قراءة فيما يدور بالجزائر والسودان / فادي عيد

نتيجة بحث الصور عن فادي عيد

فادي عيد ( مصر ) السبت 2/3/2019 …




عندما تتأخر ردة فعل السلطة الحاكمة تجاه مطالب الجماهير، يتحول حينها الصدام الذى كان فى الداخل مقتصرا على طرفين (النظام والمعارضة) فقط، الى صراع بين الداخل (النظام والمعارضة) ضد اطراف خارجية.

وبرغم أن الجزائر والسودان حظهما قد يكون افضل من دول ربيع 2011 بحكم عدم وجود ادارة باراك اوباما، وبما أن لم يعد للغرب الاهتمام تجاه المنطقة الذى كان عليه فى عام 2011م، أو بالادق تغير نظرة الغرب فى التعامل مع ملفات المنطقة عن نظرته فى 2011.

ولان عبد العزيز بوتفليقة هو ليس الحاكم الفعلي للجزائر بحكم ظروفه الصحية، ويظل سعيد الشقيق الاصغر هو من يدير الامر داخل قصر المرادية على غرار سياسيات احمد عز وجمال مبارك فى مصر قبل 2011، وكانت البداية لما وصلنا له الان بالجزائر بعد الاطاحة بالعقل الاستراتيجي الحقيقي للدولة الجزائرية مدير استخبارتها الاسبق الجنرال محمد مدين أو الجنرال توفيق كما يلقب (من جلس على عرش رئاسة الاستخبارات الجزائرية DRS لما يقرب من ربع قرن) بعد ان فجر لهم مدين قضية فساد سوناطراك الشهيرة.

فما نشاهده فى الشارع الجزائري الان هو نتيجه لما شاهده قصر المرادية من فساد لسنوات طويلة، وهو أمر متوقع، ولكن أن امتد الرئيس الجزائري أو بالادق من حوله فى تعنتهم، قد نرى عواقب وخيمة، ومشاهد قد تكون أشد سواد من العشرية السوداء لا قدر الله.

ولا تنسوا ان لمن يشكل خريطة صفقة القرن ثأر قديم جديد مع الدولة الجزائرية، قديم يعلمه الجميع عبر تاريخ الجزائر العروبي المشرف الداعم لاشقائها العرب فى كافة المواجهات مع الاحتلال الصهيوني، والجديد هو علاقة الجزائر بدول محور المقاومة، ولا يخفى على احد ان الطائرة العسكرية الجزائرية التى سقطت بفعل فاعل قرب قاعدة بوفاريك ابريل الماضي وراح ضاحيتها 257 شخص، هي كانت تحمل عناصر من حزب الله اللبناني وليس جنود جزائريين.

فالجزائر هي الدولة العربية الوحيدة التى تدور خارج فلك الصهيوني بما تحمل الكلمة من معنى، بعد استنزاف كلا من العراق ثم سوريا وليبيا فى الحروب.

اما السودان فيبدو ان كل ما اقبل عليه عمرو البشير من خطوات لن تغير فى المشهد شيئ، وسيرحل سيرحل، فالشارع السوداني حسم موقفه من البداية وكعادة كل السيناريوهات بالدول العربية، الجماهير اسرع فى ردة فعلها من القيادات، فالثورة هناك كل يوم تتوسع وتتمدد فى كافة ارجاء السودان، ولكن ما قد يميز السودان عن حالة الجزائر انه وبدرجة كبيرة حسم أمرها فى مؤتمر ميونخ للامن مؤخرا، وعلى من سيتولى الامور بعد رحيل التعيس عمر البشير، بين مجموعة من دول المنطقة كانت حاضرة قياداتها فى ميونخ.

فادي عيد وهيب

الباحث و المحلل السياسى بقضايا الشرق الاوسط

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التحقق البشري *