلامي والأمم المتحدة!
    أعلنها وأعد لنا الروح ونحن نرى المنكر، وأي منكر أعظم من احتلال فلسطين واغتصابها من النهر الى البحر ومن الناقورة الى أم الرشراش؟ لنعمل على تغيير المنكر ولو بأضعف الإيمان، فلكم ارتقی الشهداء قرعا للأجراس مؤذنين باستعادة فلسطين، كل فلسطين، من النهر إلى البحر ومن الناقورة الى أم الرشراش (27،009 كم مربع – متر ينطح متر، كاملة غير منقوصة!) .. ولكم رجوتكم ان اوقفوا “الكوميديا الجاهلية” فقد شبعنا لعبا بين يدي بيرنارد لويس وصحبه اصحاب بدع وخطط وخدع تفتيت المنطقة طائفيا وعرقيا كي لا تبقی فيها دولة سوی اسرائيل .. من زئيف جابوتينسكي الی موشی هالبيرتال وحتی أوباما – و ترامب بالتأكيد، سيما وهو يستكمل ذلك بوعده “المبلفر” بخصوص الجولان! فكفوا عن مراقصة العدم وانسحبوا من اللعب بين أيديهم!
    أعلنها “ابو مازن” .. أعلن قيام “الجمهورية العربية الفلسطينية” المستقلة بعاصمتها القدس، وبلاءاتها الثلاثة”!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *